أورد القانون المدني نوعان من القسمة بين شركاء الملك الشائع وهما القسمة الرضائيه والقسمة (المهايئة المكانية) فمن خلال التدقيق يتبادر بالذهن السوال التالي لماذا اثنان وليست واحدة . إذن لابد من وجود عله واختلاف بينهما ولمعرفة ذلك اولا لابد معرفة المعيار بالاختلاف لفهم كل واحدة منهما واستعمالاتها لأن المشرع كان دقيق جدا في تعداده ذاك فمن خلال اشتراط المشرع وجوب تسجيل النوع الأول ( القسمة الرضائيه ) في دائرة الطابوة المختصه دون الأخرى (المهايئة المكانية ) فهو قد بين العلة من التعداد ذلك فهما يختلفان رغم أنهما قسمتان للملك الشائع ، فالاولى علق نفاذها بشرط التسجيل وهذا يوضح أن تلك القسمة تخص المالكين من الشركاء دون غيرهم فهي تنصب على حق الملك التام الذي عرفته المادة ١٠٤٨/ مدني لأن القسمة الرضائيه هي عبارة عن قيد يضعه الملاك على حق الملكية المشتركين فيه على أن لا يكون مؤبدا" وقد حدده المشرع بمدة زمنية قدرها خمسة سنوات ينتهي ذلك القيد بانتهاءها وهذا ما نصت عليه المادة ١٠٧٠ / مدني ، لكننا لا نجد شرط التسجيل والمدة في القسمة المكانية بل فقط الاتفاق المجرد وهنا يقول البعض هذه القسمة أفضل واسهل من الاولى بالتطبيق للملاك فلماذا ذكر المشرع القسمة الرضائيه وشروطها ثم عاد لنا بقسمة سماها بالمكانية جاءت خالية من الشرطين أعلاه، من خلال التدقيق نجد أن المشرع قد خصص القسمة المهايئة المكانية للشركاء اللذين يملكون حق المنفعة حصرا" كالمستاجرين فهو أجاز لهم تقاسم حق المنفعة فيما بينهم دون التعدي على حق الملكية الأوسع والاشمل وبالتالي لا حاجة لتسجيل القسمة المكانية في دائرة الطابو كون حق المنفعة حق مقيد بالزمان دائما إذا ما أصبح مالكا" لغير مالك العقار فالقسمة المكانية تنتهي بانتهاء عقد الانتفاع وهذا يقودنا إلى عدم الحاجة إلى تحديد القسمة المكانية بمدة معينة كما هو الحال في القسمة الرضائيه . اخيرا" قد يسأل سائل كيف للقضاء قبول الدفع بوجود قسمة مكانية مبرمة بين أصحاب حق التصرف رغم أنهم ملاك للعقار الجواب على ذلك هو أنهم يملكون حق التصرف فقط وهو بالاصل حق منفعة .