كانت يدُ أمي تحت رأسي وسادةً من أمان
نغفو معا في حماية "الكِلَّةْ" التي تختصرُ العالم في بياض رقيق.
سكون الليلِ غدر بنا
والأقدار كانت تخفي سياطها تحت ستار الفجر.
فجأة
انشقّ الصمت عن جحيم لم تألفه أذناي.
استيقظت على عويل يثقب سقف الروح.
تلك اليد الحانية سحبت من تحتي لتضرب الصدر وتخمشَ الخدين.
رأيتُ أمي حصني المنيع تتحولُ إلى بركان من الوجع
تلطم وجهها
تنثرُ شعرها
وتمزقُ ثوبها بذهول مرير.
نهضتُ مفزوعا صرخت بصوت خنقه البكاء:
"ماذا جرى؟ ماذا حلَّ بكم؟".
صوتي غرق في لُجّة نحيب زوجات أعمامي اللواتي ملأن الدار سوادا وصراخا كأنهنّ نائحات القدر.
ركضت بجسدي الثقيل
بقلب ابن التاسعة الذي لا يفهمُ معنى الرحيل الأبدي.
توقفتُ أمام عمي
تشبثتُ بطرفِ ثوبه وأنا أرتجف:
"عمي أخبرني ما الذي أصابنا؟".
نظر إليّ بعينين غارقتين
وبصوت مكسور كزجاج يتحطم قال:
"يا ولدي ماتت جدتك وخالتك وابن خالتك ذهبوا جميعاً في حادث سيارة."
سقطت من علياء طفولتي إلى قاع الواقع المرّ.
لم تعد "الكِلَّةُ" بيضاء
صبغتها أحزانُ النساء بوشاح اليتم الجماعي.
غدت الدنيا في عيني منذ تلك اللحظة مساحة ضيقة من الوجع.
أدركت حينها أنّ الموت لا يطرق الأبواب
انه يخلعها خلعاً
ويتركُ خلفهُ أطفالا يصحون بملامح شيوخ.







رد مع اقتباس