جرى الدمع هَتّاناً وعزّ عزائي
وأظلمت الدنيا بثوب بلاءِ
على ابن الرضا جاد الوجود بنَفْسِهِ
ومات جواد الآل بالظّلْماءِ
سقوه ذُعاف السمّ بغياً وغربةً
فيا لهف قلبي للإمام النائي
فقد جفّ في شرخ الشباب شبابهُ
كغصن نقيّ جفّ بعد رواءِ
بَكَتْهُ المحاريب التي كان نورها
وناح عليه العلم بالحَوْباءِ
فوا لوعة الإسلام يوم رحيله
ووا حسرة الأبرار والضعفاءِ
سلامٌ على الثاوي ببغداد جثةً
تشعّ هدىً في أرض الكاظمياءِ
عليك سلام الله ما دام حزننا
وتمّت بك الأرزاء كل مساءِ
قضى بسموم الغدر والظلم والأذى
وأعْظِمْ بها من غصّة وعناءِ
تآمر أهل الجور يا لخسارهم
وخابت كفوف البغي والأشقياءِ
سقته يد الأحقاد حتفاً بدارِهِ
فبات رهين السمّ دون سقاءِ
وما رعوا القربى ولا حرمة الهدى
ولا خافوا الرحمن يوم جزاءِ
غريبٌ يموت اليوم في عمر زهرةٍ
فتبكيه عين الأرض والخضراءِ
تنوح له العلياء شجواً ولوعةً
وتقضي الليالي فيه ثوب عزاءِ
فيا بغداد فيك جثمان طاهرٍ
سما مجده فوق السِّماك النائي
حوى الكاظمية نور شمسين أومضا
فيا فوز من يسعى لذاك الفناءِ
عليك جواد الآل دمعي مسهّدٌ
وحزني طويل ما له من فناءِ
فيا جامع الشمسين يا نور بغدادَ
ملاذ الورى في شدة ورخاءِ
جوادٌ وموسى للهدى خير منهلٍ
حويتهما حصناً لكل رجاءِ
فجدٌّ قضى قبلاً بسجن العدا ظَما
وسبطٌ قضى بالسمّ دون كساءِ
حياة الأُلى كانت عظاتٍ وعبرةً
وموتهمُ فخرٌ بكل سماءِ
فما بال قلبي لا يذوب صبابةً
وما بال جفني جاد بالعَبَراءِ
عزاءً لمولانا الرضا في حبيبهِ
فقد جرّعوه الغدر دون حياءِ
سأبكيك يا باب المراد طويلةً
دموعي وإن شحّت فداك دمائي
عليك سلامٌ ما دعا الله داعٍ
وما أمّ زوّارٌ ثراك بناءِ
بقلمي لآ غير






رد مع اقتباس