عجبي لقلبي كيفَ فيكِ تَغلغلا
وبنى لِحُسنكِ في الحنايا مَنزِلا
يا مَن غدوتِ لِشِعرِنا شمسَ الضُّحى
لولا ضياؤكِ حرفُنا ما أقبلا
أني الذي صاغَ القوافيَ دُرَّةً
وعلى مَقامكِ بالبيانِ تَدَلَّلا
لا تَعجبي إن رحتُ أَسكبُ مُهجتي
فالشِّعرُ في لغةِ العيونِ استرسلا
أنتِ القصيدةُ، لا الحروفُ تصوغها
أعيا جمالُكِ، مَن أعدَّ وفصلا
خُذني إليكِ، فَكُلُّ سطرٍ خَطَّهُ
نبضي، بغيرِ هواكِ لن يَتحمَّلا
يا ظبيةً سَكَنتْ حنايا خافقي
رِفقاً بصبٍّ في حلاكِ تَبَتَّلا
كم ذا غَرَستُ الودَّ في أفق المدى
حتى استوى ثمرُ الوصالِ وأذهلا
أنا شاعرٌ، لولاكِ تاه خيالهُ
وغدا القريضُ مُبعثراً ومُعَطَّلا
فإذا غَرِقتُ بليلِ شَعركِ مَرّةً
فكأنّني طُفتُ السَّماءَ ومَا عَلا
صبري جميلٌ، غيرَ أنّ صبابتي
تأبى على طولِ الجفاءِ تَعقُّلا
أَمِدِي حبالَ الوصلِ إنّي هائمٌ
ما جَفَّ غيثي أو ودادي بُدِّلا
للهِ دَرُّكِ حينَ تَمشي فتنةً
خَجِلَ الجمالُ من السَّنا وتأمَّلا
أنتِ المنار ، وأنتِ وحيُ قريحتي
يا جَنّةً، طابَ المقامُ ومعقِلا
فخذي فؤادي في يمينكِ مَوطناً
فأنا بغيرِ هواكِ لستُ مُؤمَّلا

نوح علي ذعوان