يوصي الباحثون بأن تجرى المزيد من الدراسات لفحص أي المناطق كانت أفضل في تخزين المياه (غيتي)

كشفت دراسة حديثة أن تراجع النشاط البشري في بعض المناطق السورية بسبب النزوح خلال سنوات الحرب أدى إلى تعافي المياه الجوفية وارتفاع سطح الأرض، مما يترك فرصة لسوريا الآن كي تستفيد من هذا التعافي.وتعد منطقة شمال غرب سوريا مثالا بارزا على هذه التحديات، حيث عانت من استنزاف كبير للمياه الجوفية، قبل أن تشهد تحولات لافتة في واقعها المائي.
واعتمدت الدراسة التي نشرت نتائجها مؤخرا في دورية "جيوفيزيكال ريسيرش ليترز" (Geophysical Research Letters)، والتي أعدها فريق بحثي من جامعة نوشاتيل في سويسرا، على تقنيات الاستشعار عن بعد باستخدام رادار الأقمار الصناعية (إن-سار) لرصد التغيرات في حوض نهر العاصي، في ظل غياب البيانات الميدانية نتيجة الظروف الأمنية.
وأظهرت النتائج أن تراجع النشاط الزراعي وانخفاض استخدام الأراضي بسبب النزوح، الذي أجبر السكان عليه بسبب قسوة الحرب، أدى إلى انخفاض كبير في ضخ المياه الجوفية، وهذا التراجع سمح بإعادة تغذية المخزون المائي تحت الأرض، ما تسبب في ارتفاع منسوب المياه الجوفية.


نهر العاصي (برنارد جاجنون – ويكميديا)

منظور هيدرولوجي

يوضح المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في المعهد الفيدرالي السويسري لعلوم وتكنولوجيا المياه، الدكتور سعيد مهنا، في حديثه للجزيرة نت، وجود أنماط بارزة ومهمة في تغير استخدامات الأراضي داخل حوض العاصي خلال الحرب السورية.
ويضيف أنه من هذه الأنماط وجود تراجع واضح في المساحات الزراعية داخل الجزء السوري من الحوض، إذ انخفضت الأراضي الزراعية 24% بعد عام 2013 في المناطق الأكثر تأثرا بالنزاع.
ويوضح الباحث للجزيرة نت أنه ومن منظور هيدرولوجي بحت، يمكن القول إن الأثر الذي رصدته الدراسة انعكس أيضا على عودة ينابيع كانت قد جفت منذ تسعينيات القرن الماضي، وكذلك على ازدياد التدفق في نهر العاصي.
وبحسب الدراسة، فإن هذا مهم لأنه يقدم دليلا غير مباشر لكن قويا على أن بعض الخزانات الجوفية احتفظت بقدرة على التعافي البنيوي والهيدرولوجي في سوريا.

عودة الزراعة

هذا يعني أنه بعد انتهاء الحرب في سوريا، فإن المياه الجوفية، في مناطق عدة، تنتظر السوريين العائدين مرة أخرى إلى أماكن تركوها بسبب حرب كانت حقا قاسية.
ويوصي الباحثون بأن تجرى المزيد من الدراسات لفحص أي المناطق كانت أفضل في تخزين المياه، فليست كل المناطق تعافت بالقدر نفسه، لأن استجابة الخزان الجوفي تعتمد على نوع الصخور، وسمك الرواسب، وشدة الضخ السابقة، ومعدلات التغذية الطبيعية بالأمطار، وغيرها من العوامل.
ويأمل الباحثون بأن يساهم ذلك في عودة الزراعة بشكل أكثر انتظاما، فتربح من توفر المياه الحالي، لكن مع الحفاظ على الأرض واستدامتها، عبر تنظيم عدد الآبار، وكفاءة الري، واختيار محاصيل أقل استنزافا للماء.