النتائج 1 إلى 2 من 2
الموضوع:

فكيك المغربية: واحة الحضارة التي تحدّت الصحراء بعبقرية الماء

الزوار من محركات البحث: 1 المشاهدات : 26 الردود: 1
جميع روابطنا، مشاركاتنا، صورنا متاحة للزوار دون الحاجة إلى التسجيل ، الابلاغ عن انتهاك - Report a violation
  1. #1
    من أهل الدار
    تاريخ التسجيل: October-2013
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 106,679 المواضيع: 102,572
    التقييم: 23027
    مزاجي: الحمد لله
    موبايلي: samsung A 14
    آخر نشاط: منذ 7 ساعات

    فكيك المغربية: واحة الحضارة التي تحدّت الصحراء بعبقرية الماء

    فكيك المغربية: واحة الحضارة التي تحدّت الصحراء بعبقرية الماء



    تتعدد ألقاب مدينة فكيك (فجيج) التي يصفها عشاق الأصالة بـ «المتحف المفتوح». بين ألقاب التصقت بها على الصعيد الشعبي المحلي، وبين تلك التي نالتها لعراقتها التاريخية، وأخرى ارتبطت بالسياحة والإعلام. فهي واحة الحضارة، وعاصمة النخيل، ومدينة السبعة قصور (قصور بمعنى قلاع)، وأخيرًا كتتويج لتألقها تلقب بـ«بلد العلم والعلماء».
    هذه المدينة الواقعة في أقصى الجنوب الشرقي للمملكة المغربية، على تخوم الحدود مع الجزائر، تمتد كواحة خضراء وسط فضاء صحراوي قاس، توثق لعلاقة الإنسان بالمجال الطبيعي عبر قرون طويلة.
    ما معنى اسم هذه المدينة؟ وهل الكلمة عربية أم أمازيغية؟ وما هو النطق السليم؟ بلدية المدينة توضح على موقعها أنه «اعتمادا على النصوص التي تضمنتها المصنفات والإشارات التاريخية، فالرسم الحرفي للاسم ظهر بعدة صيغ وهي: فجيج وفكيك وحتى فقيق، بالإضافة إلى النطق المحلي الأمازيغي والمتداول بين السكان بقوة، ولكنه لم يرد في النصوص والكتابات التاريخية والأدبية وهو لفظ إيفيي. ويبقى الاسم المناسب والمتداول هو فجيج، والذي يحمل الدلالة الجغرافية للفجاج، والأفاجيج والانفراجات التي تخترق الواحة في كل الجهات مثل فج الملياس».
    نقوش صخرية ما قبل التاريخ
    يبقى المثير في فكيك أنها ليست مجرد تجمع سكاني، بل هي متحف مفتوح، حيث تعود جذور الاستقرار البشري فيها إلى عصور ما قبل التاريخ. ولعل تلك النقوش الصخرية المنتشرة في محيطها خير شاهد على ذلك، إذ تظهر فيها رسوم لحيوانات تعود لآلاف السنين، تؤكد وجود حياة منظمة منذ فترات تاريخية قديمة.
    لم يكن الاستقرار في فكيك مجرد تحدّ للظروف المناخية الصحراوية، بل كان بمثابة استقراء للمستقبل من طرف السكان الأوائل من مغاربة الجنوب الشرقي. فقد تحولت، بعد دخول الإسلام، إلى مركز حيوي على طرق التجارة الصحراوية، ولعبت دورا محوريا كحلقة وصل بين سجلماسة وتلمسان. وصارت محطة أساسية للقوافل التجارية وقوافل الحجاج القادمة من عمق إفريقيا في طريقها نحو الشمال.
    التاريخ في فكيك عبارة عن كتاب ضخم صفحاته كثيرة، وتسهب الموسوعات في ذكر التفاصيل منذ ما قبل الميلاد إلى دخول الإسلام لبلاد المغرب. وتتحدث عن سكانها الأوائل الذين عاشوا فيها من قبائل الأمازيغ زناتة وصنهاجة، وتبعهم بعد ذلك الأدارسة في القرن الرابع الهجري، الذين استقروا على منابع العيون ومجاري المياه، وشيدوا القصور (القلاع) والمداشر (تجمعات سكانية في الأرياف) والزوايا العلمية لتنمية الزراعة ونشر الثقافة.
    تلك كانت بداية توسعها السكاني، لتشهد في القرون اللاحقة، خصوصا بين القرنين السادس والسابع الهجريين، انتشار قبائل عربية من «بني عامر»، فتأسست عدة قصور ومداشر في مناطق مثل الدفيلية والاعوج والنخيلة وفندي وبويعلا ووادي الحلوف. وفي عهد السلطان الموحدي السعيد بن المأمون، استقر عرب بنو جابر في المدينة لتأمين السلطة المخزنية، واتخذوا من منابع عين تزادرت (أغرم انتيط) موقعا لقصرهم. وفي القرن الثامن الهجري، حلّ الولي الصالح سيدي أحمد بن موسى البرزوزي في فكيك، ووضع النواة الأولى لقصر المعيز، الذي عرف في النصوص التاريخية باسم الزاوية العلمية أو دار العدة، حيث اكتسب شهرة واسعة كمركز للعلم والدين.
    أما بالنسبة للتاريخ الحديث، فهي شاهدة على «حرب الرمال» بين المغرب والجزائر سنة 1963، وهو صراع مسلح اندلع بسبب المشكلات الحدودية بين البلدين الناتجة عن مخلفات فترة الاستعمار الفرنسي.
    وقبل ذلك وتحديدا في سنة 1903 تعرضت صومعة المسجد الكبير للمدينة الواقع بزناقة للقصف من طرف القوات الفرنسية، وذلك ردا على ما كان أهل فكيك يقدمونه من دعم للمقاومة الجزائرية لطرد المستعمر الفرنسي بمنطقة بني ونيف، وفق مصادر إعلامية.
    مدينة السبعة قصور
    من دون معرفة سابقة بهذا اللقب، لا يمكن للزائر لمدينة فكيك إلا أن يكتشف أنها فعلا مدينة السبعة قصور، حيث تمتزج هندسة الطين مع روح الجماعة. تلك القصور التاريخية ليست قصورا ملكية، بل هي تسمية يطلقها سكان صحراء تافيلالت في الجنوب الشرقي للمغرب على الأحياء السكنية المحصنة، حيث تبني كل قبيلة قصرها الذي يمثل تجمعا مستقلا له تنظيمه الاجتماعي والاقتصادي.
    وهذه القصور السبعة هي قصر المعيز وقصر زناقة وقصر الوداغير وقصر أولاد سليمان وقصر الحمام التحتاني وقصر العبيدات وقصر الحمام الفوقاني، ويعتبر قصر زناقة أكبرها.
    ولم يكن الحديث عن هندسة الطين من قبيل الوصف البلاغي، بل لأن تلك القصور تعتمد البناء الطيني التقليدي باستخدام التراب المدكوك وجذوع النخيل، وتحتوي على ممرات مغطاة. كما تشكل هذه القصور، إضافة إلى الجانب العمراني، نموذجا للتنظيم الاجتماعي التقليدي القائم على التضامن والتكافل.
    ولا تتوقف الدهشة عند القصور، بل تمتد إلى المعالم الدينية والعلمية والجانب الروحي. ولمدينة فكيك نصيب وافر من المآثر العمرانية والدينية، أبرزها الصومعة الحجرية بقصر لوداغير التي تتميز بشكل نادر في العمارة المغربية التقليدية، ويعود تاريخ تأسيسها إلى القرن الخامس الهجري، يصل علوها إلى ارتفاع 19 مترا، مع قاعدة مربعة تتحول إلى مثمن عند الارتفاع. كما تحافظ المساجد العتيقة على نقوش خشبية بسيطة وجمالية التصميم التقليدي باستخدام المواد المحلية.
    بالنسبة للجانب الروحي والصوفي، تعرف فكيك أيضا بأنها مدينة الزوايا، وقد انتشرت بها الزاوية التيجانية والزاوية الوزانية، بالإضافة إلى زوايا محلية أخرى، لم تكن مجرد أماكن للذكر، بل كانت مدارس للعلوم الشرعية والأدب والقضاء. لذلك لا غرابة في أن مجتمعها يوصف بـ «العالم»، لأنه من النادر أن تجد بيتا قديما لم يخرج منه قاض أو فقيه أو كاتب، كما يتميز أبناء المدينة بالارتباط بالقيم الأخلاقية، وكل ذلك بسبب هذا الإرث الصوفي.
    عبقرية الماء
    لأن الماء هو الحياة، فقد ابتكر سكان فكيك نظاما عبقريا لتوزيع المياه، يعرف بنظام «الخطارات»، وتبدو هي سر استمرار الواحة لأنها عبارة عن قنوات مائية تحت أرضية تمتد لمسافات طويلة، تنقل مياه العيون الجوفية إلى الحقول، ما يحميها من التبخر ويضمن وصولها لجميع القرى.
    إلى جانب ذلك نجد ساعة القدوس، وهي عبارة عن إناء مثقوب يوضع في حوض مائي، ويحدد زمن السقي بدقة، وذلك في سياق قوانين تخضع للتقاليد والأعراف، ويشرف عليها أمين الماء لضمان العدالة ومنع النزاعات بين المزارعين.
    هذه الواحة، التي تعد قلب الحياة الاقتصادية والبيئية تمتد على مساحة واسعة من أشجار النخيل المنتجة للتمور، وهي العمود الفقري للاقتصاد المحلي، خاصة صنف عزيزة الشهير بجودته. ويعتمد المزارعون على نظام الطبقات الثلاث، حيث النخيل في الأعلى، والأشجار المثمرة في الوسط، والخضروات والحبوب في الأسفل.
    وتنتج الواحة أنواعا مختلفة من التمور تنقسم حسب الجودة، فنجد النوع الأول، وهو شتلة قريبة من النخلة الأم، مثل أزيزا بو زيد، أزيزا منزو، وبوفقوس. أما النوع الثاني، فينمو عن طريق نواة التمرة، مثل أحفيان، أدمام، بوزيري.
    «الحايك» والمطبخ والسياحة الاستشفائية
    لا تقتصر شهرة فكيك على الجانب التاريخي والفلاحي والقصور وعبقرية الماء، بل تمتد إلى لباس الحايك والجلابة الصوفية، كما يحتفل سكانها بمواسم «التويزة»، ذلك العمل الجماعي التطوعي لتنظيف السواقي وجني التمور.
    لا تكتمل متعة ودهشة الزيارة للمدينة دون تذوق أطباق فكيك، لأن المطبخ فيها يتماهى مع الأرض. فنجد طبق الكليلة (الجبن المجفف) الذي يرافق التمور، وأكلة أوريمن الشهيرة، وهي خليط من البقوليات والقمح واللحم المجفف (القديد)، تطبخ لساعات طويلة لتمنح الدفء في ليالي الشتاء. أما الخبز، فينضج في أفران الطين التقليدية المسماة تفرنوت، ويشكل وجبة أساسية مع زيت الزيتون الصافي والعسل المحلي.
    وفي قلب هذا المشهد المبهر، تبرز المرأة الفكيكية (نسبة إلى فكيك) كعمود فقري، فإلى جانب الرجل الذي يعمل في الحقول، فهي التي تبرع في نسج الحايك الفكيكي الأبيض الشهير، والجلابة الصوفية، وهي التي تسير شؤون البيت، وتربي الأجيال على العلم، وتحافظ على التقاليد الشفوية والأمثال وحراسة الهوية، في ظل هجرة الرجال تاريخيا.
    بالنسبة للغة المتداولة في فكيك فهي الأمازيغية الزناتية، وهي لكنة تختلف بشكل واضح عن أمازيغية الأطلس تاشلحيت أو أمازيغية الريف تاريفيت في الشمال، وهي لغة التواصل اليومي.
    ومن ميزات فكيك أيضا أنها تضم كنزا طبيعيا يتمثل في منابع المياه الدافئة، خاصة في قصر الحمام. هذه المياه المعدنية التي تنبع من باطن الأرض تستعمل منذ القدم في العلاج الطبيعي لأمراض المفاصل والجلد، مما يجعلها من مدن السياحة الاستشفائية.
    التحولات الحديثة
    إلى جانب الأصالة والعراقة، نالت فكيك نصيبها من المعاصرة والحداثة العمرانية، وتوسعت في العقود الأخيرة بأحياء حديثة وشوارع واسعة مثل شارع محمد الخامس، إضافة إلى ساحات عامة مثل ساحة تاشرافت، التي تستضيف معارض التمور والمهرجانات. كما أسهمت استثمارات أبناء المدينة المقيمين بالخارج في بناء منازل عصرية، حافظت في الغالب على الطابع التقليدي، خاصة الزخرفة الطينية.
    كما يحتفظ السوق الأسبوعي يوم الإثنين بأهميته، ويتركز النشاط التجاري في شوارع رئيسية مثل الحسن الثاني ومحمد الخامس، بينما تحتفظ القصور القديمة مثل زناقة والوداغير بأدوارها المجتمعية.
    وتتوفر المدينة على كل مستلزمات الحياة المعاصرة من مؤسسات تعليمية ابتدائية وإعدادية وثانوية، ومعهد للتكنولوجيا التطبيقية لتحويل التمور. كما يوجد بها مستشفى ومستوصف، وبها أيضا دار للثقافة وعدد من دور الشباب، من بينها دار الشباب المركزية وأخرى تسمى زناقة. وتتوفر على عدة فنادق، كما أن النقل متوفر من خلال حافلات نقل المسافرين التي تربط بين وجدة وفكيك مرورا بمدينة بوعرفة، وعلى المستوى البنكي توجد بها أربع وكالات مصرفية.
    جولة في المدينة
    زائر مدينة فكيك يستنشق فيها هواء التاريخ ويلمس جدران الطين العتيقة، ويبدأ جولته بإطلالة من الأعلى على الواحة ويمد البصر ليعانق القصور السبعة المحاطة بأسوار من النخيل. في تلك اللحظة التأملية، لا صوت يعلو فوق حفيف السعف وخرير الماء في السواقي.
    من البوابة يتجه الزائر أولا نحو قصر لوداغير، يسير في أزقته الضيقة التي تحتضنها السوابط (الممرات المغطاة). وتنتصب أمامه الصومعة الحجرية العتيدة، تلك المنارة التي ترتفع 19 مترا، شاهدة على الحضور الإسلامي العريق منذ القرن الخامس الهجري.
    يصل إلى قصر المعيز ليجد نفسه أمام دار العدة التي تعتبر دار العلم، ويمر بجوار الزاوية الوزانية والزاوية التيجانية، ويتوقف عند عين تزادرت، المنبع الذي يضخ المياه الجوفية للواحة.
    بالخطوات نفسها يهبط زائر المدينة نحو الجزء السفلي من الواحة، ليدخل قصر زناقة، أكبر قصور فكيك، ويشاهد تلك الساحات الرحبة. تأخذه الجولة إلى قصر الحمام بشقيه (الفوقاني والتحتاني)، لينعم بهدية الأرض، تلك المياه الدافئة، ويعيش لحظة «استشفاء» من أوجاع الجسد في هذه المنابع المعدنية.
    يغادر الزائر التاريخ، ويشرع في جولة في قلب فكيك الحديثة، حيث يسير في شارع محمد الخامس وشارع الحسن الثاني، وهما الشريانان التجاريان اللذان يربطان الأصالة بمتطلبات العصر، حيث يجد المقاهي والمحلات التي تعرض التمور المحلية الفاخرة. يصل إلى ساحة تاشرافت الفسيحة حيث تقام المهرجانات.
    تعيده متعة التجوال إلى عمق التاريخ، ويصل إلى منطقة إيش، حيث النقوش الصخرية التي تعود لآلاف السنين. عند مغادرة فكيك لا شك في أن زائرها يشعر برائحة الأرض وقد ملأت رئته، أما ذاكرته فقد اختزنت مشاهد القصور والعيون والزوايا، ويمنّي النفس بعودة قريبة إليها ليعيش من جديد تجربة عظمة التاريخ وعبقرية الماء وهندسة الطين.

  2. #2
    من أهل الدار
    ♡ مُحرمة كالنبيذ
    تاريخ التسجيل: July-2016
    الدولة: بــغــداد الـحـبـيـبـة
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 57,268 المواضيع: 1,447
    صوتيات: 0 سوالف عراقية: 4
    التقييم: 21590
    مزاجي: مــتــقـــلــب "( /: (: :(
    المهنة: …..
    أكلتي المفضلة: برگر يعني برستيج وكذا ^^
    موبايلي: iPhone 14 Pro Max
    مقالات المدونة: 10
    تسلم استاذ

تم تطوير موقع درر العراق بواسطة Samer

قوانين المنتديات العامة

Google+

متصفح Chrome هو الأفضل لتصفح الانترنت في الجوال