مدينة المشارع الأردنية: إطلالة على فلسطين والمتوسط… وحاضنة طبقة فحل وتراث الأمير الغزاوي




عمان ـ «القدس العربي»: «إطلالة تاريخية على فلسطين والمتوسط»، هذه العبارة تختصر إلى حد بعيد حكاية وسردية بلدة أو مدينة المشارع في عمق الأغوار الشمالية الأردنية، وهي أقرب لمدينة صغيرة من حيث عدد السكان، لكنها كبيرة في الامتداد الجغرافي ولها صلة بنقاط تحول تاريخية خصوصا على مسار التجارة والحرب الرومانية.
المشارع مدينة غورية سهلية، وتعداد سكانها بموجب إحصاء عام 2015 أقل بقليل من 25 ألف نسمة وهي تنتمي إداريا لمحافظة الأغوار الشمالية التي تضم نحو 32 ناحية وقضاء وحدودها مدينة إربد شمالي المملكة.
تتميز المدينة بالربيع المبكر الذي يبدأ فيها ثم ينتقل إلى بقية مدن شمالي الأردن خلافا للمزارع المتخصصة بالحمضيات الموصوفة بأنها «بترول الأغوار»، فيما تستقطب في أجواء المساء بالعادة سهرات للفنانين والمثقفين وسط المزارع والأشجار في سهرات خاصة تستقطب السياح والضيوف.
يقال إنها سميت بالمشارع من كثرة المشاريع فيها لأنها كانت ومنذ قرون موطنا لوجستيا لأسفار الرحالة وأحيانا التجار عبر القوافل البرية.
طبقة فحل
المدينة محاطة بسلسلة طويلة من الحكايات والسرديات التاريخية والجيوسياسية والاجتماعية، لا تقف عند وجود نحو 100 ألف موقع أثري تاريخي على الأقل في مختلف نواحي الأردن قد تكون مدينة طبقة فحل الأثرية أهمها وهي جغرافيا وإداريا تقع في حضن مدينة المشارع.
المشارع بلدة أغلب سكانها الآن من المزارعين تحيط بهم وتجاورهم سلسلة مدن صغيرة لها سرديات ضاربة في أعماق التاريخ، وحكايات مرتبطة حصرا بالقضية الفلسطينية وحركتي الاستيطان الزراعي بسبب ينابيع المياه والحراك التجاري.
مدينة المشارع الصغيرة قد تكون الناحية الأكثر أهمية بحكم موقعها الجغرافي في منطقة الأغوار الشمالية الأردنية. هي تجاور وادي اليابس العريق أو وادي الريان، كما يوصف اليوم وتقابل مدينة بيسان الفلسطينية العريقة أيضا .
في عمق أزقتها القديمة تجلس بوقار مستقرة مدينة طبقة فحل الأثرية الرومانية القديمة والتي تعتبر مسجلة في التراث العالمي بصفتها إحدى مدن الديكابوليس الرومانية العشر على طريق التجارة والحملات العسكرية في غابر الأزمان.
منطقة طبقة فحل لا تقل أهميتها السياحية والتاريخية عن مدينة جرش الأثرية شمالي الأردن وتعتبر من أعرق الآثار وأقدمها في حضن الكنف الإداري لمدينة المشارع.
وتكمن أهمية طبقة فحل أو بيلا حسب التسمية اليونانية بموقعها الجغرافي وإشرافها على طريقين تجاريين قديمين بين الجزيرة العربية وهضبة الأناضول، والثاني بين سواحل المتوسط ومصر وبلاد الشام نحو العراق وسوريا.
وتشير سجلات وزارة السياحة والآثار الأردنية إلى أن طبقة فحل شهدت عهودا من الازدهار إبان احتلالها من قِبل الرومان، إذ شُيدت المباني والمسارح، وعُدت من المدن العشر الديكابوليس (الحلف الروماني)، لكنها تعرضت للتدمير إبان الغزو الفارسي عام 613 ميلادية. طبقة فحل والمشارع في مواجهة وموازاة مدينة بيسان الفلسطينية، المكان الذي شهد إقامة معسكر الرومان في معركة بيسان ضد المسلمين، والتي انتهت بانتصار المسلمين ومقتل قائد الرومان أسقلا، وقائد المسلمين عامر بن أبي وقاص.
في العصر الإسلامي ورد في نشرة خاصة بالموقع لصحيفة «البوصلة» أن المنطقة تابعة لجند الأردن، وسكنها الأمويون والعباسيون والأيوبيون والمماليك، وهجرها الناس بعد تعرضها لزلزال مدمر عام 749 ميلادية.
وفي المشارع عدد كبير من المواقع التاريخية العتيقة، بينها قبور أثرية، وبقايا نافورة ضخمة، وهيكل روماني ومدرج، والكنائس الثلاث التي تعود للعهد البيزنطي، وبقايا مسجد أموي من الحقبة الإسلامية.
مديرية آثار إربد تذكر في نشراتها الموثقة على الشبكة الإلكترونية أن منطقة طبقة فحل تُعد من أقدم المواقع الأثرية في الأردن، إذ كانت إحدى مدن الحلف الروماني الأربع الموجودة في محافظة إربد، وهي قويلبة وأم قيس وبيت رأس وطبقة فحل، وتتميز المنطقة بموقعها الجغرافي، وانخفاضها 31 مترا فقط عن سطح البحر، ما يجعل مناخها دافئا صيفا وشتاء.
وجود مدينة الديكابوليس طبقة فحل في عمق بلدة المشارع نتج عنه تأثير مباشر في تلك المدينة ذات الحضور العريق على خطوط التجارة الدولية والإقليمية في منطقة بقيت مهد الحضارات وموطن الطموحات والصراعات.
تشهد حجارة طبقة فحل على التاريخ العريق منذ آلاف السنين وتعود جذور اسمها الثاني بيلا إلى حملات الإسكندر المقدوني عام 332 قبل الميلاد.
وتطل المنطقة على مدينة سهل بيسان الفلسطينية في امتداد جغرافي لمرج إبن عامر، وبيلا باللغة الرومانية تعني «الجميلة» وهو اسم للإسكندر الذي أقام في المنطقة وأحبها وقرر تسميتها تيمنا بمسقط رأسه في اليونان.
وتقول معلومات الأرشيف إن مدينة المشارع تعد من أبرز المواقع الأثرية ليس في الأردن فقط، وإنما في شمالي الجزيرة العربية، إذ تحوي دلائل تشير إلى استيطان بشري استمر من دون انقطاع، بدءًا من العصور الحجرية.
وتم التعاون عدة مرات مع بعثات تنقيب دولية حضرت للمشارع لأغراض التنقيب عن المزيد من الآثار، فيما وقعت أيضا اتفاقيات صيانة بإشراف الوزارة الأردنية حتى وصفت المنطقة بأنها «كنز من آثار التاريخ»، وساهم طقسها المعتدل شتاء في استقطاب المزيد من البعثات السياحية الثقافية تحديدا.
يمكن رؤية فلسطين من جهة منطقة طبقة فحل في المشارع، الأمر الذي ساهم دوما في استقطاب السياحة المحلية أيضا، وتعود معظم الأبنية التي تم كشف النقاب عنها إلى عهود الرومان والبيزنطيين والعرب والمسلمين، من القرن الثاني حتى القرن الرابع عشر للميلاد. وهناك دلائل كبيرة على إقامة الإنسان فيها منذ العصر البرونزي والعصر الحديدي، بل قبل ذلك حسب تحقيق استقصائي نشرته صحيفة «الغد».
وشهدت المنطقة معركة «فحل» بين المسلمين والبيزنطيين الروم التي انتصر فيها الجيش الإسلامي بعد هزيمتهم في معركة أجنادين، حيث جمع الروم جيشهم وحصونهم في طبقة فحل لمواجهة حملات الفتح الإسلامية وتم شق قنوات مائية لإحباط تقدم الجيش الإسلامي
ويستذكر المرء وهو يقف على أطلال هذه المدينة القديمة، ذكريات المعركة، معركة فحل، التي وقعت بين جيوش العرب المسلمين وجيوش الروم البيزنطيين، والتي أحرز العرب فيها ذلك الانتصار التاريخي العظيم وهو ما جعل الصحابي الجليل أبا عبيدة بن الجراح الذي كان يتولى قيادة جيوش المسلمين التي كانت تفتح بلاد الشام في ذلك الوقت يقرر الانسحاب جنوباً من وسط سوريا لتدارك الخطر في أغوار الأردن، وأدرك ضرورة فتح مدينة بيلا والسيطرة عليها للقضاء على خطر الروم في هذه المدينة، وأرسل جيشاً بقيادةِ شرحبيل بن حسنة للقضاء على تجمعات الروم في بيلا أي طبقة فحل.
وادي الريان
وادي الريان هو ممر زراعي خصب جدا يحاذي نهر الأردن الفاصل الجغرافي المائي بين الضفتين الشرقية والغربية، يقع في الامتداد المجاور لمدينة المشارع الغورية، ويجلس في مواجهة مدينة بيسان المحتلة فيما مزارع المشارع تحيط بالوادي الذي كان يسمى بوادي اليابس وإليه حضرت عشائر سكنت فلسطين متنوعة الأعراق ولعل أبرزها عشائر التركمان التي استوطنت المنطقة وساهمت مع أوائل سكان مدينة المشارع في إقامة مخزن زراعي في منطقة الأغوار قدم بالتأكيد مساهمة فعالة في الأمن الغذائي الأردني.
وادي الريان موصوف في سجلات تراث الأغوار بأنه منطقة سكنية تقع في لواء الأغوار الشمالية ويقدر عدد سكانها بـ 7144 نسمة، ويعتبر وادي الريان منطقة جذب سياحي لرحلات المواطنين الترفيهية القصيرة ومورداً رئيسياً لدخل مئات الأسر في بلدة جديتا التي يتبع لها، ويزيد عدد سكانها عن 23 ألف نسمة، يعتمد غالبيتهم على بيع محاصيل الرمان المميزة إلى جانب التين والعنب والحمضيات.
المشارع والنشاط التجاري
تسكن بلدة المشارع حاليا عائلات وعشائر متنوعة تعكس حقائق التنوع لمكونات الشعب الأردني، والمشارع منطقة تجارية زراعية نشطة لكن أهلها يشتكون التجاهل الإداري والسياسي.
يقول أحد أبرز أبناء الأغوار الشمالية في قطاع الزراعة والعمل الاجتماعي وهو المهندس كمال الساري لـ«القدس العربي»، إن بلدة المشارع كانت في التاريخ نشطة تجاريا وزراعيا لكنها لا تزال.
تقع تلك المدينة وسط حقل من أعماق التاريخ والجغرافيا على حد تعبير المهندس الساري الذي يستذكر مع أهل المشارع القيمة التاريخية الأساسية لجسر الشيخ حسين.
وفي المنطقة «المستنبت» التي تضم سلسلة كبيرة من مياه الينابيع العذبة الطبيعية خلافا طبعا لمدينة طبقة فحل الرومانية.
والمستنبت من العلامات الفارقة في بلدة المشارع وهو أقرب إلى حديقة زراعية خصبة عريضة مساحتها نحو 270 دونما وميزتها لا تقتصر على المساحة المزروعة بل تضم حديقة عامة بنظام التعاونيات الزراعي التنموي تساهم في تشكيل متنفس طبيعي لأهالي المنطقة وللزوار والسياح.
الأمير محمد الغزاوي
تشير سجلات الأرشيف الوطني الأردني إلى دور بعض أبناء وقادة وزعماء منطقة المشارع وجوارها والشونة الشمالية في مواجهة ذلك التشابك الاستثنائي تاريخيا بين الشعبين الفلسطيني والأردني.
ويضع عادل الفواز وهو باحث في الأرشيف الوطني علامات فارقة على تلك العلاقة القديمة في جوار نهر الأردن بين أهل الأغوار والمشارع شرقا وأهل فلسطين غربي النهر وحصرا في بيسان.
يستذكر الفواز كيف كانت أواصر القربى ووحدة الدم والمصير تسبق الاحتلال الإسرائيلي عام 1948 ويعود جذرها المباشر في المواجهة والاشتباك إلى الأمير محمد الغزاوي الذي حول منزله في المنطقة إلى مستشفى ميداني متقدم يقدم الحماية والخدمة للمصابين والجرحى من الثوار عام 1936 -أي أيام الانتداب البريطاني- وقبل بروز دور العصابات الصهيونية الإسرائيلية.
الأمير الغزاوي أحد أبرز الشخصيات في منطقة المشارع والأغوار الشمالية الأردنية، والملك المؤسس عبد الله الأول كان يزوره للتشاور في مقره في المنطقة .
الأمير الشيخ محمد الصالح الغزاوي، أمير منطقة الغور في الأردن، وهو من الشخصيات البارزة في الثلث الأول من القرن الماضي وتلقى تعليمه في القاهرة وتخرج طبيباً، وهو شخصية ذات نفوذ في إمارة الغور الشمالي في العهد العثماني.
وتربط الأمير الغزاوي بمدينة المشارع العديد من القصص والحكايات، فقد كانت موطنا لتلاقي مشايخ وقادة ورموز عشائر المنطقة ومسرحا لحل النزاعات المحلية ودارا للتشاور بشأن الانتداب البريطاني والوجود الاستعماري في بداياته ومقرا لمشاورات تأسيس الإمارة وتنظيم المجتمع المحلي.
جسر الشيخ حسين العريق في واقعه التاريخي منذ تأسيسه هو الوريث اللوجستي وفقا للساري لمعبر كلاسيكي قديم جدا اسمه جسر الجامع بين مدينة بيسان ومنطقة الأغوار والمشارع، والأمير الغزاوي كان دوما من الشخصيات المحورية في السياق الاجتماعي ـ السياسي للسكان.
وللتذكير أيضا يشير الساري إلى أن مدينة المشارع أقيم في محيطها وفي وقت مبكر وعلى بعد أقل من 15 كيلو مترا مشروع روتنبيرغ الشهير. وهو أول مشروع لإنتاج الكهرباء في المنطقة، الأمر الذي يحيل لتجمع سكاني بدأ صغيرا ويضم مستوطنات زراعية أردنية إلى مدينة لها بصمة مؤثرة ليس في الحراك التجاري والزراعي فقط، ولكن في الحراك السياسي والمشاريع الأساسية، مع أن منطقة الأغوار عموما حسب الفواز يشتكي أهلها من التجاهل والإقصاء في مستويات التمثيل السياسي والوزاري في العاصمة عمان علما بأنها بالقرب من وادي الريان الشهير وفيها مدينة أساسية على خطوط التجارة والمواصلات للحملات الرومانية هي طبقة فحل خلافا لينابيع المياه والمستنبت والمستشفى الميداني الأول في نصف القرن الماضي الذي خصص لاستقبال الجرحى والفارين من الثوار.
مزارع الحمضيات
الأهم زراعيا قد يكون زراعة الحمضيات التي اشتهرت بها المشارع والمنطقة برمتها عموما. وهنا حصرا لا بد من التوقف عند القيمة العامة لأراضي الأغوار الشمالية التي تتميز بالأجواء الحارة في وادي الأردن برمته، حيث تمور ونخيل وخضروات وحمضيات لا تغطي فقط السوق المحلية، بل يتم تصديرها إلى دول الخليج. وأحيانا إلى الدول الأوروبية في الواقع.
ومدينة المشارع نشطة جدا في زراعة الحمضيات وإنتاجها من هذه السلعة يراه الخبراء الأكثر تميزا على مستوى الشرق الأوسط خصوصا عندما يتعلق الأمر بالليمون بحيث تعتبر حبة الليمون بحكم ضخامتها ونظارتها وكمية السائل فيها هي المفضلة لتجار الخضروات في عمان العاصمة وللقطاعات المعنية بالتصدير أحيانا.
ازدهار زراعة الحمضيات في المنطقة دفع الأهالي لتأسيس الجمعية الأردنية للحمضيات والتي تتولى الإشراف على المنتج وتسويقه وأحيانا نقله، فيما يصف أبناء الأغوار الحمضيات بأنها ثروة بترولية محلية.
ولا يتعلق الأمر بالزراعة والحمضيات فقط لأن الموقع الجغرافي لبلدة المشارع في عمق أغوار الشمال جعلها مصدرا للسياحة الداخلية الوطنية.
يرغب مئات الأردنيين بإلقاء نظرة قريبة جغرافيا على فلسطين أو السهر على محاذاة مياه نهر الأردن أو حتى الصعود على بعض الهضاب والجبال والمزارع الجبلية لمراقبة جبال الأغوار في أريحا وأحيانا أضواء القدس.
وهو ما دفع نخبة لا يستهان بها من كبار الأكاديميين والسياسيين ورجال الأعمال لتأسيس مزارع خاصة تعمل كاستراحات خاصة أو شخصية في تلك المنطقة.
لكن ثمة زوارا وسياحا أجانب في المكان كما يشرح الدليل السياحي هاشم العدوان بسبب وجود طبقة فحل الرومانية أولا، وبسبب شغف بعض السياح رغم عدم وجود مرافق ومنشآت سياحية دائمة بالاطلاع على تجربة الوصل الجغرافي لأغراض التجارة بين مدينة المشارع وجوارها وبين الجزيرة العربية خصوصا بعد ما سجل العثمانيون وفقا للعدوان والخبراء تلك المنطقة شرقي نهر الأردن باعتبارها محطة لوجستية هي الأقرب لأغراض تجارة الترانزيت والنقل البري وشحن البضائع باتجاه دول الجزيرة العربية والعراق وسوريا من شواطئ المتوسط، وهو الأمر الذي يعتبره العدوان مبررا أساسيا لتلك العبارة المتكررة التي تنظر للمشارع ووادي اليابس المجاور لها باعتبارها إطلالة على فلسطين والمتوسط، وتلامس وجداني وثقافي في ذات الوقت مع جغرافيا صغيرة كانت في التاريخ ومن أيام الرومان جسرا في التجارة والتبادل التجاري مع أن الينابيع في المكان ومن أيام الحملات الرومانية نشأت حولها بعض المواقع والمرافق والمنشآت الخاصة بالاستراحة ضمن الأسباب والمسوغات اللوجستية المرتبطة بخطط التوسع أو بالحملات العسكرية.
بلدة المشارع في هذا المدلول حسب الساري وأبنائها محطة متقدمة في الجغرافيا، تمثل بصمة في التاريخ والماضي بحكم قرب المنطقة من فلسطين والمتوسط ووجودها على بعد نحو 50 كيلوا مترا فقط من مدينة إربد المحاذية بدورها لجنوبي سوريا، فيما الشتاء المعتدل جدا والحار أحيانا جعلها أقرب إلى مدينة بهواء عليل يمكن زيارتها والمبيت في مزارعها ليلة أو ليلتين.