إيريس كنوبلوخ رئيسة المهرجان ومديره العام تيري فريمو يعلنان قائمة الأفلام للدورة 79 (رويتر)


تتصدر السينما المغربية المشهد في الدورة التاسعة والسبعين لمهرجان كان السينمائي الدولي من خلال فيلم "الأحلى" (La más dulce) للمخرجة ليلى المراكشي، الذي تم اختياره رسميا للمنافسة ضمن قسم "نظرة ما" (Un Certain Regard).
ويقدم الفيلم دراما إنسانية عميقة مستوحاة من أحداث واقعية، إذ يغوص في تفاصيل معاناة العاملات المغربيات في حقول الفراولة بإسبانيا، مسلطا الضوء على ظروف العمل القاسية وما يواجهنه من استغلال، في رحلة سينمائية تبرز نضالهن.
يأتي هذا الاختيار في سياق دورة استثنائية، أعلن عن اختياراتها الرسمية، وذلك في مؤتمر صحفي في باريس صباح الخميس 9 أبريل/نيسان 2026، وكشف المؤتمر ملامح دورة تميل بوضوح إلى سينما المؤلف العالمية، مع تأكيد أن القائمة لا تزال مفتوحة لإضافات لاحقة، رغم حسم 95% من الأفلام.
وتقام الدورة بين 12 و23 مايو/أيار 2026، بينما يرأس لجنة التحكيم المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان-ووك، خلفا للممثلة الفرنسية جولييت بينوش التي ترأست اللجنة في الدورة الماضية.
لا للذكاء الاصطناعي
شددت رئيسة المهرجان إيريس كنوبلوخ، في كلمتها بعد بدء المؤتمر، على أن التطور التقني مرحب به، لكنها رفضت أن "تُملي" أدوات الذكاء الاصطناعي قواعدها على السينما، واعتبرت أن الإبداع يجب أن يبقى في يد الإنسان.
وكشف المدير العام للمهرجان تيري فريمو أنه تلقى هذا العام 2491 فيلما، وهو ما يمثل زيادة بنحو ألف فيلما عن العام الماضي، تقدمت بها 141 دولة. وأوضح أن النسخة الجديدة ستنحاز لسينما "المؤلف" والمخرجين المستقلين والسينما الدولية. وكانت دورة العام الماضي قد غلبت عليها أفلام هوليود الضخمة، ويشهد المهرجان تكريم كل من باربرا سترايسند وبيتر جاكسون بالسعفة الذهبية الفخرية.
ينطلق المهرجان بفيلم الافتتاح الكوميدي "فينوس الكهربائية" (La Venus électrique) للمخرج بيير سالفادوري، والذي تدور أحداثه في عشرينيات القرن الماضي.

ترافولتا يعود إلى مهرجان "كان" مخرجا (غيتي)
تنوع سينمائي وترافولتا يكتب ويخرج
وتضم المسابقة الرسمية هذا العام مجموعة متميزة من الأعمال، من بينها فيلم "مينوتور" (Minotaur) لأندري زفياغينتسيف، و"المحبوب" (The Beloved) لرودريغو سوروجوين، و"الرجل الذي أحبه" (The Man I Love) لإيرا ساكس، و"أرض الآباء" (Fatherland) لباول بافليكوفسكي.
وتشهد المسابقة الرسمية حضورا خاصا للأفلام الناطقة بالفرنسية لمخرجين عالميين مثل فيلم "مولان" (Moulin) للمخرج لازلو نيميس، و"فجأة" (All of a Sudden) لريوسوكي هاماغوتشي، إضافة إلى "حكايات الليل" (Histoires de la nuit) للمخرجة ليا ميسيوس، و"فيورد" (Fjord) للمخرج كريستيان مونغيو، و"خلاصنا" (Notre salut) للمخرج إيمانويل مار.
وتكتمل القائمة بأعمال منها "الوحش اللطيف" (Gentle Monster) لماري كرويتزر، و"ملاحظات ناغي" (Nagi Notes) لكوجي فوكادا، و"أمل" (Hope) للكوري الجنوبي نا هونغ جين، و"خراف في الصندوق" (Sheep in the Box) لهيروكازو كوري-إيدا، و"غارانس" (Garance) لجين هيري، و"المجهول" (The Unknown) لآرثر هراري، و"المغامرة التي حلمت بها" (The Dreamed Adventure) لفاليسكا غريسباخ، و"جبان" (Coward) للوكاس دونت، و"الكرة السوداء" (La Bola Negra) لخافيير أمبروسي وخافيير كالفو، و"حياة امرأة" (A Woman’s Life) لشارلين بورجوا-تاكيه، و"عيد ميلاد مر" (Bitter Christmas) للمخرج الإسباني بيدرو ألمودوبار.
"الأكثر عذوبة "نظرة ما
وفي قسم "نظرة ما" (Un Certain Regard)، تبرز مجموعة متنوعة من الأفلام منها "الأحلى" (La más dulce) للمخرجة المغربية ليلى المراكشي، و"طفل النادي" (Club Kid) لجوردان فيرستمان.
ويشارك في هذا القسم أيضا فيلم "كل مرة" (Everytime) لساندرا وولنر، و"سأرحل في يونيو" (I’ll Be Gone in June) لكاثارينا ريفيليس، و"بالأمس لم تنم العين" (Yesterday the Eye Didn’t Sleep) لراكان مياسي، و"الانهيار" (The Meltdown) لمانويلا مارتيلي.

المخرج الإسباني ألمودوفار يشارك بفيلم "عيد ميلاد مر" (غيتي)
أما خارج المسابقة (Out of Competition)، فيعرض المهرجان "جحيمها الخاص" (Her Private Hell) لنيكولاس ويندينج ريفن، و"ألماس" (Diamond) لأندي غارسيا، و"كارما" (Karma) لغيوم كانيه، و"موضوع الجريمة" (Objet du deli) لأنييس جاوي، و"ديغول: العصر الحديدي" (De Gaulle: L’Age de Fer) لأنتونين بودري.
تتوزع بقية العروض بين أقسام المهرجان المختلفة، وتشمل "العروض الخاصة" فيلم "جون لينون: المقابلة الأخيرة" (John Lennon: The Last Interview) لستيفن سودربرغ، و"الناجون من تشي" (Les Survivants du Che) لكريستوف ريفيل، و"الصباحات الرائعة" (Les Matins Merveilleux) لأفريل بيسون.
وفي "عروض منتصف الليل"، يبرز فيلم "روما المرنة" (Roma Elastica) لبرتراند مانديكو، و"فول فيل" (Full Phil) لكوينتين دوبيو، و"مستعمرة" (Colony) ليون سانغ-هو، و"جيم كوين" (Jim Queen) لنيكولا آثان وماركو نغوين، و"متفائل" (Sanguine) لماريون لو كورولي.
ويضم قسم "عروض كان الأولى" (Cannes Premiere) فيلم "بروبيلر وان واي نايت كوتش" (Propeller One-Way Night Coach) لجون ترافولتا، و"كوكوروجو: الساموراي والسجين" (Kokurojo: The Samurai and the Prisoner) لكيوشي كوروساوا.
تبشر الأفلام المختارة بتنوع دولي واسع، فرغم الحضور الاستثنائي للأعمال الناطقة بالفرنسية، إلا أنه يقدم تجارب سينمائية من 141 دولة مختلفة. ويعرض المهرجان انشغالات السينمائيين هذا العام من خلال موضوعات أفلامهم.
وتتنوع القوالب الفنية للأعمال بين الكوميديا التاريخية والفانتازيا الموسيقية والدراما الاجتماعية، وهو ما يبرز تعدد الأدوات السردية التي يستخدمها المبدعون للتعبير عن رؤاهم. وتهدف الدورة في مجملها إلى الاحتفاء بالأصالة والابتكار الفني، وتكريم الرموز السينمائية التي حافظت على بصمتها الخاصة بعيدا عن الأنماط الإنتاجية التقليدية.