صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 15
الموضوع:

صندوق امي

الزوار من محركات البحث: 14 المشاهدات : 371 الردود: 14
جميع روابطنا، مشاركاتنا، صورنا متاحة للزوار دون الحاجة إلى التسجيل ، الابلاغ عن انتهاك - Report a violation
  1. #1
    ..
    تاريخ التسجيل: July-2014
    الدولة: ميسوبوتاميا
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 46,506 المواضيع: 3,336
    صوتيات: 135 سوالف عراقية: 1
    التقييم: 52986
    المهنة: طالب جامعي
    أكلتي المفضلة: حي الله
    آخر نشاط: منذ ساعة واحدة
    مقالات المدونة: 19

    صندوق امي

    صندوق امي



    ذات مرة اختلستُ النظر إلى منام أمي لأسمع مناجاتها كنت أظن أن النوم يأتيها محملاً بألم الظهر والقدمين اكتشفت أنها كانت تسهر مع صندوقها الخشبي تهمس له وفي كل تنهيدة ومناجاة تضع شيئاً فيه من قلبها ظننتُها أمنياتها أو ما تبقى من كلمات لم تقلها لكنها كانت أشبه بكسرة الخبز التي تعدها لنا بعد صلاة الفجر.

    مرت الأيام والصندوق لا يزال على الرف كقلب ثانٍ لها يمدها بالطاقة لتبقى مضيئة ومرت السنوات وحاولت فتحه بذلك الفضول الذي انتابني تلك الليلة حتى استعنت بالسكين بأدوات صغيرة كان أبي يفتح بها علب المعجون وفشلت بعد عدة محاولات

    هل كان صندوقاً أم لغة مناجاة لم يصنع لها مفتاح؟ كأن ما وضعته أمي فيه ليس أشياء بل أماني أشياء ولا تُفتح الأماني بالمفاتيح.

    مرت الأيام، وكبرت أمي واعتلت العربة بديلاً لقدميها وصار الصندوق بلون الرماد من أثر الغبار حتى سألتها ذات مساء وأنا أمسح الغبار عن وجهها بريش النعام لا عن الصندوق:

    – أمي، هذا الصندوق ماذا كان فيه؟
    صمتت طويلاً، ثم قالت بصوت لم أسمعه عندما كانت تناجي أبي:
    – كان الصندوق الذي أضع فيه ما لا أستطيع حمله وحدي يا بني.
    – ولماذا لم تفتحيه؟

    فنظرت إليَّ بنظرة كأنها ترى في عينيَّ كل محاولاتي الفاشلة في فهم المغزى، قالت:
    – لأن ما يُحمل بالنيابة لا يُفتح باليد

    منها أدركت أن أمي كانت كل ليلة تضع في ذلك الصندوق شيئاً من ثقل الغياب لكي تنام وعندما انتابني الفضول لمحاولة فتحه لأحمله عنها دون أن أعلم أن بعض الأثقال لا يُحمَل تترك فقط تترك كصندوق مغلق على الرف

    لم أعد أنظر إلى الصندوق كخشبة بل كمرآة كلما حاولت فتحه رأيت وجهي وفهمت أن أمي لم تمنعنا من الاقتراب حرصاً على ما فيه، بل حرصاً على ألا نرى أنفسنا في عينيها وهي تحاول أن تبتلع أحزانها.
    بعد مرور تلك السنوات، صرت أضع بجانب ذلك الصندوق كل ليلة زهرة لا أعرف لماذا ربما لأن أمي علمتني أن بعض الأشياء لا تُفتح، تُزهر فقط عندما نناجي بها ربها ولا نرويها لأحد.



    رماد
    2026.3.23
    التعديل الأخير تم بواسطة R۪۫ M۪۫ A۪۫ D۪۫ ; منذ 10 ساعات الساعة 3:57 pm
    اخر مواضيعيصندوق اميالمقاومةممحاةسحور درريمعرض الوسائل التعليمية للصفوف الاولية

  2. #2
    من اهل الدار
    عراقي والهوى خامنا
    تاريخ التسجيل: September-2013
    الدولة: عنودي
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 9,687 المواضيع: 813
    صوتيات: 40 سوالف عراقية: 0
    التقييم: 11869
    مزاجي: برتقالي
    المهنة: مدرس
    أكلتي المفضلة: دولمة
    موبايلي: Samsung A55
    آخر نشاط: منذ 12 دقيقة
    الاتصال: إرسال رسالة عبر Yahoo إلى A.O.K
    مقالات المدونة: 2
    أمي وأمك
    وكل الأمهات اللواتي يحملن صناديق مشابهة
    هنّ الكيميائيات الوحيدات في هذا الكون اللواتي يحولن ثقل الغياب وألم الظهر
    إلى كسرة خبز دافئة.
    تلك الزهرة التي تضعها اليوم بجانب الصندوق
    هي أجمل انحناءة اعتذار للقدر.

    إقرارٌ منك بأنك أخيراً فهمت: أن هناك أسراراً إذا فُتحت.
    انطفأ أصحابها.
    وأن بعض الصناديق لا يمكن حملها بالأيدي
    وانما بالدعوات التي تخرج من القلب في هزيع الليل لتستقر هناك.
    فوق الرف
    بجانب الغبار الذي صار مقدساً لأنه مسح دمع مخبأ.
    لقد علمتنا أمك في هذا النص درساً لاينسى :
    أن الحب الحقيقي ليس فيما نتشاركه مع الآخرين
    لكنما هو ذلك الجزء الذي نصرّ على حمله وحدنا لكي يظل الآخرون بخير.
    " شلك عليه اليوم بللت لحيتي بالدموع"
    مؤثر حد التعب

  3. #3
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة A.O.K مشاهدة المشاركة
    أمي وأمك
    وكل الأمهات اللواتي يحملن صناديق مشابهة
    هنّ الكيميائيات الوحيدات في هذا الكون اللواتي يحولن ثقل الغياب وألم الظهر
    إلى كسرة خبز دافئة.
    تلك الزهرة التي تضعها اليوم بجانب الصندوق
    هي أجمل انحناءة اعتذار للقدر.

    إقرارٌ منك بأنك أخيراً فهمت: أن هناك أسراراً إذا فُتحت.
    انطفأ أصحابها.
    وأن بعض الصناديق لا يمكن حملها بالأيدي
    وانما بالدعوات التي تخرج من القلب في هزيع الليل لتستقر هناك.
    فوق الرف
    بجانب الغبار الذي صار مقدساً لأنه مسح دمع مخبأ.
    لقد علمتنا أمك في هذا النص درساً لاينسى :
    أن الحب الحقيقي ليس فيما نتشاركه مع الآخرين
    لكنما هو ذلك الجزء الذي نصرّ على حمله وحدنا لكي يظل الآخرون بخير.
    " شلك عليه اليوم بللت لحيتي بالدموع"
    مؤثر حد التعب
    ما السر في تلك القوة، كل ذلك الثقل ولا ترى انهيارها وهي تقبل عليك خائفة ومسرعة وانت تناديها بالغوث عندما تلدغك بعوضة !!!
    الحب يجعل من الالم قطعة الخبز اللذيذة تلك حياة
    اي صلابة تحملين يا امي

    ..

  4. #4
    من اهل الدار
    عراقي والهوى خامنا
    يصلح لان يستمر يا عزيزي
    فهن روح الله على الارض

  5. #5
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة A.O.K مشاهدة المشاركة
    يصلح لان يستمر يا عزيزي
    فهن روح الله على الارض
    احسنت سيدنا العزيز

  6. #6
    مساعد المدير
    مستشار قانوني
    تاريخ التسجيل: April-2020
    الدولة: العراق.. الديوانية
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 28,659 المواضيع: 1,706
    صوتيات: 2 سوالف عراقية: 5
    التقييم: 56902
    مزاجي: مبتسم
    المهنة: الحقوقي
    أكلتي المفضلة: الباجه.. الكباب.. سمك مشوي
    موبايلي: هواوي =Y9 مع ريل مي 51
    آخر نشاط: منذ 6 ساعات
    مقالات المدونة: 4
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة R۪۫ M۪۫ A۪۫ D۪۫ مشاهدة المشاركة
    صندوق امي




    ذات مرة اختلستُ النظر إلى منام أمي لأسمع مناجاتها كنت أظن أن النوم يأتيها محملاً بألم الظهر والقدمين اكتشفت أنها كانت تسهر مع صندوقها الخشبي تهمس له وفي كل تنهيدة ومناجاة تضع شيئاً فيه من قلبها ظننتُها أمنياتها أو ما تبقى من كلمات لم تقلها لكنها كانت أشبه بكسرة الخبز التي تعدها لنا بعد صلاة الفجر.

    مرت الأيام والصندوق لا يزال على الرف كقلب ثانٍ لها يمدها بالطاقة لتبقى مضيئة ومرت السنوات وحاولت فتحه بذلك الفضول الذي انتابني تلك الليلة حتى استعنت بالسكين بأدوات صغيرة كان أبي يفتح بها علب المعجون وفشلت بعد عدة محاولات

    هل كان صندوقاً أم لغة مناجاة لم يصنع لها مفتاح؟ كأن ما وضعته أمي فيه ليس أشياء بل أماني أشياء ولا تُفتح الأماني بالمفاتيح.

    مرت الأيام، وكبرت أمي واعتلت العربة بديلاً لقدميها وصار الصندوق بلون الرماد من أثر الغبار حتى سألتها ذات مساء وأنا أمسح الغبار عن وجهها بريش النعام لا عن الصندوق:

    – أمي، هذا الصندوق ماذا كان فيه؟
    صمتت طويلاً، ثم قالت بصوت لم أسمعه عندما كانت تناجي أبي:
    – كان الصندوق الذي أضع فيه ما لا أستطيع حمله وحدي يا بني.
    – ولماذا لم تفتحيه؟

    فنظرت إليَّ بنظرة كأنها ترى في عينيَّ كل محاولاتي الفاشلة في فهم المغزى، قالت:
    – لأن ما يُحمل بالنيابة لا يُفتح باليد

    منها أدركت أن أمي كانت كل ليلة تضع في ذلك الصندوق شيئاً من ثقل الغياب لكي تنام وعندما انتابني الفضول لمحاولة فتحه لأحمله عنها دون أن أعلم أن بعض الأثقال لا يُحمَل تترك فقط تترك كصندوق مغلق على الرف

    لم أعد أنظر إلى الصندوق كخشبة بل كمرآة كلما حاولت فتحه رأيت وجهي وفهمت أن أمي لم تمنعنا من الاقتراب حرصاً على ما فيه، بل حرصاً على ألا نرى أنفسنا في عينيها وهي تحاول أن تبتلع أحزانها.
    بعد مرور تلك السنوات، صرت أضع بجانب ذلك الصندوق كل ليلة زهرة لا أعرف لماذا ربما لأن أمي علمتني أن بعض الأشياء لا تُفتح، تُزهر فقط عندما نناجي بها ربها ولا نرويها لأحد.


    2026.3.23
    ذكريات جميلة مؤثرة جدا .. صيغت بأسلوب جميل يشوبه الحزن والمآسي.. سلمت يدااااااك أستاذ أبراهيم .. الله يرحم أبائنا وأمهاتنا ويحفظ من تبقى منهم ...
    من هنا مر صديقك وأخوك الأكبر (عمرا) ..عماد المستشار القانوني..وسجل إشادة وإعجاب وتأثر

  7. #7
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المستشار القانوني مشاهدة المشاركة
    ذكريات جميلة مؤثرة جدا .. صيغت بأسلوب جميل يشوبه الحزن والمآسي.. سلمت يدااااااك أستاذ أبراهيم .. الله يرحم أبائنا وأمهاتنا ويحفظ من تبقى منهم ...
    من هنا مر صديقك وأخوك الأكبر (عمرا) ..عماد المستشار القانوني..وسجل إشادة وإعجاب وتأثر
    اهلا بك استاذنا العزيز
    انرت الموضوع

  8. #8
    مراقبة
    تاريخ التسجيل: October-2016
    الدولة: Maysan
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 44,329 المواضيع: 6,696
    صوتيات: 10 سوالف عراقية: 0
    التقييم: 47618
    آخر نشاط: منذ 4 دقيقة
    انا ايضاً اختلست النظر من بعيد
    لڪن..
    لم اتمڪن ان امر مرور الڪرام على نص ڪهذا كأنه امتزج مع الدموع و الموسيقى

    ذلك الصندوق لم يغلق بمفتاح
    بل أغلق بصبر يفوق الاحتمال وبقلب آثر أن ينكسر وحده على أن يُرى

    المأساة ليست في ما احتواه
    بل في أننا لم نڪن من النضج لنفهم أن بعض القلوب تُرهق وهي تبتسم
    سلام على قلب علمنا
    أن أعظم الأوجاع تلك التي لا صوت لها.


  9. #9
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة NAZ‌ مشاهدة المشاركة
    انا ايضاً اختلست النظر من بعيد
    لڪن..
    لم اتمڪن ان امر مرور الڪرام على نص ڪهذا كأنه امتزج مع الدموع و الموسيقى

    ذلك الصندوق لم يغلق بمفتاح
    بل أغلق بصبر يفوق الاحتمال وبقلب آثر أن ينكسر وحده على أن يُرى

    المأساة ليست في ما احتواه
    بل في أننا لم نڪن من النضج لنفهم أن بعض القلوب تُرهق وهي تبتسم
    سلام على قلب علمنا
    أن أعظم الأوجاع تلك التي لا صوت لها.

    ولاننا قاصرين ولا زلنا، ننام دون ان نفرغ ذلك الحمل الذي يجتاح صدورنا، ليتراكم دون افصاح
    لم يكن صندوق اسرار فحسب كان نجوى قلب اتعبته الايام وحيدا دون ان نرى او نشعر
    كأنها تقول يا بني لا تحمل ما لا يحمل
    اهلا بك

  10. #10
    بــقايا .. حُلــم
    تاريخ التسجيل: June-2015
    الدولة: قلب أمي
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 22,485 المواضيع: 243
    صوتيات: 45 سوالف عراقية: 0
    التقييم: 29810
    مزاجي: مثل وضع العراق كل لحظة بحال
    أكلتي المفضلة: خبز يابس
    آخر نشاط: منذ 27 دقيقة
    مقالات المدونة: 3
    يا دمعةُ لا تتوقّفي
    ففيكِ بعض من ملامح أُمي،
    وفيكِ صبرها
    حين تزورها رياحُ الأنين
    يا أمي في شراييني يجري وجهكِ
    فيمطرني الحنين شوقًا إليكِ
    فانهضي... أما يكفيكِ نوم؟
    وهناك عيون تنتظر غمامة نوركِ
    وأمل يغسلُ سوادَ الفراق.
    جئتكِ أحبو
    والظلام يستعر في خاصرتي
    متعبة الدروب نحوكِ
    وطعمُ صوتكِ ما زال يكبرُ
    في صدري... ربيعًا ذابلًا
    ألا تأتين يا أماه
    لتنزعي خنجرَ حزنكِ من نحري؟
    فانهضي يا أمي ..
    أما يكفيكِ نوم؟

    رماد .. شفى الله الوالدة والبسها
    لباس العافية

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
تم تطوير موقع درر العراق بواسطة Samer

قوانين المنتديات العامة

Google+

متصفح Chrome هو الأفضل لتصفح الانترنت في الجوال