النتائج 1 إلى 2 من 2
الموضوع:

المسجد العمري الكبير في غزة: من عمق التاريخ إلى ركام الحاضر

الزوار من محركات البحث: 0 المشاهدات : 22 الردود: 1
جميع روابطنا، مشاركاتنا، صورنا متاحة للزوار دون الحاجة إلى التسجيل ، الابلاغ عن انتهاك - Report a violation
  1. #1
    من أهل الدار
    تاريخ التسجيل: October-2013
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 106,679 المواضيع: 102,572
    التقييم: 23027
    مزاجي: الحمد لله
    موبايلي: samsung A 14
    آخر نشاط: منذ 6 ساعات

    المسجد العمري الكبير في غزة: من عمق التاريخ إلى ركام الحاضر

    المسجد العمري الكبير في غزة: من عمق التاريخ إلى ركام الحاضر



    في مشهد تختلط فيه روحانية الشهر الفضيل بوجع المكان، يحيي سكان غزة ليالي رمضان هذا العام على أنقاض المسجد العمري الكبير، أحد أقدم وأبرز المعالم الدينية والتاريخية في القطاع، والذي تعرض لأضرار جسيمة خلال الحرب الأخيرة، وبين الركام والحجارة المتناثرة ترتفع تكبيرات المصلين، في محاولة لإعادة الحياة إلى مكان كان لقرون قلب المدينة النابض، فخسارة المسجد العمري الكبير تعني فقدان جزء من تاريخ غزة المعماري، وتراجعا في المشهد الثقافي للمدينة القديمة، لكن رغم حجم الدمار، يؤكد الأهالي تمسكهم باعادة إعماره، معتبرين أن إعادة البناء ليست مجرد عملية هندسية، بل استعادة الهوية والذاكرة.
    ورغم أن مكانته الدينية لا تعادل مكانة المسجد الأقصى المقدسة في الإسلام، إلا أنه يشكل بالنسبة لأهالي غزة مركزا رئيسيا للعبادة والاجتماع في الشهر الفضيل، حيث يعد المسجد العمري الكبير من أقدم المساجد في فلسطين، تعود جذوره التاريخية إلى عصور متعاقبة، وشهد تحولات عمرانية وحضارية متتابعة، قبل أن يستقر كأحد أهم المساجد في غزة، وعلى مدى مئات السنين، ظل المسجد مقصدا للعلماء والمصلين وطلبة العلم، واحتضن حلقات الذكر وتلاوة القرآن، خصوصا في شهر رمضان الذي تتضاعف فيه أعداد الوافدين إليه، واليوم لم يبق من معالمه سوى أجزاء من جدران، وقباب متصدعة وساحة تغطيها آثار الدمار، ومع ذلك يصر الأهالي على الحضور يوميا، مفترشين الأرض ومقيمين الصلوات بين الأنقاض، في رسالة تؤكد تمسكهم بذاكرتهم الدينية والتاريخية.
    هوية المدينة وذاكرتها الجماعية
    في قلب البلدة القديمة من غزة، يقف المسجد العمري الكبير شاهدا على قرون طويلة من التاريخ الديني والحضاري، قبل أن يتحول جزء كبير منه إلى ركام، إثر القصف خلال الحرب الأخيرة، كما أن المسجد لم يكن مجرد مكان للعبادة، بل معلما تاريخيا وثقافيا، ارتبط بهوية المدينة وذاكرتها الجماعية، ما جعل استهدافه حدثا صادما يتجاوز حدود الخسارة العمرانية.
    وخلال الحرب الأخيرة على غزة، تعرض المسجد العمري الكبير إلى جانب العديد من المعالم التاريخية لقصف أدى إلى تدمير أجزاء واسعة منه، بما في ذلك قاعات الصلاة الرئيسية وأقسام من السقف والجدران التاريخية، وأظهرت صور ما بعد القصف انهيار أجزاء كبيرة من المبنى، وتناثر الحجارة الأثرية في محيطه، هذا الدمار لم ينظر إليه باعتباره خسارة مبنى ديني فحسب، بل ضربة لمعلم تراثي يعود تاريخه لقرون طويلة، ويعد من أبرز الرموز المعمارية في القطاع، هكذا تتحول أنقاض المسجد العمري الكبير في غزة إلى شاهد حي على قدرة الناس على تحويل الألم إلى طاقة روحية، وعلى أن ليالي رمضان مهما اشتدت العتمة، قادرة على إشعال نورها من بين الركام.
    مع غروب شمس كل يوم من أيام رمضان، يتجمع الغزيون في الساحة المحيطة بالمسجد، يحمل بعضهم مصاحف قديمة نجت من تحت الركام، بينما يفرش آخرون قطعا من القماش لأداء الصلاة، حيث لا مكبرات صوت ولا إنارة كافية، لكن أصوات التراويح ترتفع واضحة وتتردد بين الأبنية المتضررة، كما لا تقتصر مظاهر الإحياء الرمضاني على الصلاة فحسب، بل يحرص بعض الشبان على تنظيم جلسات لقراءة القرآن بعد التراويح، فيما توزع عائلات قريبة التمر والماء على المصلين، وفي ليالي الجمعة تتسع الحلقة ويتزايد الحضور، في مشهد يعكس تمسكا عميقا بالحياة والعبادة رغم كل الظروف، والأطفال بدورهم يحضرون برفقة ذويهم، يتجولون بحذر بين الحجارة، ويستمعون إلى قصص الكبار عن المسجد قبل الدمار، حين كانت أروقته مضاءة ومآذنه تعانق السماء، هكذا تنتقل الحكاية من جيل إلى آخر حتى في أصعب اللحظات.
    روح العبادة حاضرة بقوة
    ومع اقتراب ليلة القدر إحدى أعظم ليالي شهر رمضان المبارك، يستعد الغزيون لإحيائها هذا العام في مشهد استثنائي يختلط فيه الإيمان بالألم، فبعد أن طالت الغارات والحروب عشرات المساجد ودمرت أجزاء واسعة منها، يجد الغزيون أنفسهم يؤدون صلواتهم ويقيمون قيام الليل فوق أنقاض بيوت الله التي تحولت إلى ركام، ورغم الدمار الذي خلفته الحرب، لا تزال روح العبادة حاضرة بقوة، حيث يجتمع المصلون في الساحات المفتوحة وبين بقايا الجدران المهدمة، رافعين أكف الدعاء ومتمسكين بالأمل، في ليلة يؤمن المسلمون أنها خير من ألف شهر، وفي هذا المشهد الإنساني المؤثر، تتحول الأنقاض إلى مصليات مؤقتة، وتعلو أصوات الدعاء والقرآن، في محاولة لاستعادة بعض من السكينة وسط واقع قاس.
    المسجد العمري لا يختلف إقبال المصلين عليه عن المسجد الأقصى خلال شهر رمضان وبالتحديد ليلة القدر، حيث يشد السكان من مختلف مناطق قطاع غزة الرحال إلى المسجد، يتسابقون لحجز السطور الأولى ويعيشون طقوسا دينية، بل ويعتكف العشرات من رواد المسجد طيلة العشر الأواخر من الشهر الفضيل، لكن هذه الطقوس حرم منها الغزيون، بعد أن دمر المسجد وأعيد ترميمه من الشوادر والأخشاب وقطع النايلون، وفي هذا السياق يقول مؤذن المسجد الحاج أبو رمزي، «يعد شهر رمضان شهر العبادة والتقرب إلى الله، حيث يزداد إقبال المسلمين على المساجد لأداء الصلوات، وخاصة صلاتي التراويح والقيام، ومن أبرز المساجد التي تشهد إقبالا كبيرا من المصلين في قطاع غزة المسجد العمري الكبير، الذي يعد مركزا دينيا وروحيا مهما لسكان المدينة، كما يشكل بالنسبة لهم مكانة مشابهة من حيث كثافة التوجه إليه في رمضان لما يمثله المسجد الأقصى في القدس للمسلمين وفلسطين والعالم الإسلامي.»
    ويوضح في حديثه لـ«القدس العربي»: يعد المسجد العمري الكبير أقدم وأكبر مساجد مدينة غزة، ويرتبط بتاريخ إسلامي عريق، إذ مرت عليه مراحل تاريخية عديدة منذ الفتح الإسلامي، وقد أصبح عبر القرون مركزا للعلم والعبادة والتجمع الديني، ما جعله رمزا دينيا بارزا في المدينة، وخلال شهر رمضان يشهد المسجد العمري الكبير توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف أحياء غزة، ويحرص الناس على أداء الصلوات الجماعية وصلاة التراويح فيه، لما يتمتع به من أجواء روحانية مميزة، إضافة إلى كونه مسجدا مركزيا يسهل الوصول إليه. ويضيف «لا يقتصر دور المسجد العمري الكبير على إقامة الصلوات فقط، بل يشهد تنظيم العديد من الأنشطة الدينية خلال شهر رمضان، مثل دروس الوعظ والإرشاد، وحلقات تلاوة القرآن الكريم موائد الإفطار الجماعية والاعتكاف في العشر الأواخر من الشهر، وهذه الأنشطة تعزز من مكانته كمركز ديني واجتماعي، تماما كما يحدث في المسجد الأقصى الذي يحتضن آلاف المعتكفين والفعاليات الدينية في رمضان».
    ومن حيث الأهمية الاجتماعية والروحية، يؤكد أن المسجد العمري الكبير يؤدي دورا مهما في تعزيز الروابط الاجتماعية بين سكان غزة، حيث يجتمع الناس فيه للصلاة والتلاقي وتبادل التهاني في الشهر الفضيل، كما يوفر أجواء روحانية تشجع على العبادة والتقرب إلى الله وبالمثل يشكل المسجد الأقصى رمزا للوحدة الدينية والهوية الإسلامية، ويعد مقصدا رئيسيا للمصلين في رمضان.
    محاولة تنظيف الركام
    يقول أبو وسام موسى، أحد المصلين الذين يواضبون على أداء كل الصلوات داخل المسجد العمري الكبير، إن الصلاة في هذا المكان رغم الدمار، تمنحه شعورا مضاعفا بالقوة والصبر، فالمسجد بالنسبة لهم ليس مجرد بناء، بل هو جزء من الهوية والذاكرة الجماعية، ويضيف أن رمضان هذا العام يحمل طابعا مختلفا، إذ يمتزج الحزن بالفخر، والخسارة بالأمل.
    ويؤكد في حديثه لـ«القدس العربي»: أن الاحتلال تعمد تدمير المسجد، لما يحمله من رمز تاريخي وديني ممتد عبر عصور طويلة، ويعتبر شاهدا على تعاقب الكثير من الحضارات، لذلك أراد طمس هوية غزة وحرمان السكان من التجمع داخل هذا المسجد، الذي يتوافد إليه سكان غزة من كل مكان خاصة خلال شهر رمضان لأداء الصلوات، وحضور حلقات الذكر وربما المبيت بداخله، لكن بعد التدمير فقد الغزيون معلم ديني مهم، وحرموا من أداء الطقوس الدينية المرتبطة بالشهر الفضيل.
    وأضاف أن المصلين في كل يوم وبعد أداء الصلوات، يعملون على إزالة الحجارة ومحاولة تنظيف أكبر قدر من الركام، لإفساح المجال أمام استيعاب أعداد المصلين، الذين يحرصون على أداء الصلوات على أنقاض المسجد المدمر، فكل فرد يصطحب معه قطعة قماش للصلاة عليها، فيما يأمل أن يعاد بناء المسجد خلال الفترة القريبة المقبلة، وأن يعاد إحياء طقوس رمضان العام المقبل كما اعتاد الغزيون عليها.
    وحول استعداده لإحياء ليلة القدر، يوضح أن هذا العام يعم الحزن على رواد المسجد، بعد أن حرموا من ممارسة الطقوس الدينية المرتبطة بليلة القدر وشهر رمضان، حيث أن تدمير أجزاء واسعة من المسجد، منعنا كمصلين من الاعتكاف وقيام الليل، أمام اليوم تقام الصلوات في العراء والبرد الشديد، ولا يمكن الاعتكاف داخل المسجد، بسبب الأنقاض المتراكمة وعدم توفر أماكن للنوم والمبيت.
    الدمار لم يمح الذاكرة
    في مقابل ذلك، يرى مختصون في التراث أن إحياء الشعائر في محيط المسجد العمري الكبير، يحمل بعدا رمزيا يتجاوز الجانب الديني، ليعبر عن تمسك المجتمع الغزي بإرثه الحضاري، فالمكان يمثل شاهدا على تعاقب حضارات وثقافات عدة، وبقاؤه حاضرا في وجدان الناس يعني أن الدمار لم يمح الذاكرة.
    يقول المختص في علم التاريخ والآثار الدكتور عبدالقادر حماد، في ظل الأوضاع الإنسانية والإقتصادية المعقدة، تبدو التجمعات الرمضانية مساحة للتنفيس الروحي والاجتماعي، وفرصة لإعادة ترميم المعنويات قبل إعادة ترميم الحجارة، حيث أنه ومع كل ليلة رمضانية تتجدد الدعوات بإعادة إعمار المسجد، ليعود كما كان منارة دينية وتاريخية، وحتى يتحقق ذلك يواصل الأهالي أداء الصلاة على أنقاضه، مؤكدين أن قدسية المكان لا ترتبط بجدرانه فقط، بل بمن يعمره بالذكر والإيمان.
    ويشير في حديثه لـ«القدس العربي»: إلى أن المسجد العمري الكبير يعد من أقدم وأهم المساجد في فلسطين، حيث تعود أصول الموقع إلى عصور قديمة، وشهد تحولات عمرانية متعاقبة عبر الحقبتين الرومانية والبيزنطية، قبل أن يتحول إلى مسجد في بدايات العهد الإسلامي، وعلى مر القرون خضع لعمليات ترميم وتوسعة في العصور الأموية والمملوكية والعثمانية، ما جعله نموذجا معماريا يعكس تعاقب الحضارات على المدينة.
    وأضاف لم تقتصر أهمية المسجد على كونه معلما أثريا، بل كان قلب الحياة الاجتماعية في غزة القديمة، في ساحاته عقدت لقاءات مجتمعية، وانطلقت مبادرات خيرية وتجمعت العائلات في المناسبات الدينية، كما اعتبره مؤرخون أحد أبرز الشواهد المعمارية الإسلامية في القطاع، لما يحتويه من نقوش وأعمدة حجرية وأجزاء معمارية تعود لحقب متعددة، هذه الرمزية المزدوجة الدينية والتاريخية، جعلت المسجد جزءا من هوية المدينة وذاكرة حية لسكانها.
    ولفت إلى أن الهدف من تدمير مواقع ذات رمزية دينية وثقافية مثل المسجد العمري الكبير، قد يحمل أبعادا تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة، ليطال البنية المعنوية والرمزية للمجتمع، فالمعالم التاريخية تمثل ذاكرة جماعية وهوية متجذرة، واستهدافها قد يفسر باعتباره محاولة لإضعاف الروابط الثقافية والدينية التي تمنح المجتمع تماسكه.
    منظمات حقوقية دولية، استنكرت قيام الاحتلال الإسرائيلي باستهداف المواقع الدينية التاريخية، موضحة أن استهداف المواقع الدينية والأثرية يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية، خصوصا إذا لم تكن تستخدم لأغراض عسكرية. منظمة «اليونسكو» للثقافة والتراث، أعربت عن استنكارها لاستهداف إسرائيل المعالم الأثرية والتاريخية في غزة، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكا للقوانين والاتفاقيات الدولية لحماية التراث أثناء النزاعات المسلحة، كما أن منظمة العفو الدولية، انتقدت بشدة ما وصفته الهجمات على المواقع الدينية والتاريخية في غزة، واعتبرت ذلك جزءا من نمط أوسع من الانتهاكات بحق المدنيين والتراث الثقافي.
    ورغم ما تعرض له من دمار واسع، يقف المسجد العمري في غزة كرمز للتراث الجريح، وعنوان لصراع لا يقتصر على الأرض فحسب، بل يمتد إلى التاريخ والرواية والهوية، وبين الركام تبقى الدعوات قائمة لإعادة ترميم هذا المعلم العريق، ليعود شاهدا على صمود مدينة اعتادت أن تنهض من تحت الأنقاض، فالمسجد بمئذنته الشهيرة وساحاته الواسعة وأروقته الحجرية، ظل مركزا دينيا وتعليميا بارزا، احتضن حلقات العلم والفقه، وشكل محطة أساسية في المناسبات الدينية، خصوصا خلال شهر رمضان والأعياد.

  2. #2
    من أهل الدار
    ♡ مُحرمة كالنبيذ
    تاريخ التسجيل: July-2016
    الدولة: بــغــداد الـحـبـيـبـة
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 57,268 المواضيع: 1,447
    صوتيات: 0 سوالف عراقية: 4
    التقييم: 21590
    مزاجي: مــتــقـــلــب "( /: (: :(
    المهنة: …..
    أكلتي المفضلة: برگر يعني برستيج وكذا ^^
    موبايلي: iPhone 14 Pro Max
    مقالات المدونة: 10
    شُكراً

تم تطوير موقع درر العراق بواسطة Samer

قوانين المنتديات العامة

Google+

متصفح Chrome هو الأفضل لتصفح الانترنت في الجوال