منذُ أحببتُكِ
تمشين داخل دمي
حين أحببتُكِ
تغيّرَ ترتيبُ هذا العالم ...
صارَ الصباحُ
يخرجُ من عينيكِ
لا من شقوقِ السماء ...
وصارَ المساءُ
يعلّقُ معطفَهُ
على كتفِكِ
وينام ...
*
حين أحببتُكِ
ارتبكتِ اللغةُ ...
وصارتِ الحروفُ
تجلسُ طويلًا
أمامَ مرآتكِ
كي تتعلّمَ النطق ...
وصارتِ القصائدُ
تطلبُ يدَكِ
للزواج ...
*
يا امرأةً
تمشي
فتتبعها
الأرصفةُ
مثلَ قططٍ أليفة ...
وتمشي
فتفتحُ النوافذُ
أزرارَها
ليدخلَ عطركِ ...
وتمشين
فيقفُ الهواءُ
مستقيمًا
كجنديٍّ
يؤدّي التحيّة ...
*
أنا منذُ أحببتُكِ
صرتُ أرى
أن الأشجارَ
كائناتٌ عاشقة ...
وأن النخلةَ
امرأةٌ بدويّة
ترفعُ ذراعيها
لتسلّمَ على القمر ...
وأن الياسمينَ
طفلٌ
ينامُ
في ظلال شعرِكِ ...
*
حين تضحكين
تخرجُ فراشاتٌ
من فمِ العالم ...
وحين تحزنين
يمشي المطرُ
خلفكِ
حافيًا ...
وحين تصمتين
يقفُ الزمنُ
على قدمٍ واحدة
كي لا يزعجَكِ ...
*
يا امرأةً
كلُّ البحارِ
تحاولُ
أن تتعلّمَ
اتّساعَ قلبكِ
لكنها
تفشل ...
وكلُّ النجومِ
تحاولُ
أن تتعلّمَ
اللمعانَ في عينيكِ
لكنها
تنطفئُ
من التعب ...
*
أنا لا أحبكِ
كما يحبُّ الرجال ...
أنا أحبكِ
كما يحبُّ
السجينُ
نافذتَهُ الصغيرة ...
وكما يحبُّ
المنفيُّ
أوّلَ شجرةٍ
حين يعود ...
وكما يحبُّ
الطفلُ
اسمَهُ
حين تناديهِ أمّه ...
*
أنا منذُ أحببتُكِ
تقاعدَ الحزنُ
من قلبي ...
واستقالَ الليلُ
من وحدتي ...
وأعلنتِ
كلُّ المدنِ
أنني
أصبحتُ
مواطنًا
في عينيكِ ...
*
تعالي ...
لنختصرَ التاريخَ ...
تعالي ...
فالعمرُ قصيرٌ
لكنَّ يدي
إذا سكنتْ
في يدكِ
يصيرُ
طويلًا
كطريقِ الأفياء
*
يا امرأةً
أخافُ
إذا أحببتُكِ أكثر
أن يفيضَ العالم ...
وأن لا تتّسعَ الأرضُ
لكلِّ هذا الجمال ...
لكنني
سأحبكِ أكثر مهما حدث
للعالم
الشاعر فهد بن عبدالله فهد





رد مع اقتباس