في زاوية هذا البيت
لا يوجد وجع عابر
هنا أم كسرتها الفاجعة
ورجل أثقله العجز
وكلاهما ينتظر صوتاً لن يعود
أربعون يوماً مرت..
وما زال الكرسي يئن من الغياب
وما زالت الأبواب تلتفت كل ليلة
كأنها تنتظر الابن أن يدخل مبتسماً
ويقول: "يمه أني جيت"
لكن الموت حين يأخذ الأحبة
لا يترك خلفه سوى الصمت
وصورة معلقة في القلب
لا تسقط أبداً
يا الله
أي قلب يحتمل أن ترى أم ابنها يُدفن،
وأب مقعد لا يستطيع حتى أن يركض خلف جنازته؟
أي وجع هذا الذي يجعل الدموع
أثقل من العمر كله؟
رحل الابن
لكنّه ترك في البيت فراغاً
لا يملؤه شيء
وترك في عيون والديه
حزناً لا تشفيه الأيام
اللهمّ ارحمه رحمة تطفئ نار الفقد في قلوبهم،
واجعل قبره نوراً وطمأنينة
فإنّ قلوبهم تعبت من الوجع
حتى صار الصبر معجزة










