النتائج 1 إلى 3 من 3
الموضوع:

بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ

الزوار من محركات البحث: 0 المشاهدات : 25 الردود: 2
جميع روابطنا، مشاركاتنا، صورنا متاحة للزوار دون الحاجة إلى التسجيل ، الابلاغ عن انتهاك - Report a violation
  1. #1
    مراقبة
    بنت بني عوام
    تاريخ التسجيل: September-2016
    الدولة: Qatif ، Al-Awamiya
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 25,928 المواضيع: 9,313
    صوتيات: 139 سوالف عراقية: 0
    التقييم: 3947
    مزاجي: متفائلة
    المهنة: القراءة والطيور والنباتات والعملات
    أكلتي المفضلة: بحاري دجاج ،، صالونة سمك
    موبايلي: Galaxy Note 20. 5G
    آخر نشاط: منذ 17 دقيقة
    مقالات المدونة: 1

    بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ

    بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ

    يمرّ أغلب الناس بأحداث منغّصة، فيشعرون بحاجة دائمة إلى أن يشكوا شيئًا مما يثقل صدورهم لمن حولهم، لعلهم يسمعون كلمةً تخفف شيئًا من آلامهم وأحزانهم. ولا شك أن ذلك أمر مفهوم وطبيعي. غير أنني أظن أن هناك مرضًا مستفحلًا لدى كثيرين ـ وما أبرئ منه نفسي تمامًا ـ وهو مرض الشكوى المستمرة؛ تلك التي تعشق في كل أحاديثها استحضار ذلك السيل الكبير والمتواصل من الهموم والغموم. وعلى الرغم من أن الحياة مليئة بالأفراح والمواقف الجميلة والطريفة، فإن نسبةً من الناس لا تكاد تسمع منهم شيئًا من ذلك، حتى ليخيّل إليك أن حياتهم ليست إلا حزنًا متصلًا، وألمًا لا ينتهي، وبؤسًا لا يعرف الانقضاء.

    يرى علماء النفس أن الإنسان كثير الشكوى يسهم، من حيث لا يشعر، في ترسيخ ما يُعرف بـ”التحيز السلبي”، وهو ميل النفس إلى منح الأحزان والهموم وزنًا يفوق بكثير ما تمنحه للأفراح والمسرّات. ومع مرور الوقت يتطور هذا الميل إلى ما يسمى بـ”الاجترار النفسي”، حيث يعيد الإنسان استحضار آلامه وترديدها بصورة متكررة من غير أن يتجه إلى التفكير في حلول عملية لها. وهكذا تتحول الشكوى من وسيلة عابرة للتنفيس إلى طبع راسخ يصعب الانفكاك عنه. ولعل أخطر ما في الأمر أن هذا النمط لا يقتصر على سرد الأحزان، بل يمتد أحيانًا إلى إعادة تفسير الأفراح نفسها بلغة يغلب عليها الأسى، حتى يبدو وكأن النفس قد اعتادت النظر إلى كل شيء من خلال عدسة قاتمة لا تكاد ترى غير مواطن النقص والمعاناة. أما من الناحية الأخلاقية، فلا يُطلب من الإنسان أن يكبت مشاعره أو يمتنع عن مصارحة المقرّبين بما يعتمل في صدره من هموم وآلام، فإن البوح المعتدل حاجة إنسانية مشروعة، بل قد يكون وسيلة للتخفيف واستعادة التوازن. غير أن الأخلاق الرفيعة تدعو الإنسان إلى أن يكون منصفًا لنفسه، متوازنًا في نظرته إلى حياته، فلا يسمح للأحزان أن تطغى على وعيه حتى تحجب عنه ما أودع الله في أيامه من نعم كثيرة ولحظات مضيئة تستحق أن تُرى وتُذكر وتُشكر.


    من اللافت أن الأشخاص الذين يعتادون الامتنان والتحدث عن الجوانب المشرقة في حياتهم يتمتعون بقدر أعلى من الرضا النفسي، وصفاء الذهن، والقدرة على تجاوز الأزمات. ذلك لأن النفس، شأنها شأن الأرض، إذا سُقيت بمعاني الشكر والرجاء أنبتت اطمئنانًا وأملًا، وإذا تُركت نهبًا للشكوى المتواصلة أثقلت صاحبها وأرهقت من حوله. ولعل أجمل ما يمكن أن يبلغه الإنسان هو أن يكون صادقًا مع آلامه دون أن يكون أسيرًا لها، وأن يعترف بما ينقصه دون أن ينسى ما أُعطي، وأن يجعل لسانه شاهدًا على فضل الله كما كان قلبه شاهدًا على ما مرّ به من محن. فالحياة ليست خالية من الأحزان، لكنها أيضًا ليست فقيرة إلى هذا الحد الذي يجعلنا نغفل عن كل ما فيها من عطايا. ومن أدب العبودية، ومن تمام الإنصاف للنفس، أن نتعلم كيف نروي نعم الله علينا بقدر ما نروي ما أصابنا، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ

  2. #2
    من اهل الدار
    الياسري
    تاريخ التسجيل: September-2013
    الدولة: العراق العظيم
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 11,553 المواضيع: 1,428
    صوتيات: 43 سوالف عراقية: 0
    التقييم: 14253
    مزاجي: برتقالي
    المهنة: مدرس
    أكلتي المفضلة: دولمة
    موبايلي: Samsung A55
    آخر نشاط: منذ ساعة واحدة
    الاتصال: إرسال رسالة عبر Yahoo إلى A.O.K
    مقالات المدونة: 2
    أجدت في تشخيص هذا الاجترار النفسي الذي يحول المحن العابرة إلى طباع مستقرة.
    إنّ الإنصاف مع النفس يقتضي أن تكون ألسنتنا منابر للفضل الإلهي الذي يغمرنا
    ولا تقتصر على ذكر الأوجاع.
    ما أجمل العبارة التي ختمت بها
    فالتوازن بين صدق الألم وعزة الشكر هو جوهر العبودية الحقة.
    بورك هذا النبض الذي يدعو لغرس الطمأنينة وسط ركام القلق
    ويذكرنا أن النعمة تستحق منا صوتا مسموعا كما تستحق الآلام نفسا صبورة.

  3. #3
    صديق نشيط
    تاريخ التسجيل: March-2025
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 278 المواضيع: 1
    التقييم: 299
    أكلتي المفضلة: شاورما
    موبايلي: شاومي 2025
    آخر نشاط: منذ 16 ساعات
    احسنتم

تم تطوير موقع درر العراق بواسطة Samer

قوانين المنتديات العامة

Google+

متصفح Chrome هو الأفضل لتصفح الانترنت في الجوال