تعالي كفجرٍ بابلِيٍّ يغسلُ وجهَ الشمس
يا مَن نُقِشَ اسمُكِ بمدادِ النورِ فوقَ شغافِ القلبِ قبلَ أن تُخطَّ أولى أبجديات سومر.
تعالي إليَّ
فأنا ما زلتُ أبحثُ عن أثرِ خُطاكِ في أزقة نِفّر العتيقة
وأستقرئُ ملامحَ وجهِكِ في شموخِ زقورةِ أور
التي لم تَنْحَنِ يوماً إلا لعظمةِ عشقِنا الغابر.
يا منارةَ الروحِ في نيبور
ويا مَلاذي الذي لا يغيب.
تعالي من قلبِ الديوانية
من طيبِ أرضِها التي أنبتت فينا الصبرَ والوفاء
ومن عبقِ آثارِها التي تحكي قصةَ خلودِنا.
إنَّ كلَّ الأدلّةِ القابعةِ في باطنِ الأرض
وكلَّ الرُّقمِ الطينيةِ التي صمدت آلافَ السنين
تشهدُ أنَّ حُبّكِ هو الحقيقةُ الوحيدةُ التي لم يطمسْها غبارُ الزمن.
يا مَن تسرقينَ صمتَ القصائدِ وجلالَ التاريخ
انتِ لستِ ذكرى أنتِ نصٌّ مقدّس
كُتِبَ على جدرانِ قلبي بأسلوبِ الأقدمين
فصِرْتِ لي وطناً من طينٍ وضوء.
أحبُّكِ حباً عراقيَّ الملامح
بابلِيَّ الهوى
تفيضُ به روحي كما يفيضُ الفراتُ بالحياةِ منذُ الأزل.