
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة A.O.K
كانت العاشرة صباحاً
لكنها في عيني كانت غسقاً أبدياً أطبق على روحي.
نمتُ وفي جفنيَّ أملٌ مُنهك من سهر الليالي
نمتُ أحلم بيوم الخميس
بذاك الموعد الذي سيحررني من قيود الإخفاق وعناء الكتب.
كنتُ أظن أني أسرق من الزمن غفوةً تقويني على المعركة
فإذا بالزمن يسرق مني المعركة والمستقبل معاً. هذا كان ضني
لم استيقظ على ضوء الشمس
وإنما على جمرِ دموع أبي.
رأيتُ ذاك الجبل الذي لم ينحنِ يوماً
يهتزُّ أمام سريري
يسقطُ من عينيه انكسارٌ لم أعهده.
مدَّ يده يوقظني
وصوته يتهدجُ كنشيجِ نايٍ مكسور:
لماذا يا ولدي؟
لماذا لم تذهب للامتحان؟.
تلك الكلمة كانت السكين التي بترت خيط حياتي.
سقطت الدنيا من حولي.
رأيتُ في عيني أبي عمراً من الشقاء يتبخر
وفي صمت أمي الذي تلاه نحيبٌ مكتوم
جنازةً لأحلامها التي علقتها على كتفي.
كل صفحةٍ سهرتُ عليها
كل معادلة فيزياءٍ حفظتها بدم قلبي
كل سجدة دعت فيها أمي لي بالتوفيق
تلاشت في تلك الساعة اللعينة.
أصعبُ وجعٍ في الوجود
أن تكون أنتَ الجلاد الذي يذبحُ أهله دون قصد.
أن ترى دموعهم وتسيل دموعك
لكن دموعهم تحرقك ودموعك لا تطفئك.
كنتُ أقف وسط الغرفة
جثةً تتحرك
أحملُ ثقل الجبال في صدري
وأتمنى لو أن الأرض انشقت وابتلعتني
قبل أن ألمح تلك النظرة في عين والدي
نظرة العجز
والأسى
والخيبة التي لا تُنسى.
رحل الخميس
وضاعت الفرصة
وبقيتُ أنا
أقتاتُ على غصةٍ تسكنُ حنجرتي
كلما تذكرتُ أنني في لحظة نومٍ عابرة
أيقظتُ في قلب أبي حزناً لا ينام.
هذه كانت افكاري في وقتها
ولكن الان:
ساعيد لكم الصياغة من جديد
وبهذا العقل وفي عام 2026 بعد عمر مضى وهرب
ساعيد صياغة كل شيء واتمنى ان تتحملوني
ذات يوم
انكسر الضوء في عيني والدي
فظننتُ أنني أعيش في ظلامٍ مستديم.
كانت الفيزياء حينها عدواً لدوداً سرق مني ومن أهلي لحظة طمأنينة.
لكنني اليوم
لا أدرّس الفيزياء فحسب
ولكنني أفكك شيفرات الليزر وأروض البصريات في عوالمها المتناهية الصغر.
لقد تحولت تلك الغصة التي خنقتني وأنا في الرابع العلمي إلى طاقة كمية
دفعتني لأتجاوز رتبة التلميذ المتعثر
فأصبح مدرساً يشار إليه بالبنان
وباحثاً يغوص في فيزياء النانو ليصنع من الضوء مستقبلاً.
أبي
تلك الدموع التي بللت وسادتي في تلك الساعة المشؤومة
جففتها قبل ثلاث سنين شهادة الماجستير.
انكسار صوتك يومها
صار اليوم فخراً يتردد صداه في قاعات العلم.
كنتُ أكملتُ في الفيزياء مادةً
فأكملتُ فيها اليوم حياةً وطموحاً.
إن الضوء الذي ندرسه في المختبرات
ماهو إلا انعكاساً لذاك النور الذي انبثق من رحم المعاناة.
فمن فقدَ البوصلة في ربيع العمر
قد يجد نفسه يوماً هو من يصنع النور للآخرين.