النتائج 1 إلى 3 من 3
الموضوع:

من ذكريات الحرب العالمية الثانية الأليمة

الزوار من محركات البحث: 3 المشاهدات : 67 الردود: 2
جميع روابطنا، مشاركاتنا، صورنا متاحة للزوار دون الحاجة إلى التسجيل ، الابلاغ عن انتهاك - Report a violation
  1. #1
    مساعد المدير
    مستشار قانوني
    تاريخ التسجيل: April-2020
    الدولة: العراق.. الديوانية
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 28,663 المواضيع: 1,706
    صوتيات: 2 سوالف عراقية: 5
    التقييم: 56902
    مزاجي: مبتسم
    المهنة: الحقوقي
    أكلتي المفضلة: الباجه.. الكباب.. سمك مشوي
    موبايلي: هواوي =Y9 مع ريل مي 51
    آخر نشاط: منذ 20 دقيقة
    مقالات المدونة: 4

    من ذكريات الحرب العالمية الثانية الأليمة



    في ديسمبر 1944 في غابات الأردين البلجيكية المغطاة بالثلج الكثيف نجحت الكاميرا في التقاط لحظة صامتة ومؤلمة من معركة الانتفاخ الكبير حيث استسلم الجنود المنهكون للنوم مباشرة على الأرض المتجمدة دون فراش أو خيمة مجرد بطانيات رقيقة تلف أجسادهم المرتجفة بينما تتساقط الثلوج بهدوء قاتل حولهم.

    كان البرد القارس يتغلغل في العظام ويحول كل نفس إلى سكين يقطع الرئتين والجنود ينامون بعمق غريب كأن الإرهاق انتصر أخيراً على الخوف نفسه في مواجهة خطر يحيط بهم من كل جانب.

    في تلك الليالي الطويلة التي لا تنتهي كان الجنود الأمريكيون والألمان على حد سواء يقاتلون عدوين لا يرحمان: الطلقات والقذائف من جهة والصقيع الذي يصل إلى عشرين درجة تحت الصفر من جهة أخرى.

    ناموا هكذا على التراب المتجمد دون نار مخيم دون طعام ساخن دون أمل في الراحة الحقيقية لأن الاستيقاظ قد يعني الموت في أي لحظة والنوم نفسه كان مخاطرة لأن البرد يمكن أن يقتلهم قبل أن يستيقظوا.

    تخيل لو استمر هذا البرد أياماً أطول أو لو انقطعت الإمدادات تماماً لكان الجوع والتجمد قد أنهيا ما عجزت عنه الدبابات الألمانية في الهجوم المفاجئ.

    كانت معركة الانتفاخ الكبير آخر محاولة يائسة للرايخ الثالث لقلب مجرى الحرب لكن الطبيعة نفسها انحازت ضد الجميع فالثلج غطى الدبابات والمدافع والجثث على حد سواء وجعل الحركة مستحيلة والانتظار قاتلاً.

    هؤلاء الجنود الذين ناموا على الأرض المجمدة لم يكونوا مجرد أرقام في الإحصاءات بل كان كل منهم يحمل في جسده المنهك قصة صمود بشري لا يصدق حيث تغلب النوم على الرعب لدقائق أو ساعات قليلة قبل أن يعود الجحيم.

    الصورة التي التقطت تلك اللحظة تظهر التناقض المرعب بين السكون الهش لأجساد نائمة وبين الخطر الذي يتربص بها في كل اتجاه كأن الحرب نفسها توقفت لثوان لتترك البرد ينهي ما بدأته الرصاصات.

    لو لم يصمد هؤلاء الرجال في تلك الظروف القاسية لكان التقدم الألماني قد استمر وربما تأخر تحرير أوروبا أشهراً أو غير مسار الحرب كلها.

    اليوم عندما ننظر إلى تلك الصورة يجب أن نتذكر أن الحرب لا تُخاض بالأسلحة والدبابات فقط بل بالقدرة على تحمل البرد والجوع والإرهاق حتى حافة الموت نفسه وأن حفنة من الجنود المنهكين النائمين على الثلج غيروا مصير معركة كادت تغير مجرى التاريخ.

    التاريخ يكتبه المنتصر... لكنه يُصور أحياناً بالكاميرا في لحظة صمت بين الرصاصات.

  2. #2
    من أهل الدار
    تاريخ التسجيل: August-2015
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 14,430 المواضيع: 200
    صوتيات: 1 سوالف عراقية: 5
    التقييم: 12144
    آخر نشاط: منذ 12 ساعات
    مقالات المدونة: 12
    شكرا الك استاذ

  3. #3
    صديق نشيط
    تاريخ التسجيل: July-2016
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 322 المواضيع: 5
    التقييم: 54
    آخر نشاط: منذ 11 ساعات
    سلمتِ وسلمت يدآك
    ربي يعطيك ألــــــف عـآفيه
    الله يسعد قلبك يآرب
    ولا يحرمنا منكِ ومن آطرحآتكِ الرآئعه
    لك كل احترامي وتقديري

تم تطوير موقع درر العراق بواسطة Samer

قوانين المنتديات العامة

Google+

متصفح Chrome هو الأفضل لتصفح الانترنت في الجوال