المهاجم النرويجي يمر بفترة سيئة
أكد إيرلينج هالاند، خلال إعلانه الاستثمار في بطولة للشطرنج هذا الأسبوع، أن اللعبة تسهم في تنمية الذكاء، مشيرًا إلى وجود تشابهات واضحة بينها وبين كرة القدم.
وأضاف: "يجب أن تفكر بسرعة، وتثق بحدسك، وتستبق عدة خطوات مقدمًا، فكل شيء يعتمد على الاستراتيجية والتخطيط".
ورغم ذلك، تبقى استراتيجية مهاجم مانشستر سيتي محل تساؤل في ملعب واحد تحديدًا: ويمبلي.
3 تسديدات على المرمى
لا يقتصر القلق قبل نهائي الأحد على ندرة أهداف إيرلينج هالاند أو تمريراته الحاسمة في ويمبلي، بل يمتد إلى أرقامه الهجومية المحدودة على الملعب الشهير، إذ اكتفى بتسع تسديدات فقط خلال ست مباريات، بينها ثلاث على المرمى وأخرى ارتطمت بالقائم.
وكانت بدايته على هذا الملعب في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي 2023 أمام شيفيلد يونايتد، حيث غاب عن التسجيل رغم الفوارق الكبيرة، بينما تكفل رياض محرز بتسجيل ثلاثية الانتصار.
وفي النهائي أمام مانشستر يونايتد، بدا المشهد أكثر تنافسية، لكن هالاند لم يترك بصمة تُذكر، في وقت خطف فيه إلكاي جوندوجان الأضواء.
بعدها، تجرع مرارة الهزيمة الأولى في ويمبلي خلال كأس الدرع الخيرية 2023، حين خرج مستبدلا في التعادل 1-1 أمام آرسنال، ولم يشارك في ركلات الترجيح التي حسمها الأخير.
وتواصلت المعاناة، بعدما غاب عن نصف نهائي كأس الاتحاد 2024 أمام تشيلسي بسبب الإصابة، قبل أن يظهر بأداء باهت في النهائي الذي شهد انتقام مانشستر يونايتد.
ورغم تسجيله لاحقا أمام يونايتد في الدرع الخيرية، فإن هدفه جاء من ركلات الترجيح فقط.
كما حرمته الإصابة من الظهور في نصف نهائي الموسم الماضي أمام نوتنجهام فورست، قبل أن يعود في الوقت المناسب للمشاركة في النهائي ضد كريستال بالاس، لكن السيتي خسر اللقاء.
هروب؟
مواجهة كريستال بالاس قد تُصنّف كأقسى لحظات إيرلينج هالاند في ويمبلي حتى الآن، بعدما سقط مانشستر سيتي في مفاجأة مدوية بنهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، تعد الأكبر منذ خسارته أمام ويجان أتلتيك عام 2013.
وزادت خيبة الأمل حين بدا أن النرويجي "تهرب" من تنفيذ ركلة جزاء، ليتقدم عمر مرموش لتسديدها، لكن دين هندرسون تصدى لها ببراعة.
ولم يتأخر واين روني في توجيه انتقادات حادة، معتبرًا ما حدث تقصيرًا لا يُغتفر، إذ قال: "هالاند مهاجم عالمي، لكن عندما نتحدث عن ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، فمن المستحيل أن يهدرا مثل هذه الكرة".
وأضاف: "هذا ما يميزهما عن هالاند أو كيليان مبابي وبقية اللاعبين؛ فهما يمتلكان أنانية إيجابية ورغبة دائمة في التسجيل بكل مباراة، عندما يهدر هالاند الفرص، يبدو واضحًا تأثره نفسيًا، ربما كان ضغط تسديد ركلة جزاء في ويمبلي أكبر مما يحتمل، في النهاية، هو بشر".
صيام في 8 نهائيات
واعترف إيرلينج هالاند لاحقًا بخطئه، قائلاً: "لم يكن من المفترض أن أتركها للاعب جديد، المسؤولية تقع عليّ بالكامل. أنا من وضعه في هذا الموقف. كان لدي شعور جيد تجاهه، لكن كان يجب أن أنفذها بنفسي".
ولا تقتصر معاناة مهاجم مانشستر سيتي على ويمبلي فقط، إذ تبدو هناك سمة لافتة في فقدانه لحدة التركيز المعهودة أمام المرمى خلال المباريات الكبرى. فقد عجز عن التسجيل في جميع النهائيات الثماني التي خاضها مع الفريق، كما صام عن التهديف في كأس الدرع الخيرية 2022 أمام ليستر سيتي، ونهائي دوري أبطال أوروبا 2023 في إسطنبول، إضافة إلى كأس السوبر الأوروبي في اليونان خلال العام ذاته.
وأدى هذا السجل إلى إلصاق لقب غير مرغوب به، وهو "اللاعب الذي يتعثر في المباريات الكبرى"، رغم أن أرقامه في المواجهات الحاسمة ضمن الدوري الإنجليزي الممتاز لا تبدو بالسوء الذي يروّج له البعض.
نجاح لافت
في مواجهاته أمام أندية "الستة الكبار"، قدّم إيرلينج هالاند أرقامًا لافتة، إذ سجل 24 هدفًا وصنع 10 تمريرات حاسمة خلال 35 مباراة، بمعدل يقترب من مساهمة تهديفية في كل لقاء، بينما تصل نسبة تسجيله إلى 69% عند احتساب الأهداف فقط.
وقد تبدو هذه الأرقام أقل من المعتاد فقط عند مقارنتها بسجله الإجمالي مع مانشستر سيتي، حيث تبلغ نسبة تسجيله 82%. وعلى سبيل المثال، يملك سجلًا قويًا أمام مانشستر يونايتد، بعدما أحرز 8 أهداف وقدم 3 تمريرات حاسمة في 7 مباريات بالدوري، كما سجل 5 أهداف وصنع هدفين في 7 مواجهات ضد آرسنال.
ورغم معاناته النسبية أمام ليفربول، فإنه نجح في التسجيل خلال مواجهتي هذا الموسم، وكان له دور حاسم بتمريرة لزميله برناردو سيلفا، ليصل إجمالًا إلى 3 أهداف وتمريره حاسمة في 6 مباريات.
أما أمام تشيلسي، فقد سجل 4 أهداف وصنع هدفين، بينما يملك أرقامًا مشابهة ضد توتنهام، من بينها ثنائية حاسمة في مواجهة مايو/ أيار 2024.
"سوف يسكتك"
لا يبدو سجل إيرلينج هالاند أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا سيئًا من الناحية النظرية، بعدما سجل 4 أهداف في 8 مباريات، لكن تبقى هناك ملاحظة مهمة، إذ لم يكن ضمن الفريق الفائز سوى مرتين، ولم يسجل خلالها إلا في مباراة واحدة.
وجاء ذلك الهدف في لقاء دور المجموعات خلال ديسمبر، وهي مواجهة غطت عليها الخسارة القاسية بنتيجة 5-1 في مجموع مباراتي دور الـ16 الأسبوع الماضي، لتتواصل عقدة مانشستر سيتي أمام الفريق الأكثر تتويجًا بالبطولة (15 لقبًا)، حيث ودّع المسابقة للمرة الثالثة تواليًا على يد ريال مدريد.
ورغم ذلك، يملك المهاجم النرويجي سجلًا تهديفيًا قويًا في الأدوار الإقصائية، إذ أحرز 11 هدفًا في 14 مباراة، مع الإشارة إلى أن خماسيته الشهيرة أمام آر بي لايبزيغ في ثمن نهائي 2023 تمثل جزءًا كبيرًا من هذا الرقم.
من جانبه، يرفض بيب جوارديولا المبالغة في تقييم فترات الصيام التهديفي، مؤكدًا في تصريحات سابقة عام 2024: "لا تنتقدوا الهدافين الكبار، لأنهم سيردون عليكم بالصمت داخل الملعب، هذا أمر مؤكد. عاجلًا أم آجلًا سيعود للتسجيل، وإذا كان عليّ اختيار لاعب واحد لحسم الأهداف، فسأختار هذا اللاعب".
فرصة سانحة
وفي السياق ذاته، دافع سيرجيو أجويرو عن إيرلينج هالاند مؤكدًا: "الحقيقة أن هالاند أفسد توقعات الجميع، فهو يسجل المزيد من الأهداف كل موسم، لذلك عندما يتوقف لبضع مباريات فقط، تنهال عليه الانتقادات".
كما سبق أن علّق اللاعب نفسه عشية نهائي دوري أبطال أوروبا 2023 على الانتقادات التي طالته في نهاية الموسم، معتبرًا أن الأمر يتعلق بطريقة النظر للأرقام، إذ قال بابتسامة: "يمكنك أن تراها هدفًا واحدًا في سبع مباريات، أو 52 هدفًا في 52 مباراة مع ثماني تمريرات حاسمة".
ومع ذلك، تبقى الضغوط حاضرة، خاصة إذا نجح آرسنال في التتويج بكأس كاراباو على ملعب ويمبلي، واستمر صيام هالاند التهديفي في هذا الملعب للمباراة السابعة، ما سيعيد الجدل حول سمعته في المواجهات الكبرى إلى الواجهة.
وكما حدث أمام آرسنال قبل عامين، تبدو الفرصة سانحة أمام هالاند ليكتب فصلًا جديدًا، ينهي به تلك الصورة الذهنية، ويضيف ويمبلي إلى قائمة الملاعب التي فرض عليها هيمنته.
المصدر: كوررره













رد مع اقتباس
