الزهرة والمشتري كما سيظهران بالتلسكوب في ربيع 2026 (الجزيرة- برمجية ستيلاريوم)
تستقطب سماء شهر أبريل/نيسان أنظار سكان الأرض بعرض فلكي مهيب، حيث يفرض كوكبا الزهرة والمشتري سيطرتهما على المشهد المسائي ببريق استثنائي، مانحين هواة الرصد والعلماء على حد سواء فرصة ذهبية لاستكشاف أسرار الجوار الكوني.
ومع صفاء الأجواء الربيعية، يبرز هذان الجرمان كألمع الأجسام في قبة السماء، ليقدما عرضا بصريا لا يُنسى يستمر لعدة ساعات بعد تواري الشمس خلف الأفق، وهو ما يتيح رصدهما بسهولة من مختلف بقاع المعمورة دون عناء.
عودة "نجم المساء" بعد غياب
عاد كوكب الزهرة، ألمع الكواكب المرئية بالعين المجردة، ليتصدر المشهد من جديد بعد فترة غياب قصيرة بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2025 الماضي. فبعد أن أمضى معظم عام 2025 كجرم صباحي، استقر الآن بصفته "نجم المساء" المهيمن للأشهر الخمسة القادمة.
الزهرة يغير أطواره تبعا لموقعه في مداره حول الشمس في ظهورة المسائي حتى أغسطس/آب 2026 (الجزيرة – برمجية ستيلاريوم)
وتأتي عودة الزهرة في عام 2026 كجزء من دورة فلكية دقيقة، حيث يدور الكوكب 13 مرة حول الشمس كل 8 سنوات أرضية، وهو نمط رصدته الحضارات القديمة كالبابليين والمايا بدقة متناهية.
ويعد عامنا هذا تكرارا لظواهر عام 2018 بفارق أيام بسيطة، حيث تجاوز الكوكب "الاقتران العلوي" خلف الشمس في يناير/كانون الثاني، ليخرج من وهجها تدريجيا ويبدأ صعوده المتسارع في سماء مارس/آذار وأبريل/نيسان، مطيلا فترة بقائه بعد الغروب من 60 إلى 100 دقيقة.
الزهرة.. الشقيق المتألق فوق الأفق
وسيواصل "الكوكب الشقيق" للأرض صعوده أسبوعا تلو الآخر، وبحسب بيانات منصة "سبيس كوم" المختصة في علوم الفضاء والفلك، يتمركز الزهرة في جهة الغرب بارتفاع 20 درجة فوق الأفق بعيد مغيب الشمس ويزداد حتى 33 درجة في يونيو/حزيران.
كوكب الزهرة -ألمع أجرام السماء- يرى فوق الأفق الغربي في ربيع وصيف 2026 (غيتي إيميجز)
هذا الارتفاع يجعل رصده ميسرا حتى من داخل ضواحي المدن المضيئة، حيث يغرب الكوكب حاليا بعد نهاية الشفق الفلكي، أي بعد حوالي ساعة ونصف الساعة من غروب الشمس، وهي ميزة ستستمر حتى أغسطس/آب القادم.
وللمهتمين بالتفاصيل الدقيقة، سيكشف استخدام المناظير أو التلسكوبات خلال الأشهر المقبلة عن تحول تدريجي في شكل الزهرة ليصبح هلالا واضحا مع اقترابه من الأفق.
عملاق النظام الشمسي وسحر الأقمار الغاليلية
أما عاليا في وسط السماء، فيتربع المشتري -أكبر كواكب مجموعتنا الشمسية- بصفته أول جسم لامع شبيه بالنجوم يطل عند الغسق سوى الزهرة. ويمتاز المشتري ببقائه مرئيا حتى ما بعد منتصف الليل، مما يجعله القطعة المركزية في سماء السهر.
غيوم المشتري كما ترى بالتلسكوب في 2026 (الجزيرة-برمجية ستيلاريوم)
ولا تقتصر روعته على سطوعه فحسب، بل يقدم عبر التلسكوب مشهدا خلابا لأحزمته السحابية وأقماره الأربعة الكبرى: "آيو"، "أوروبا"، "غانيميد"، و"كاليستو"، التي تظهر كنقاط مضيئة تحيط بالعملاق الغازي في حركة مدارية مستمرة.
اقتران بديع ومواعيد لا تُفوت
تصل الإثارة الفلكية ذروتها في 22 من أبريل/نيسان، حيث يشهد العالم اقترانا بديعا يجمع بين كوكب المشتري وهلال القمر، ليشكلا معا لوحة فنية في كبد السماء.
المشتري والقمر يقترنان بين نجوم السداسي الشتوي يوم 22 أبريل/نيسان 2026 (الجزيرة- برمجية ستيلاريوم)
إن هذا التوزيع الفريد، حيث يقبع الزهرة منخفضا في الغرب والمشتري شامخا في الجنوب، يجعل من شهر أبريل/نيسان 2026 موسما استثنائيا للرصد بالعين المجردة أو بالأجهزة البصرية، خاصة وأن الكوكبين يمران بأفضل حالاتهما خلال فصلي الربيع والصيف، مما يمنح الجميع فرصة نادرة لمتابعة هذا الحوار الكوني الصامت.





شاهدها بعينيك: رقصة مذهلة بين الزهرة والمشتري في سماء أبريل/نيسان





رد مع اقتباس