في شتاء عام ١٩٨١ كنت في موضع قتالي في منطقة الشوش بمقابل القوات الإيرانية .
كنت أثناء الليل أطلق من رشاشة BKC طلقات في الفضاء تكشف عن مسارها بعض الاطلاقات المذنبة ، وكان في الطرف الآخر يرد المقاتل الإيراني بنفس الطريقة وذات الإيقاع ، والعكس ايضا .
كنا بهذه الطريقة نقتل الملل ، وفي عين الوقت نؤكد على حسن النية المتبادلة .
كان الوقت يمضي سريعا دون مخاوف ولا ضنون عدائية .
لكن ، في ١٩/ ٣/ ١٩٨٢ شنت قواتنا هجوما كبيرا على الساتر الإيراني الذي أُنشئ حديثا فصرنا في مواجهة مباشرة بعضنا لبعض ..
اننا هنا مرغمين ان نقتل بعضنا بعضا دون ذنب اقترفناه . فنحن مساقون الى حرب لم نختارها ولا نريدها ، وليس لنا فيها لا ناقة ولا جمل .
بالأمس كنت العب مع الإيراني بحسن نية وطيب خاطر ، وها هي اللحظة التي يجب ان أكون فيها قاتل او مقتول ..!.
لقد أصبت بشظايا رمانات يدوية قذفها جندي إيراني من الجهة الأخرى للساتر كان يصرخ ؛ ( صدام كافرا .. حزب البعس خائنه) فيما أنا تعطلت بندقيتي بسبب الرمال التي سببت حشر الأقسام وعطبها ، فلم يبقى لي إلا سلاح ( الصلاة)، وكم تمنيت أن أتسلق قمة الساتر لأصافح الإيراني من الطرف الآخر..
يدي لم تتلوث بسفك دم بريء ، وربي استجاب لي بخمسة دقائق إضافية تمتعت فيها بحرية صادقة قبل المنية كما طلبت . وانزاح عن كاهلي كل المخاوف وجعلني استمتع بمنظر تلك النجوم المتلألئة واشم من عبق التراب كأني خارج المعركة تماما .
ثم كان لي فرصة طيبة في مداواة جندي عراقي كان يصرخ ؛ (دخيل علي .. دخيل الحسين انكسرت أيدي ) تلك لحظة اعتز بها لاني فعلت ما يمليه ضميري تماما .
اشكر الله ايضا لان خمسة دقائق لم تنفذ بعد ، وها نحن في ذات التاريخ من سنة ٢٠٢٦ ..!
الحرب كارثة بشرية تتسبب عن جهل وغباء .
كان اهلي يقولون ؛ ( العِراك لا يقع بين فاهمَيّن ، ولا بين عاقل ومجنون ، لان العاقل يستوعب المجنون بالحكمة ، لكنها تحصل بين مجنون ومثيله .
هذه التربية يجب أن تعمم على مستوى الدولة برمتها لتغيير المسار وجعل البوصلة نحو وطنية صادقة يتكاتف الجميع في بناء وطن مزدهر محب للحياة والحرية والعيش المشترك .
مرة سمعت صرخات وإطلاقات نارية هرعت الى المكان أحث المتجمهرين ان يرافقني أحدهم للتوسط بين المتخاصمين . ردَّ أحدهم بلا مبالاة ؛ دعهم يقتل أحدهم الآخر ). فأستغربت أشد الاستغراب ، فهذا الشخص متدين ، فكيف له أن يكون بلا ذرة رحمة !؟.
عذرا من المتدينين صرتُ أَشك في مصداقيتكم .
فالمتدين غير المؤمن لانه مُساق بأفكار تربى عليها وعّدها حقيقة مطلقة سجن نفسه فيها ، فيما المؤمن بكل بساطة يبحث عن الله الذي هو اقرب اليه من حبل الوريد ..
الله الحق المحرر للنفوس من كل أدران الكراهية ..
ينقي القلوب ويجدد الروح ، فلا عراك بعد ولا حروب .
ودمتم سالمين .
ملاحظة : ( كتبت عن تفاصيل المعركة أعلاه تحت عنوان .. خمسة دقائق استثنائية )..
لمن يريد أن يطلع عليها
ارجوا النشر لعمي انا اخوكم آوسي من القوات الخاصة حرس جمهوري الخاصه سابقا في عمليات الله اكبر بتكريت ،،
![]()





رد مع اقتباس
