السلام عليكم، قد رأيتُ عسلًا يتم حقن السم فيه بشكل جلي وواضح أمام الملأ، لكنّي كنتُ مستغربًا، لماذا لا أحد يمتنع عن شربه؟ لماذا كانوا يشربون هذا العسل المسموم وهم يرون كيف حُقِنَ أمامهم؟ هل أنا أعمى وهذا السم هو علاج ينفع ولا يضر كما قال خالقوه؟ أم أنا أبصر السم واعتقادي بأن خالقوه كذّابين ويريدون طمس الأعين كي تعمل الأيادي والأرجل بأهوائهم هو الصائب؟ قبل سنين كنت أرى ذلك لكنّي كنتُ أغض بصري عنه، ليس لأنّي لا أريد أن أراه، بل لأنّي كنتُ أحاول أن أفقع بصري، لكن لطالما كان همس السماء يُصَبُّ في أُذُني. اليوم وقبل كم ساعة قد رأيتُ نفس السم الذي أراهُ في الكثير من الأحيان، لكنه كان جليا أكثر من السابق، وكان أشد وقعة على شاربيه، فحللتُ ما رأيتُ ورأيتُ شيءً لم يُخفَ عنّي لكنه كان مبهمًا، كان كالهمس الذي تسمعه لكنك لا تفهمه، فرأيتُ أن السم هذا أخبث مما كنت أتصوره، هذا السم هو نحر الفطرة من الشامخة إلى الذؤابة، فرأيتُ هذا المشهد كيف كان جميل ظاهريًا، وقبيح كالكذب باطنيًا، قد صوّر البعل شيء يصنع الأوهام لخليلته (زوجته) ويدخّلها بعالم ظاهره جميل لكنه يحمل الكذب وإخفاء القبيح، وصوّر المرأة بأنها تستيقظ من هذا الوهم وتجر معها نساء أخريات ويمضون في قتل الأزواج وهدم البيوت ونحر الأطفال وغرس الكره والبغضاء وعدم الأخلاق وعدم المساعدة في العائلة، والذل والهوان والطاعة العمياء للمدير والوظيفة، وقد صوًر أن المرأة حيوان قائم بذاته وهي كالخنزير عند أهله منزوع الغيرة وما منه فائدة إلا النكاح، وعند المأكل أسدًا، وهيهات أن التي حفظت فرجها كما صورّها هذه المشاهد القذرة، فهذه المشاهد قد زرعت شيء في عقل الطفل والمرأة والرجل، أما في الطفل فزرعت أن الرجل عديم فائدة وهو سجّان ويجب أن تكرهه وإن المرأة مجرد جسد تستمتع به وترميه بالقمامة، وهذا سيؤدي بالطفل إلى التخنث والدياثة، وقد ساعدت أفلام الكارتون العاملين على هذا الصراط المُعوَج، التي أغلبها زرعت هذه الأمور في هذه الزهور التي لا زالت تتفتّح، فقالوا لهم أن التفتح بجز الفطرة وجعل محلها اتباع الهوى والنفس، وعند النساء زُرِعَ أن الرجل سجّان يريد سلب حريتها وأخذ جسدها ليفعل به ما يشاء، وان الرجل شيء كريه ليس لديه مشاعر ولا احساسء فهو يحبس الأنثى ويمنعها من العمل ومخالطة الرجال لأنه لا يثق بها ولا يريد لها أن تكتشف العالم، وصوّروا للرجل المرأة بهيئتين متناقضتين:
الأولى: المرأة كائن ذليل حقير فائدته الإنجاب وتفريغ الشهوة، ولا بد من اهانتها وتعنيفها وأن يُصاحب الرجل العشرات من النساء ويرخصهن ويفعل بهن ما يشاء.
الثاني: المرأة كائن يجب أن تخضع له وتلحس أقدامه وأن ترضى أن تخرج مع رجال وإلا فأنت شخص همجي متطرف ولا تملك رحمة في قلبك.

فإن عُدنا لطريقة تصوير هذه المنظمات والمؤسسات والأشخاص، للرجل أمام المرأة والمرأة أمام الرجل والرجل والمرأة أمام الطفل سنرى ترابطًا، إذ انهم يريدون أن يكون هذا اعتقاد هؤلاء الثلاث كي تُهدم ركائز الوصل والتماسك، فالرجل دون المرأة ليس بكامل لا دينيًا ولا ذاتيًا، وكذاك الحال في المرأة فالمرأة دون الرجل لن تصل لذروة أنوثتها وشرفها، والطفل دون المرأة والرجل كجهاز الكمبيوتر الذي يبحث عن أي شيء جديد، ولكنه لا يعلم بأن هناك مواقعا حينما سيدخل لها سيتم اختراقه وسيتم ملء هذا الكمبيوتر بالفايروسات.

فنرى من هذا عدة أهداف لهؤلاء:
أولًا: هتك الأسرة
ثانيًا: قطع الرحم
ثالثًا: التديث والتخنث والتعهر واتباع الشهوات وابعاد العقل
رابعًا: خلق جيل مليئ بالأمراض النفسية ويكونون مطيعين لا مطاعين
خامسًا: طمس العيون كي تكون هذه المنظمات العين التي تشاهد كل شيء نيابة عن الرجل والمرأة والطفل، والسماح لهؤلاء الثلاثة بالأيادي والأرجل دون العينين والأذنين، لأن من كان له عينانل وأذنان لن يحتاج لمن يرى ويسمع عنه، ولقد تركوا مصباحًا لهم وقالوا لهم بأن هذه هي الشمس، فحينها بدأ هؤلاء الثلاثة يتكالبون عند هذا المصباح ويبدأون بخلق أفكار ومعتقدات، لكن ما الفائدة؟ ما الفائدة إن كان الفكر مُحدد والمعتقد مقيد، والمعدن كذب ووهم، فحينها كل بناء سيسقط لعدم وجود أساس.

سادسًا: تكثير كل شيء يخالف الفطرة، فأصبحنا نرى المتشبهات بالرجال والمتشبهين بالرجال، إذ ان المرء يُقلّب بالهاتف ويرى شخصا فلا يعلم إن كان ذا الشخص ذكرا أو أنثى.

سابعًا: خلق نكراء تُسمى بالعقل، إذ انهم يشيعون الفحش وسوء الفهم والفكر والمعتقد والإلحاد ويقولون أن هذا من العقل، فبالله كيف تكُ هذه الأمور من العقل؟ ألم يقل الصادق (عليه السلام) العقل هو ما عُبِدَ به الرحمن واكتُسِبَ به الجنان؟ فما دام العقل هو ما عُبِدَ به الرحمن فكيف أن الفحش والموبقات وسوء المعتقد والإلحاد من العقل؟ أنى للنقيض أن يجتمع مع نقيضه؟

ثامنًا: تغيير الألفاظ، أي أنهم يسمون الدياثة تحرر، والتخنث والتكشف والتعهر حرية شخصية، والغيرة عقدة نفسية ومرض نفسي، والدين مادة مخدرة، والحق شيء بذيئ، والصدق شيء صعب وكريه.

وهذا ما وصلت إليه في تحليلي، وهناك الكثير من الأمور الأخرى التي لازلت أراها، لكن أظن بأن جسدي سيتحلل بسبب كثرة التفكير والكتابة، لا أعلم من الجثة لكن هناك جثة وهناك قاتل.
تذكر! هم يرونك دائمًا، وتذكر بأنك أحمق، تذكر إن الطغاة من صنع البشر فأنت كنت عاملًا مجتهدًا في عملك وقد صنعت لنا طاغية فُقبّحت يداك وقبّحك الله وأذلّك، في أمان الله.