بر الوالدين والأخلاق
الأخلاق هي العطر الذي يفوح من الإنسان فيجمل سيرته بين الناس، وهي الأساس الذي تقوم عليه المجتمعات الراقية. وفي قمة هرم الأخلاق، يتربع "بر الوالدين" كأقدس واجب وأجمل صفة يتحلى بها الابن الصالح. هما نبع العطاء الذي لا يجف، والشمس التي تضيء لنا أيامنا بدفئها ودعواتها الصادقة.
لقد قرن الله سبحانه وتعالى عبادته وحده ببر الوالدين، تقديراً لعظيم دورهما في تربيتنا وحمايتنا منذ الصغر. البر بالوالدين لا ينحصر في الطاعة فحسب، بل يمتد ليشمل الإحسان إليهما بالقول اللين، ومساعدتهما في شؤون الحياة، وإدخال الفرح إلى قلبيهما من خلال تفوقنا الدراسي وأخلاقنا الحسنة مع الآخرين. إن الشخص الخلوق هو الذي يصدق في حديثه، ويحترم الكبير، ويعطف على الصغير، ويؤدي الأمانة إلى أهلها. حين نتمسك بهذه القيم، نكون قد وضعنا اللبنة الأساسية في بناء مجتمع متماسك تسوده الرحمة والمودة. فالأخلاق الفاضلة هي التي تجعل منا مواطنين صالحين، والبر بالوالدين هو الدين الذي نرده لهما، وهو الطريق المختصر لنيل محبة الخالق والناس أجمعين، وهو الرزق الحقيقي الذي يبارك لنا في حياتنا ومستقبلنا.
قال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا).
وقال الرسول (ص): "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
يا رب، اجعلنا بارّين بآبائنا وأمهاتنا، وزين نفوسنا بمكارم الأخلاق التي ترضيك عنا. فبالبر تنشرح الصدور، وبالأخلاق تكتمل إنسانية الإنسان، لنمضي في دروب الحياة ونحن نحمل مشاعل النور والوفاء لمن أفنوا حياتهم من أجلنا.