في مدينةٍ تتقن الضحك على جراحها
كان الحزنُ يُباعُ بالتقسيط
ويُغلفُ بورقٍ لامعٍ كهديةٍ فاخرة
بينما يقف البؤسُ عند الزوايا كمتسوّلٍ أنيقٍ يرتدي ربطة عنق.
هناك
كان الناس يضحكون
ضحكٌ يشبه حيلة نجاة
كأن الدموع صارت ترفًا لا يليق بالطبقة المتعبة.
رجلٌ فقدَ أحلامه في زحام الصباح
فاستبدلها بابتسامةٍ مستعملة
يعيرها لمن يمرّ
ثم يستردّها عند الغروب وقد بهت لونها.
وامرأةٌ تخبّئ قلبها في درج المطبخ
تفتحه كل مساء
تتأكد أنه ما زال ينبض
ثم تعيده برفقٍ كأنها تخشى أن يسمع أحدٌ صوته فيتهمها بالحياة.
في تلك المدينة
كانت القبورُ تُزرع بالورود البلاستيكية
حتى الموت هناك تعلّم كيف يبتسم للكاميرات.
وكان الأطفال يحفظون دروس الخيبة قبل الأبجدية
يكتبون أسماءهم على جدرانٍ تتشقق
كأنهم يوقّعون عقدًا مبكرًا مع الفناء.
أما الحكايات
فكانت تُروى بنبرةٍ ساخرة
حين يجوع أحدهم
يصف الأمر كرحلةٍ روحية
وحين ينكسر، يقول: "تجربةٌ تعليمية"
وحين يُسلب كل شيء
يصفق له الآخرون
كأنه أتمّ عرضًا مسرحيًا بارعًا.
يا لهذا العالم
حيث الكوميديا لا تحتاج إلى نكتة
يكفي أن تنظر في المرآة
فتجد وجهك يبتسم لك
بينما شيءٌ ما في الداخل يلوّح مودّعًا
بهدوءٍ يليق بالمآسي الكبيرة.






رد مع اقتباس