متلازمة نادرة ورواية لفهم ترمب.. "أليس في بلاد العجائب" إذ تصبح استعارة إنسانية كبرى
لم تعد "أليس في بلاد العجائب" مجرد رواية غرائبية عن طفلة تسقط في حفرة أرنب، فقد تحولت مع الوقت إلى استعارة واسعة لفهم عوالم يختل فيها المنطق، وتتبدّل فيها أحجام الأشياء، وتبدو الحقيقة أحيانًا أقرب إلى مشهد عبثي مفتوح.
يورد الصحافي الأميركي الشهير بوب وودوارد، في كتابه "الغضب" الذي صدر عام2020 ويتناول ولاية الرئيس دونالد ترمب الأولى، نصيحة نادرة لجاريد كوشنر، يقول فيها إن إحدى أفضل الطرق لفهم ترمب هي قراءة "أليس في بلاد العجائب"، محيلًا على وجه الخصوص إلى قط شيشاير في الرواية.
تدخل أليس إلى منزل الدوقة في رحلة تيهها ومصادفاتها الغريبة في الغابة. تجد الدوقة جالسة على مقعد بثلاث قوائم، وهي تهدهد رضيعًا لا يتوقف عن البكاء، فيما تحرّك الطاهية ما يبدو أنه حساء، وتقذف بين حين وآخر ما يقع تحت يديها في أرجاء المكان. كما تجد قطًا ضخمًا يستلقي أمام المدفأة، وهو "يبتسم ملء شدقيه".![]()
صورة تعود إلى عام 1960 لطفلين يقرآن "أليس في بلاد العجائب" قرب تمثال أليس في نيويورك - غيتي
تكتشف أليس أنها وقعت في فخ.
تسأل الدوقة لماذا يبتسم قطها بهذه الطريقة، فتجيبها: "إنه قط شيشاير، هذا هو السبب".
"أليس في بلاد العجائب" لفهم ترمب
ترغب أليس بالهروب، لكنّ الدوقة ترمي إليها بالطفل وتخرج للحاق بموعدها مع الملكة، فتكتشف أليس لاحقًا برعب واشمئزاز أن الطفل خنزير بالفعل وأنها علقت في الغابة، وإذ تبحث عن مخرج ترى القط شيشاير فوق غضن شجرة بقربها.
أليس تسأله بلطف: هلا أخبرتني أي طريق ينبغي أن أسلك لأخرج من هنا؟
القط: هذا يعتمد كثيرًا على المكان الذي ترغبين في الذهاب إليه.
أليس: لا يهمني كثيرًا إلى أين.
القط: إذن، لا يهمّ أي طريق تسلكين.
أليس: حسبي أن أصل إلى مكان ما.
القط: أكيد أنك سوف تصلين إلى مكان ما، إن مشيت مدة أطول بما يكفي.
يبدو الحوار فانتازيًا بامتياز، وينتمي إلى مسرح العبث أو اللامعقول، لكنه بالضبط ما يقتبسه كوشنر ويحيل إليه، بحسب بوب وودوارد. فعليك دراسة قط شيشاير كي تفهم ترمب: "فإذا كنت لا تعرف إلى أين أنت ذاهب، فإن أي طريق سيوصلك إلى هناك!".
"إذا كنت لا تعرف إلى أين أنت ذاهب، فإن أي طريق سيوصلك إلى هناك!".
اقترح جاريد كوشنر، بحسب بوب وودوارد، قراءة "أليس في بلاد العجائب" لفهم دونالد ترمب - غيتي
يكتب وودوارد متسائلًا عما إذا كان كوشنر يدرك مدى سلبية ذلك. ويضيف:
"هل كان ممكنًا أن تكون أفضل خارطة طريق لفهم إدارة ترمب رواية عن فتاة صغيرة تسقط في حفرة أرنب؟ وهل كان كوشنر على استعداد للاعتراف بأن رئاسة ترمب كانت على أرضية متزعزعة وبلا اتجاه؟".
وينقل وودوارد عن كوشنر نصين آخرين لفهم ترمب. الأول مقال رأي كتبته عام 2018 الحائزة جائزة بوليتزر بيغي نونان في صحيفة "وول ستريت جورنال"، وتخلص فيه إلى أن ترمب "مجنون... وهذا نوع من العمل".







رد مع اقتباس