فوز رواية "أغالب مجرى النهر" للروائي الجزائري سعيد خطيبي بجائزة الرواية العربية 2026


أعلنت لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية، اليوم الخميس، فوز رواية "أغالب مجرى النهر" للجزائري سعيد خطيبي بلقب الدورة التاسعة عشرة.
ويأتي هذا التتويج في ظرف استثنائي، حيث تم الإعلان عن الجائزة "عن بُعد"، في خروج عن التقاليد السنوية التي تقتضي إعلانها تزامنا مع معرض أبوظبي الدولي للكتاب، والذي أُلغي هذا العام جراء تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما خلفته من اضطرابات إقليمية.

سباق 137 رواية

كشفت منسقة الجائزة، فلور مونتانارو، عن كواليس هذه الدورة التي شهدت منافسة محتدمة؛ حيث ترشحت 137 رواية من 17 دولة عربية، قدمتها 92 دار نشر.
وقد مرت الأعمال بمراحل تصفية دقيقة، بدأت باختيار 16 رواية للقائمة الطويلة، وصولا إلى 6 روايات في القائمة القصيرة، والتي أكد أعضاء لجنة التحكيم جدارتها جميعا بالفوز والمنافسة.


القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026 المصدر (موقع الجائزة العالمية للرواية العربية)

نص يغالب الرصاص

في كلمة مؤثرة لرئيس لجنة التحكيم، الناقد التونسي محمد القاضي، أشار إلى رمزية الأدب في هذا التوقيت قائلا:
"في ظروف يرتفع فيها دوي الرصاص والقصف والدمار، تفتح الرواية زاوية على عوالم أخرى بديلة وتمهد الطريق لعالم يعمه الخير والجمال"
وحول حيثيات اختيار رواية خطيبي، أوضح القاضي أنها جمعت بين "أهمية الموضوع وطرافة المعالجة"، مشددا على أن همّ الرواية لم يكن تسجيليا توثيقيا بقدر ما كان "فكريا جماليا".
وأضاف أن النص أفلح في شد أنفاس القارئ عبر مراوحة بارعة بين الحبكة المعقدة وعمق التحليل النفسي، مقدما لوحة لواقع متحول من خلال عدسة مكبرة لا تكتفي بوصف الماضي، بل ترسم ملامح المستقبل.


تدويل الوجع الجزائري

سعيد خطيبي (مواليد 1984) يمثل الجيل الشاب الذي استطاع تدويل الوجع الجزائري. درس الأدب الفرنسي في الجزائر وحصل على الماجستير من السوربون، وعمل في الصحافة منذ عام 2006. حاز مساره الأدبي على تقدير واسع، حيث فازت روايته "نهاية الصحراء" بجائزة الشيخ زايد (2023)، ووصلت "حطب سراييفو" للقائمة القصيرة للبوكر (2020).
ويُعرف خطيبي باشتغاله على "أدب الرحلة" والترجمة، وهو ما يظهر في انسيابية لغته وقدرته على جعل النص خطابا جماليا خالصا.


الروائي الجزائري سعيد خطيبي

تحقيق في "جريمة وأد"

تبدأ الرواية بملامح "بوليسية" مراوغة، تتبع حياة الطبيبة عقيلة تومي التي تنقلب حياتها إلى كابوس حين تُستدعى لمخفر الشرطة كمشتبه بها في قضية مرتبطة بزوجها الطبيب الشرعي. يتكشف تدريجيا تورط الزوج في شبكة لتجارة الأعضاء البشرية، لتجد عقيلة نفسها أمام خيار أخلاقي حاسم: المواجهة أو تحمل تبعات أفعال لم ترتكبها.
يضعنا العنوان "أغالب مجرى النهر" أمام استعارة وجودية؛ فـ"المجرى" هو حتمية التاريخ، و"المغالبة" هي محاولة استعادة "المعنى" من وسط ركام "العشرية السوداء" في الجزائر.