مشهد من فيلم الأوديسة (آي إم دي بي)
في وقت لم تستعد فيه إيرادات شباك التذاكر عالميا مستويات ما قبل جائحة كورونا بشكل كامل، مقابل استمرار نمو الاشتراكات في منصات البث، تم الإعلان عن ستة مشاريع لأفلام هوليودية كبرى تعيد ستة من أبرز المخرجين إلى الواجهة بأعمال جديدة تتنوع بين الملحمة التاريخية والخيال العلمي والفنتازيا والرعب النفسي.
المخرجون الستة هم كريستوفر نولان وستيفن سبيلبرغ ودينيس فيلنوف وغريتا غيرويغ وجوردان بيل ومارتن سكورسيزي.

ويكشف التوازي بين مشروعاتهم السينمائية عن مشهد مركب تتحرك فيه السينما بين نموذجين للإنتاج والعرض، الأول يذهب فيه المشاهد إلى دار العرض في تجربة جماعية، والثاني يبقيه في المنزل أمام شاشة أصغر.
ورغم أن المشاهد قد لا يمانع في الجمع بين هذين النموذجين، فإن صراعا بينهما يطفو أحيانا على السطح، في ظل الاندماجات الكبرى والتحديات التي تواجهها إيرادات دور العرض، في لحظة وصفها مارتن سكورسيزي -في مقابلة سابقة مع مجلة "إمباير" (Empire)- بقوله إن كثيرا مما ينتج اليوم "ليس سينما بل محتوى"، في إشارة إلى التحول الذي تشهده الصناعة.
عودة مخرج "أوبنهايمر"
يعود كريستوفر نولان، الذي يُعد أحد أبرز المدافعين عن تجربة القاعة، إلى الواجهة بعد مسيرة رسّخ فيها اسمه باعتباره أحد أهم مخرجي السينما المعاصرة، من خلال أعمال مثل "بداية" (Inception) و"بين النجوم" (Interstellar) و"فارس الظلام" (The Dark Knight)، قبل أن يحقق ذروة جديدة بفيلم "أوبنهايمر" (Oppenheimer)، الذي جمع بين النجاح النقدي والجماهيري.
يقدم نولان فيلمه الجديد "الأوديسة" (The Odyssey)، وهو اقتباس سينمائي لملحمة هوميروس، يرصد رحلة أوديسيوس بعد حرب طروادة في طريق عودته إلى وطنه عبر سلسلة من الاختبارات والمغامرات.

كريستوفر نولان أحد أبرز المخرجين المدافعين عن العروض في القاعات السينمائية بدل المنصات (رويترز)
يعرض الفيلم في 17 يوليو/تموز 2026، ويعد الأضخم إنتاجا في مسيرة نولان، بميزانية تقدر بنحو 250 مليون دولار، كما يصور بالكامل بكاميرات "آي ماكس" (IMAX)، في استمرار لرهانه على التجربة البصرية داخل قاعات العرض.
وفي تصريح يعكس منهجه، قال نولان لمجلة "فارييتي" (Variety) "أعتقد أن تجربة العرض السينمائي ضرورية لمستقبل الفيلم"، كما أشار إلى سعيه إلى "التقاط صعوبة تلك الرحلات كما كانت بالفعل"، في إشارة إلى اعتماده على التصوير الواقعي بدل المعالجة الرقمية الكاملة.
ويجسد الممثل الأمريكي مات ديمون دور أوديسيوس بطل الملحمة، ويشاركه توم هولاند في دور تيليماكوس، إلى جانب آن هاثاواي وروبرت باتينسون وزندايا ولوبيتا نيونغو وتشارليز ثيرون. وقد صور الفيلم في مواقع متعددة شملت المغرب واليونان وإيطاليا واسكتلندا وآيسلندا.
لسنا وحدنا
ستيفن سبيلبرغ، هو الآخر أحد أعمدة هوليود منذ سبعينيات القرن الماضي، إذ قدم أفلاما شكلت الوعي السينمائي لأجيال، مثل "الفك المفترس" (Jaws) و"إي تي" (E.T.) و"الحديقة الجوراسية" (Jurassic Park) و"قائمة شندلر" (Schindler’s List) و"لقاءات قريبة من النوع الثالث" (Close Encounters of the Third Kind).
يقدم المخرج المخضرم فيلم الخيال العلمي "يوم الكشف" (Disclosure Day)، المتوقع طرحه في 12 يونيو/حزيران 2026، وهو من تأليف ديفيد كويب، ويتناول فكرة الكشف عن وجود كائنات خارج الأرض.
ويضم كلا من الممثلة إميلي بلنت وجوش أوكونور وكولين فيرث وإيف هيوسون، وقد صور في نيويورك ونيوجيرسي وأتلانتا عام 2025. يقول سبيلبرغ لمجلة "بيبول" (People) "لطالما آمنت أننا لسنا وحدنا".

مشهد من فيلم "يوم الكشف"(يونيفيرسال)
لغة الشاشة الكبيرة
ويعد دينيس فيلنوف أحد أبرز مخرجي الجيل الحديث، بعد أن رسّخ حضوره عبر أفلام مثل "وصول" (Arrival) و"بليد رانر 2049″ (Blade Runner 2049)، قبل أن يحقق نجاحا واسعا بسلسلة "كثيب" (Dune).
ومن خلال الجزء الثالث "كثيب: المسيح" (Dune: Messiah)، يواصل فيلنوف تطوير هذا العالم السينمائي، في عمل ينتظر عرضه في 18 ديسمبر/كانون الأول 2026، ويستكمل رحلة بول أتريدس بوصفه شخصية سياسية ودينية محورية.
ويضم الفيلم تيموثي شالاميه وزندايا وريبيكا فيرغسون وفلورنس بيو وخافيير بارديم وروبرت باتينسون، وقد صور في بودابست وأبوظبي، مع عودة هانز زيمر لتأليف الموسيقى. وفي موقف واضح من طبيعة السينما، قال فيلنوف لموقع "ديدلاين" (Deadline) "السينما لغة صُممت للشاشة الكبيرة".

صوت مختلف
وتمثل غريتا غيرويغ صوتا مختلفا داخل الصناعة، بعد أن قدمت أفلاما ذات طابع شخصي مثل "ليدي بيرد" (Lady Bird) و"نساء صغيرات" (Little Women)، قبل أن تحقق نجاحا عالميا مع "باربي" (Barbie).
وتخوض حاليا تجربة واسعة عبر فيلم "نارنيا: ابن أخ الساحر" (The Magician’s Nephew)، الذي يمثل بداية إعادة بناء عالم "نارنيا" سينمائيا. وصور في لندن ومانشستر داخل مواقع حقيقية، ووصفت غيرويغ المشروع بأنه "الكتاب الذي أحببته وعشت من خلاله"، مؤكدة ارتباطها الشخصي بالعالم الذي تعيد تقديمه.

دي كابريو في مشهد من فيلم "ماذا حدث في الليل" (آي إم دي بي)
ومن المقرر عرض الفيلم في صالات "آي ماكس" في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، ويستند إلى أعمال الروائي البريطاني "سي. إس. لويس"، ويشارك في بطولته إيما ماكي وكاري موليغان ودانيال كريغ.
أما المخرج جوردان بيل، فقد عرف بتقديم سينما رعب معاصرة عبر فيلم "اخرج" (Get Out) وفيلم "لا" (Nope)، ويمزج بين التشويق والبعد الاجتماعي.
يعمل بيل على مشروعه الإخراجي الرابع، المقرر عرضه في أكتوبر/تشرين الأول 2026، دون الإعلان عن عنوانه أو تفاصيله، مع تأكيده في تصريح صحفي قائلا "قد يكون المفضل لدي إذا أنجزته بالشكل الصحيح".
مارتن سكورسيزي
ويعد مارتن سكورسيزي أحد أهم مخرجي السينما الأمريكية، وهو صاحب أعمال مثل "سائق التاكسي" (Taxi Driver) و"رفاق طيبون" (Goodfellas) و"الراحلون" (The Departed) و"الأيرلندي" (The Irishman).
وقد بدأ تصوير فيلمه الجديد "ماذا حدث ليلا" (What Happens at Night) في فبراير/شباط 2026 في جمهورية التشيك، وهو عمل مقتبس من رواية لبيتر كاميرون.
يروي الفيلم قصة زوجين يسافران إلى بلدة أوروبية ثلجية لتبني طفل، قبل أن تتحول الرحلة إلى تجربة نفسية غامضة، وهو من بطولة ليوناردو دي كابريو وجنيفر لورنس، إلى جانب مادس ميكلسن وباتريشيا كلاركسون. ويعد هذا التعاون السابع بين سكورسيزي ودي كابريو.
تكشف هذه المشاريع، بتنوعها واختلاف مقارباتها، عن خريطة سينمائية تتشكل في أكثر من اتجاه، بين إنتاجات ضخمة تعتمد على التجربة البصرية في قاعات العرض، ونماذج أخرى تستند إلى التوزيع الرقمي المباشر، في مشهد يعكس تحولات مستمرة في علاقة الجمهور بالسينما.