لبنانيون مسنون بين القصف والنزوح: "الموت أهون"



تدفع الغارات الإسرائيلية المتواصلة وإنذارات الإخلاء المتكررة مزيدًا من أهالي جنوب لبنان والبقاع الغربي شرقًا إلى النزوح على عجل، حاملين ما استطاعوا من أمتعة وذكريات، فيما يختصر مسنون عاشوا حروبًا وتهجيرًا متكررًا حجم الإنهاك الذي يعيشه السكان منذ أشهر.
ورصد مراسل التلفزيون العربي رامز القاضي، حركة نزوح من بلدة لبايا في البقاع الغربي باتجاه بلدة كوكبا المجاورة، بعد الإنذارات الإسرائيلية الأخيرة التي طالت بلدات عدة في المنطقة.
وفي الطريق، التقى القاضي مسنًا كان يغادر برفقة عائلته، فقال الأخير : "بلغت الثمانين من عمري، وكل يوم نعيش التهجير والقصف... كفى".
وأضاف الرجل الذي بدا مرهقًا من تكرار النزوح: "تهجّرت مرات لا تُحصى... وإذا كان مصيرنا أن نبقى بين النزوح والقصف، فالموت أهون". وعن وجهته، قال: "أنا على الطريق... ولا أعرف إلى أين سأذهب". وأوضح أن سبعة أو ثمانية أفراد من عائلته يرافقونه في رحلة النزوح الجديدة.
وفي مشهد آخر، التقى مراسل التلفزيون العربي سيدة مسنة كانت تغادر بلدة لبايا على عجل، فقالت إن الأهالي تركوا منازلهم فور سماع الإنذار الإسرائيلي.
وأضافت: "نزحنا من الضيعة، وعدنا بعد الهدنة، والآن عادوا وأنذرونا وقصفوا البلدة". كما أشارت إلى أنهم لا يعرفون بعد إلى أين سيتجهون، قائلة: "لا نعرف بعد... المدرسة مغلقة، ولا نعرف أين سنذهب".
أكثر من مليون نازح
وتعكس شهادات الأهالي حجم القلق والخوف الذي يرافق موجات النزوح المتكررة، في ظل استمرار الغارات والإنذارات التي تدفع السكان إلى مغادرة بلداتهم خلال دقائق، من دون معرفة إن كانوا سيتمكنون من العودة مجددًا.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار في 28 نيسان/ أبريل الماضي، وبوتيرة يومية يوجه الجيش الإسرائيلي إنذارات بإخلاء قرى لبنانية، تمهيدا لقصف يسفر عادة عن ضحايا ودمار واسع. وأمس، قتل الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 33 شخصًا وأصاب 31؛ جراء 79 هجومًا على لبنان، في خروقات جديدة للهدنة الهشة.
ومنذ 2 مارس/ آذار تشن إسرائيل عدوانًا موسعًا على لبنان، مما خلّف 2896 شهيدًا و8824 جريحًا، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفقا لمعطيات رسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافات داخل الحدود الجنوبية للبنان.