بدر الرميض إيقونة الشعراء والمضايف
الشيخ بدر الرميض : هو بدر بن عجيــل بن سلمان بن ثنيان بن شــدود بن حمد بن الرميض ، (1832- 1942م ) ، شيخ عشيرة الصوالح في لواء المنتفج ، أي محافظة ذي قار ، جنوب العراق ، شخصية بارزة جمعت الكرم والشجاعة والشعر والتمسك بأحكام الدين الاسلامي الحنيف ، له دور فعال في مقارعة الانكَليز في مواضع عديدة ومنها دوره المشهود في معارك الشعيبة ضد الاحتلال البريطاني سنة 1915م ، وأدواره البطولية في الثورة العراقية الكبرى سنة 1920م ، كان يحب اقرانه الوطنيين وله مراسلات عديدة معهم ، للشيخ بدر مقاطع كثيرة من الشعر الشعبي تنم عن كرم نفسه وشهامته ودماثة أخلاقه ، قال يوصي ابنه البكر حسن :
حسن يبني تلگه الضيف ... حي بيه
وعسى زاد البخيل سموم ... حي بيه
ياهو الجمع ماله وعاش ... حي بيه
سعيد الحفظ عرضه من الرديه
000
ومن شعره قوله :
حسن يبني عروك الشيب ... لاحن
بعد ميفيد وسمه وصبغ ... لاحن
احن حن الذلول عليك ... لاحن
احنن والبكار اگطعت فيه
0000
ومن أشعاره قوله مرحبا بالشيخ عبدالله فالح السعدون :
هلا بهلال ديرتنا وهلها
هلال العيد هلبين وهلها
اخلافك راحت العلية وهلها
شتات اصبحت كل بيت بونيه
000
وفي يوم من الأيام مرقت أمامه بنت جميلة فأعجب بها وقال يكلم نفسه :
صرت بهواك يا مدلول .......... تدرك
ورع يل لي بعد سنتين ........... تدرك
منَموت انه يساهي العين ....تدرك
ابچتلي ومنك يريدون ديه
000
فسمعه ابنه وكان شاعرا أيضا فقال :
يهابك كل شجاع وليث ....... يدراك
تخضع للبعد سنتين ............ يدراك
شلون تگول ساهي العين ...... يدرك
چتيل من الهوه ماله خطيه
000
فذهب ابنه فخطب البنت لوالده ، ولكن والدها قال إنها مخطوبة لإبن عمها ، ولديها أخت بنفس جمالها ، وغدا عليها الدور في سقاية الماء ، فلما رآها بدر في اليوم التالي ، قال :
اجت تمشي وساترها بختها
اتخطه ونار البكَلبي بختها
ياهو الكَال أبدله بختها
شلون الذهب والفضه سويه
000
تغنى به شعراء الجنوب ومن الأبيات التي تمدح كرمه وضيافته قول أحدهم :
مضيفك يا بدر للضيف جنه
ودلالك دوم عالنيران رنه
ويا سور العشيرة الما نمل منه
يا من شلت الحمل عن الثكيله
000
وفي لحظاته الأخيرة لما أحس بقرب اجله وكان المعتاد أن يكون الغَداء في مضيفه بعد صلاة الظهر ، وفي ذلك اليوم أمر أن يجلبوا الغداء قبل الصلاة وهو مسجى على فراشه وعندما جلبوا الغداء وباشر الضيوف بالأكل فسأله شخص لماذا يامحفوظ أمرت بالغداء قبل الصلاة فقال له : إن وفاتي قريبة فإذا أنا مت تبقى هذه الناس من دون غداء ولا أحد يقوم بإطعامهم ، وهو ما حدث بالفعل.
حيث توفي بعد صلاة الظهر ، حيث شاركت جميع عشائر لواء المنتفك في تشييعه خلال موكب مهيب ، وعند دخول جثمانه الى مدينة الناصرية شقت صفوف المشيعين إمرأة وعندما وصلت قرب الجثمان أنشدت :
هــــيده أهــــل العكَــــــــل هـــيده
أبــد مابيـــــكم أوصـــــــــافـــــــــه
ألف يذبح وألف يطبخ والف بالحوش وگافه
من غيـــــر الجـــاعــد سيَـــّاســي
ثم قالت :
يـَـرَخْ الشايل الـكركــد والأفيـــال
ألف يذبح وألف هبش ولـف يـــال
ولــف عاشت على الدگــه والسحـال
بـدر إنته البدر ... والغير بس لحيه و صدر
بـدر إنته البدر وعلى النجوم أضويـــت
أو خميت كل القطر مثلــك مالگـيــــت
000
إستقبل جثمانه من قبل متصرف لواء المنتفــج ( المحافظ ) والحامية العسكرية ووضعوا العلم العراقي على الجثمان وتم التشييع العسكري وطلب المحافظ أن يبقى الجثمان هذه الليلة في سراي المحافظة وان يواصلون التشييع في اليوم التالي فرفض نجله هذا الأمر وقال : إن أبي أوصى أن لا يدخل دائرة حكومية في حياته وبعد وفاته فأنشد أحد الشعراء : حـــي ميـــت مـــا طــب سيـــرايــــــه
وأنشد آخر :
شدْ له أعلى النجيــمه أو علـــگـ المصــراع
ياگلـــب السبـــــع بالكـــون مايرتـــــــــاع
گـدرته أعلــى حِــلَّـــه أو زاد ميــه بــــــاع
يالخـــــالـــج عمــره أشـــوي زيـــده
000
وقال ثالث :
غم رايـــچ يــدنيـا أشلـــون سويـــتي
بإســم إعــراگ كلــه خلــل خليتــــــي
أبعشرين أبخمسين أبسبعين يدنيا ماتكفيتي
إسْعيــــــد أومــالــــــــــچ وأيـــــــــــود
كـــلــهــــــــا أتــــــــون إعليــــــــــــه
وأنشد شاعر آخر :
بدر انته بدرها والبگايا انجوم
أشَبْهَنَك العنتر هم اظل مندوم
اشبهنك الحاتم بدر زاد اعلوم
إشاه من جَرَّك يَغْطانه
000
استمرت مشيخته ثمانين سنة توفي سنة 1942 عن عمر ناهز 110 أعوام ، تناقلت جثمانه أيادي المشيعين من عشائــر الفرات ، عشيرة تسلمه الى اخرى حتى وصل الى مدينة النجف حيث شارك أهالي المدينة وعلماء الدين في تأبينه الى مثواه الأخير في مقبرة وادي السلام في النجف الاشرف.