الصادق في العراق
قضت السياسة العبّاسيّة وحذق رجالها العاملين ـ والقدر من ورائهم ـ بتقويض ملك بني مروان ، والحيلولة دون نجاح الحسنيين ، وانتشار روح الامامة.
في الناس للحسينيين ، بيد أنهم أخطئوا في سياسة الإرهاق والإرهاب مع الصادق عليه‌السلام ، وحملهم إيّاه إلى العراق عدّة مرّات ، لأنهم بهذا خدموا الإمامة وأظهروا أمر أهل البيت اكثر ممّا لو تركوه وادعى في مكانه.
ما زجت تربة العراق مودّة أهل البيت من بدء دخول الاسلام فيه ، لا سيّما وقد صار برهة عاصمة سلطانهم ، وبه مدفن عدّة من أعاظم رجالهم ، وبه حوادث لهم لا ينساها الناس والتأريخ ما دام بشر على وجه الأرض ، وما دام تأريخ مسطور ، كحادثة الطفّ وحادثة زيد.
وإن للنظر والمشاهدة أثرا لا يبلغه السماع ، فإن الجمال اذا اجتذب الأرواح الشفّافة ، والعواطف الرقيقة ، فبالعيان لا بالآذان ، نعم ربّ شيء يكون لسماعه أثر ـ والاذن تعشق قبل العين أحيانا ـ إلاّ أنّ السماع لا يماثل المشاهدة مهما بلغ تصويره مبلغا يجذب القلوب والمشاعر.
كما أن للمظلوميّة عاطفة في القلوب ، ورحمة في النفوس ، لا سيّما اذا كان المظلوم من أماثل الناس ، وأعاظم العلماء.
فإذا غلب على القلوب حبّ الصادق عليه‌السلام بالسماع ، واعتقد الناس
١٢٣
إمامته بالبرهان ، فأين ذلك من مبلغ العيان ، ومشاهدة البرهان ، وسماع البيان ، فكان لقدوم الصادق العراق بلاد الولاء للعترة ، ولمشاهدة شمائله وفضائله ، ولسماع عظاته ونوادر آياته أثر بليغ في ميل النفوس إليه ، وانعطافهم عليه ، فوق ما يجدونه من السماع عنه ، وما كان الناس كلّهم يذهب للحجّ فيجتمع به ، فكانت جملة من الأحاديث أخذوها عنه في جيئاته إلى العراق.
وربت على هذا كلّه مظلوميّته ، فإن الناس كلّهم أو جلّهم يعلمون بأن الصادق مظلوم مقهور على هذا المجيء ، ويعلمون بما ينالون منه من سوء أذى في مجيئه ، هذا فوق ما يعتقدونه من غضب مقامه والتضييق عليه ، والحيلولة دون نشر علومه ومعارفه.
وما كان حتّى الشيعة يعرفون عن الإمام من الشأن والقدر والعلم والكرامة مثلما عرفوه عنه بعد مجيئه ، لأن التقيّة وعداء السلطة حواجز دون نشر فضائله والصادق عليه‌السلام كما يقول عمرو بن أبي المقدام : كنت إذا نظرت إليه علمت أنه من سلالة النبيين ، وكما يقول ابن طلحة في مطالب السؤل : رؤيته تذكّر الآخرة ، واستماع حديثه يزهد في الدنيا ، والاقتداء بهديه يورث الجنّة ، نور قسماته شاهد أنه من سلالة النبوّة ، وطهارة أفعاله تصدع بأنه من ذوي الرسالة.
ومن ثمّ تجد هشام بن الحكم وكان جهميا يعدل إلى القول بالإمامة لمحاورة الصادق له ونظره إليه ، ذلك النظر الذي امتلأت نفسه منه جلالا وهيبة فأحسّ أن ذلك لشأن لا يكون إلاّ للأنبياء والأوصياء ، فكان من آثار مجيئه إلى العراق هداية هشام ، وأنت تعرف من هشام ، وما آثاره في خدمة أهل البيت ، وخدمة الدين (١).
__________________
(١) كتبت رسالة عن هشام بن الحكم استقصيت فيها قدر الامكان أخباره وآثاره ..
١٢٤
ومن آثار مجيئه إلى العراق إشادته لموضع قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام ودلالته خواصّ الشيعة عليه ، وكان اكثرهم لا يعلمون موضعه على اليقين ، سوى أنه على ظهر الكوفة في النجف لأن أولاده جهدوا في إخفائه خوفا من أعدائه فصارت الشيعة تقصده زائرين ، وكان الصادق عليه‌السلام يصحب في كلّ زيارة بعض خواصّ أصحابه ، وهو الذي أمر صفوان بن مهران الجمّال بالبناء عليه.
وقد ذكر شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي في كتابه التهذيب ، في كتاب المزار منه ، في باب فصل الكوفة عدّة زيارات للصادق عليه‌السلام.
كما ذكر مثل ذلك الشيخ الكليني طاب ثراه في الكافي ، والسيد ابن طاوس في فرحة الغري ، والمجلسي في مزار البحار وهو الجزء الثاني والعشرون ، والشيخ الحرّ العاملي في وسائل الشيعة في كتاب المزار الجزء الثاني إلى كثير غيرهم.
ونحن نورد لك بعض تلك الزيارات والدلالات منه ، قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : إن الصادق عليه‌السلام زار قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام عدّة مرات ، منها يوم أقدمه السفّاح الحيرة ، ومنها ما يرويه عبد الله بن طلحة النهدى (١) يقول : دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام ـ ثمّ قال ـ فمضينا معه حتّى انتهينا إلى الغري فأتى موضعا فصلّى فيه.
وذكر أيضا مجيئه مرّة اخرى من الحيرة ومعه يونس بن ظبيان (٢) ودعا عند القبر وصلّى وأعلم يونس أنه قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام بعد أن كان يونس لا يدري أين هو سوى أنه في الصحراء.
__________________
(١) عربي كوفي روى عن الصادق عليه‌السلام ، وروى عنه جماعة من الثقات مثل علي بن إسماعيل الميثمي ومحمّد بن سنان وابن محبوب ..
(٢) الكوفي ممّن روى عن الصادق عليه‌السلام وجاءت فيه روايات قادحة واخرى مادحة ، ولكن روى عنه جماعة كثيرة من الثقات ، وبعضهم من أصحاب الاجماع ..
١٢٥
وروى الكليني طاب ثراه عن يزيد بن عمرو بن طلحة (١) قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام وهو بالحيرة : أما تريد ما وعدتك ، قلت : بلى ، يعني الذهاب إلى قبر امير المؤمنين عليه‌السلام ، قال : فركب وركب إسماعيل وركبت معهما حتّى اذا جاء الثوية وكان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض (٢) نزل ونزل إسماعيل ونزلت معهما فصلّى وصلّى إسماعيل وصلّيت.
وروى عن أبان بن تغلب (٣) قال : كنت مع أبي عبد الله عليه‌السلام فمرّ بظهر الكوفة فنزل فصلّى ركعتين ، ثمّ تقدّم قليلا فصلّى ركعتين ، ثمّ سار قليلا فنزل فصلّى ركعتين ، ثمّ أخبر أبان أن الصّلاة الاولى عند قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام ، والثانية عند موضع رأس الحسين عليه‌السلام ، والثالثة عند منزل القائم.
وذكر الشيخ الحرّ أن الصادق عليه‌السلام زار قبر أمير المؤمنين نوبا عديدة منها ما عن الصدوق رحمه‌الله عن صفوان بن مهران الجمّال قال : سار الصادق عليه‌السلام وأنا معه في القادسيّة حتّى أشرف على النجف فلم يزل سائرا حتّى أتى الغري فوقف به حتّى أتى القبر ، فساق السّلام من آدم على كلّ نبي وأنا أسوق معه السّلام حتّى وصل السّلام إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثمّ خرّ على القبر فسلّم عليه وعلا نحيبه ، فقلت : يا ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما هذا القبر ، فقال : قبر جدّي عليّ بن أبي طالب.
وذكر المجلسي زيادة على ما سبق زيارات أخر ، وذكر زيارة صفوان معه بصورة أخرى ، وفيها أن الصادق شمّ تربة أمير المؤمنين فشهق شهقة ظننت أنه
__________________
(١) الكوفي ، ولم نعرف عنه غير هذه الرواية ، وكفى في شأنه رواية الكليني عنه ..
(٢) جمع ذكوة ، وهي الجمرة الملتهبة ، والمأسدة ، ولا يناسبان المقام ولعلّه أراد منها الربوات التي تحوط القبر ، وشبّهها بالذكوات لبريقها ، لأن أرض الغري ذات رمل وحصى فيكون لها بريق ولمعان ..
(٣) سوف نذكره في المشاهير من ثقات الأصحاب للصادق عليه‌السلام ..
١٢٦
فارق الدنيا ، فلمّا أفاق قال : هاهنا والله مشهد أمير المؤمنين ، ثمّ خطّ تخطيطا ، فقلت يا ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما منع الأبرار من أهل البيت من إظهار مشهده؟ قال : حذرا من بني مروان والخوارج أن تحتال في أذاه.
وروى عن عمر بن يزيد (١) انّه أتى عبد الله بن سنان (٢) فركب معه فمضيا حتّى أتيا منزل حفص الكناسي (٣) فاستخرجه وركب معهما فمضوا حتّى أتوا الغري ، فانتهوا إلى قبر ، فقال : انزلوا هذا قبر أمير المؤمنين ، فقال له عبد الله : من أين علمت هذا؟ قال : أتيته مع أبي عبد الله عليه‌السلام حيث كان بالحيرة غير مرّة ، وخبّرني أنه قبره.
وروى عن يونس بن ظبيان أنه كان عند الصادق عليه‌السلام بالحيرة أيام مقدمه على أبي جعفر في ليلة صحيانة مقمرة ، إلى أن قال : فركب وركبت معه وسار حتّى انتهينا إلى الذكوات الحمر ، قال : ثمّ دنا من اكمة فصلّى عندها ثمّ مال عليها وبكى ، إلى أن قال : قال : هو قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام ولعلّ هذه الرواية رواية يونس الاولى.
وروى عن أبي الفرج السندي (٤) أنه جاء من الحيرة مع الصادق عليه‌السلام إلى الغري وزار قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام.
وروى مثل ذلك عن عبد الله بن عبيد بن زيد (٥) وذكر انّ عبد الله بن
__________________
(١) ذكر أرباب الرجال أن عمر بن يزيد اثنان : أحدهما بيّاع السابري والآخر الصيقل ، وقد رويا معا عن الصادق عليه‌السلام ولا يبعد أن يكونا معا ثقتين ..
(٢) سنذكره في ثقات المشاهير ..
(٣) هو ابن عبد ربّه الكوفي وعداده في أصحاب الصادق واستظهر الرجاليّون أنه إمامي ..
(٤) واسمه عيسى وعداده في أصحاب الصادق ورواته ..
(٥) لم يأت له ذكر في كتب الرجال بهذا العنوان نعم جاء في أصحاب الصادق رجال كثيرون.
١٢٧
الحسن كان معه ، وأن عبد الله أذّن وأقام وصلّى مع الصادق عليه‌السلام.
وظاهر هذا أن الزيارة كانت في عهد السفّاح ، لأنه استقدم عبد الله بن الحسن كما استقدم الصادق عليه‌السلام.
وروى أيضا عن أبي العلاء الطائي (١) حديثا طويلا يذكر فيه مجيء الصادق الى الحيرة ، وذيوع الخبر بالكوفة ، وقعوده لانتظاره ، وسؤاله عن القبر الذي في الظهر عندهم وأنه قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام وقول الصادق : اي والله يا شيخ حقّا وروى عن صفوان أنه كان يأتي القبر بعد ما عرّفه به الصادق عليه‌السلام ويصلّي عنده مدّة عشرين سنة.
وقد ذكر السيّد الجليل عبد الكريم بن طاوس في فرحة الغري ما تقدم ذكره من الزيارات وغيرها شيئا كثيرا ، وليس القصد أن نوافيك بكلّ زيارة رويت له ، وإنما كان القصد أن نوقفك على تلك السياسة الخرقاء التي صنعها العبّاسيّون مع أبي عبد الله عليه‌السلام وما كان لتلك الجيئات من آثار أظهرت أمر أهل البيت.
كان الصادق عليه‌السلام يصحب في كلّ زيارة واحدا أو اكثر من أصحابه ليدلّهم على القبر ، ويصحب غيرهم في الزيارة الاخرى ليكثر عارفوه وزائروه ، فروى كثير من رجاله هذه الزيارات منهم صفوان الجمّال ومحمّد بن مسلم الثقفي ، وأبو بصير ، وعبد الله بن عبيد بن زيد ، وأبو الفرج السندي ، وأبان بن تغلب ، ومبارك الخبّاز (٢) ومحمّد بن معروف الهلالي (٣) وأبو العلاء الطائي ،
__________________
اسمهم عبد الله بن عبيد ..
(١) لم أقف على حاله ..
(٢) لم تعرف عنه غير هذه الرواية ..
(٣) له روايات عن الصادق عليه‌السلام ..
١٢٨
والمعلّى بن خنيس ، وزيد بن طلحة ، وعمر بن يزيد ، ويزيد بن عمرو ، وعبد الله بن طلحة النهدي ، ويونس بن ظبيان ، الى غير هؤلاء.
وقد أعطى الصادق عليه‌السلام صفوان الجمّال دراهم لتجديد بنائه وكان قد جرفه السيل ، فمن هذا تعرف أن القبر كان ظاهرا وإنما كانوا يتكتّمون في زيارته والاشارة إليه ليبقى مخفيّا على الخوارج وبني مروان ، ومن هاهنا يسأله أبو العلاء عن القبر الذي عندهم بالظهر أهو قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام؟ فلو لم يكن عندهم قبر ظاهر لما كان وجه لسؤاله ، ويسأله صفوان حين خرّ على القبر ، قائلا : يا ابن رسول الله ما هذا القبر؟
وفي عهد الصادق عليه‌السلام عرف الناس القبر ودلّوه من تلك الزيارات وصاروا لا يسألونه عنه وإنما يسألون عن الآداب في زيارته ، كما سأله محمّد بن مسلم وصفوان ويونس بن ظبيان وغيرهم.
ومن آثار الصادق عليه‌السلام في العراق من تلك الجيئات محرابه في مسجد الكوفة ، ويقع شرقيّ المسجد قريبا من سوره ، بالقرب من قبر مسلم عليه‌السلام وهو بيّن معروف في المسجد ليس في جواره محراب سواه وله صلاة ودعاء ومحرابه في مسجد سهيل ( السهلة ) ويقع في وسط المسجد وله صلاة ودعاء والسبب في ذلك معروف ، وهو أن الصادق عليه‌السلام كان في الكوفة ودخل عليه بشّار المكاري (١) فأعلم الصادق أن جلوازا (٢) يضرب رأس امرأة يسوقها الى الحبس وهي تنادي بأعلى صوتها : المستغاث بالله ورسوله ، ولا يغيثها أحد ، وقال : ولم فعل بها ذلك؟ قال : سمعت الناس يقولون : إنها عثرت فقالت : لعن الله ظالميك يا فاطمة ، فارتكب منها ما ارتكب ، فقطع الصادق الأكل ،
__________________
(١) لم أقف على ترجمته ..
(٢) الجلواز ـ بالكسر ـ الشرطي ..
١٢٩
وكان بين يديه رطب طبرزد (١) ولم يزل يبكى حتّى ابتلّ منديله ولحيته وصدره بالدموع ، ثمّ ذهب الصادق من فوره ومعه بشّار الى مسجد السهلة ، فصلّى ركعتين ودعا (٢) فلمّا خرج جاء الرسول فأعلمه أنها اطلق سراحها ، فاستّر لذلك ، وبعث لها بصلة ، وكانت قد أبت أن تقبل من الوالي شيثا وقد أعطاها مائتي درهم وكانت محتاجة (٣) وما زال الناس يقصدون المسجد والمحراب ويدعون بذلك الدعاء في طلب الحوائج.
وعلى ضفة نهر الحسينيّة في كربلاء محراب وعليه بنية ينسب إلى الصادق ولعلّه صلّى في هذا المكان يوم زار الحسين عليه‌السلام وقد ذكر زيارته للحسين عليه‌السلام الحسين ابن أبي العلاء الطائي في خبره الطويل الذي أشرنا إليه وقد ذكره ابن طاوس في الفرحة ، والمجلسي في البحار في مزاره ، وفي الحديث ، فقلت له : جعلت فداك بأبي وامّي هذا القبر الذي أقبلت منه قبر الحسين؟ قال : اي والله يا شيخ حقّا.
وفي الجانب الغربي من بغداد على ضفة النهر شمال جسره الغربي اليوم المعروف بالجسر القديم مكان يعرفه الناس بمدرسة الصادق وليس فيه اليوم أثر بيّن ولعلّه أفاد بعض الناس فيه عند مجيئه الى بغداد على عهد المنصور.
ومن الغريب أن الخطيب في تأريخه لم يذكر الصادق عليه‌السلام فيمن قدم بغداد ، مع أنه ذكر ابنه الكاظم وحفيده الجواد عليهما‌السلام.
وكفى ما ذكرناه من آثار الصادق في مجيئه الى العراق عند إرسال السفّاح والمنصور عليه وازدياد شأن أهل البيت به ، والعود يذكو بالاحراق.
__________________
(١) قال في القاموس : السكّر معرّب ، وقال الأصمعي : طبرزن وطبرزل ..
أقول : ولعلّ هذا الرطب سمّي بالطبرزد لشدّة حلاوته أو لتشابه الطعم بالسكر ، ولعلّه ما يسمى اليوم عندنا بالطبرزل وهو من جيد الرطب.
(٢) ذكرنا هذا الدعاء فيما جمعناه من دعائه ..
(٣) بحار الأنوار : ١٠٠ / ٤٤٠ / ٢١ ، مزار البحار : ٢٢ / ١٠٣.
١٣٠

المصدر:

الإمام الصادق عليه السلام - ج ١
الشيخ محمّد حسين المظفّر