أن النعت فيما حكى أبو العلاء (رحمه الله) لما يتغير من الصفات.
و الصفة لما يتغير و لما لا يتغير فالصفة أعم من النعت. قال فعلى هذا يصح أن ينعت الله تعالى بأوصافه لفعله لأنه يفعل و لا يفعل. و لا ينعت بأوصافه لذاته اذ لا يجوز أن يتغير. و لم يستدل على صحة ما قاله من ذلك بشي‏ء و الذي عندي أن النعت هو ما يظهر من الصفات و يشتهر.
و لهذا قالوا هذا نعت الخليفة كمثل قولهم الامين و المأمون و الرشيد.
و قالوا أول من ذكر نعته على المنبر الامين و لم يقولوا صفته و ان كان قولهم الأمين صفة له عندهم لأن النعت يفيد من المعاني التي ذكرناها ما لا تفيده الصفة ثم قد تتداخل الصفة و النعت فيقع كل واحد منهما موضع الآخر لتقارب معناها و يجوز أن يقال الصفة لغة و النعت لغة أخرى و لا فرق بينهما في المعنى.
و الدليل على ذلك أن أهل البصرة من النحاة يقولون الصفة و أهل الكوفة يقولون النعت و لا يفرقون بينهما فأما قولهم نعت الخليفة فقد غلب على ذلك كما يغلب بعض الصفات على بعض الموصوفين بغير معنى يخصه فيجري مجرى اللقب في الرفعة ثم كثرا حتى استعمل كل واحد منهما في موضع الآخر.