يعد تلوث "المواد الكيميائية الأبدية" من أصعب أنواع التلوث معالجة (شترستوك)





طور باحثون من جامعة باث غشاء بوليمريا حيويا قادرا على إزالة "حمض بيرفلوروأوكتانويك" من المياه بكفاءة عالية، مع إمكانية إعادة استخدامه.
ويُعد "حمض بيرفلوروأوكتانويك" أحد أفراد عائلة الملوثات الأبدية، التي كانت تُستخدم سابقا بشكل شائع في الطلاءات غير اللاصقة، وقد تم الآن رصده على نطاق واسع في مصادر المياه حول العالم.
وارتبط التعرض لمستويات مرتفعة من الحمض بالإصابة بالسرطان، واضطرابات هرمونية، وتثبيط الجهاز المناعي، مما يجعله من أخطر الملوثات، وقد دفع ذلك الحكومات عالميا لاتخاذ إجراءات لحماية الإنسان والبيئة.
ويُعد تلوث "المواد الكيميائية الأبدية" من أصعب أنواع التلوث معالجة، فالطرق الحالية التي تعتمد على الكهرباء أو ضوء الشمس أو الكائنات الدقيقة لإزالة تلك الملوثات، غالبا ما تكون مكلفة ويصعب تطبيقها على نطاق واسع، أما الطرق التقليدية مثل الكربون النشط أو راتنجات التبادل الأيوني، فرغم قدرتها على إزالة تلك المواد، فإنها تتطلب استبدالا متكررا أو عمليات تجديد معقدة.
وعلى عكس هذه الطرق، فإن الغشاء الحيوي الجديد يمكنه احتجاز أكثر من 94% من "حمض بيرفلوروأوكتانويك" من الماء، ويمكن لاحقا معالجته حراريا لإزالة الملوثات المحتجزة، ما يسمح بإعادة استخدام البوليمر وإعادة تشكيله في غشاء جديد.


الغشاء الحيوي يتكون من شبكة تضم مليارات الألياف النانوية (الفريق البحثي)

شبكة تنكمش عند التفاعل مع الماء

ووفق ما ذكره الباحثون في دراستهم المنشورة بدورية "إيه-سي-إس أ بلايد ماتيريالز أند إنترفيسز" (ACS Applied Materials & Interfaces) ، فإن الغشاء الجديد يتكون من شبكة من الألياف النانوية التي يبلغ سُمكها مئات المرات أقل من عرض شعرة الإنسان، وعند وضعها في الماء، تمتص هذه الألياف الرطوبة وتنتفخ، فتعمل كشبكة مشدودة تلتقط الملوثات وتحتجزها.
وقال الدكتور شيانغ دينغ، الباحث في مركز الابتكار للتقنيات المستدامة بجامعة باث والمؤلف الرئيسي للدراسة في بيان أصدرته الجامعة : "ما أدهشنا حقا هو كيفية استجابة هذه المادة عند ملامستها للماء، فالمواد التقليدية مثل النايلون 6 أو النايلون 66 بالكاد تتغير، بينما تقوم أليافنا النانوية الحيوية بإعادة تنظيم بنيتها وتصبح أكثر إحكاما، وهذه الخاصية تمنحها قدرة ملحوظة على احتجاز الملوثات الأبدية العنيدة داخل الشبكة البوليمرية بسرعة".
وتمهد هذه النتائج الطريق لفئة جديدة من الأغشية البوليمرية التي يمكن أن تمثل حلا عمليا ودائريا ومستداما لمواجهة تلوث الملوثات الأبدية وتعزيز معالجة المياه المستدامة على مستوى العالم.