جدل حول شركة فايربوينت.. ما قصة صاروخ "فلامينغو إف بي-5" الأوكراني؟
في خضم الحرب المستمرة مع روسيا، تبدو أوكرانيا وكأنها تخوض معركة جديدة تتجاوز خطوط الجبهة، عنوانها بناء استقلال عسكري وصناعي يقلل اعتمادها على الغرب.
هذا التحول عاد إلى الواجهة مع الكشف عن صاروخ أوكراني جديد يحمل اسم (FP-5 Flamingo) "فلامينغو إف بي-5"، تقول الشركة المطورة له إن مداه يصل إلى 3000 كيلومتر، ما قد يضع موسكو وأهدافًا أخرى بعيدة ضمن نطاق الضربات الأوكرانية.
صاروخ "فلامينغو إف بي-5" الأوكراني الجديد
غير أن الاهتمام لا يتركز فقط على قدرات الصاروخ، بل أيضًا على الشركة التي تقف خلفه، وهي فاير بوينت، التي تحولت خلال فترة قصيرة إلى أحد أبرز الأسماء الصاعدة في الصناعات العسكرية الأوكرانية، وسط تساؤلات متزايدة حول حجم نفوذها وطبيعة العقود التي حصلت عليها في اقتصاد حرب يتوسع بسرعة ويثير الكثير من الجدل.
ويقول مراقبون إن أهمية المشروع لا تكمن فقط في امتلاك أوكرانيا صاروخًا بعيد المدى، بل في الرسالة السياسية والعسكرية التي يحملها، إذ تسعى كييف إلى التخلص تدريجيًا من القيود الغربية المرتبطة بنوعية الأسلحة ومدى استخدامها داخل الأراضي الروسية.
ومنذ بداية الحرب، اعتمدت أوكرانيا بشكل كبير على الدعم العسكري الغربي، غير أن هذا الدعم كان غالبًا مشروطًا بخطوط حمراء تتعلق بعدم استخدام بعض الأسلحة لضرب العمق الروسي، الأمر الذي دفع كييف إلى الاستثمار بقوة في تطوير صناعاتها الدفاعية المحلية.
وفي هذا السياق، تعمل أوكرانيا على بناء قدرة هجومية بعيدة المدى تستهدف المصافي ومنشآت الطاقة ومراكز الإنتاج التي تقول إنها تشكل جزءًا أساسيًا من البنية التي تغذي آلة الحرب الروسية.
وخلال فترة قصيرة، تحولت شركة فاير بوينت من اسم محدود الحضور إلى لاعب مؤثر في قطاع الصناعات العسكرية الأوكرانية، خصوصًا في مجال المسيّرات بعيدة المدى وصواريخ الكروز، حيث ارتبط اسمها بعدد من الهجمات العميقة التي استهدفت منشآت داخل روسيا.
صعود سريع لشركة فاير بوينت
لكن هذا الصعود السريع فتح بابًا واسعًا من التساؤلات داخل أوكرانيا نفسها، حول كيفية توسع الشركة بهذه السرعة، وحجم العقود التي حصلت عليها، والجهات التي تقف خلف تمويلها ودعمها السياسي والاقتصادي.
ويرى منتقدون أن الحرب خلقت بيئة استثنائية سمحت بظهور شركات دفاعية جديدة بسرعة كبيرة، في ظل الحاجة الملحة إلى الابتكار العسكري والإنتاج السريع، إلا أن هذه البيئة نفسها قد تتحول إلى مساحة رمادية تفتقر إلى الشفافية والرقابة الكافية.
وفي المقابل، يعتبر مؤيدو المشروع أن أوكرانيا لا تملك ترف الوقت، وأن بناء صناعة دفاعية محلية مرنة وسريعة بات ضرورة وجودية في مواجهة روسيا، خصوصًا مع تزايد الشكوك بشأن استمرارية الدعم الغربي بالمستوى نفسه على المدى الطويل.
وبين الحاجة العسكرية ومتطلبات الشفافية، تجد كييف نفسها أمام معادلة معقدة؛ فهي تحاول بناء استقلال إستراتيجي يسمح لها بمواصلة الحرب بقدرات محلية، وفي الوقت نفسه تسعى إلى تجنب تحول اقتصاد الحرب إلى بيئة خصبة للنفوذ والفساد.
وفي حال أثبت صاروخ “فلامينغو إف بي-5” فعاليته العملياتية وقدرته على الوصول إلى أهداف بعيدة، فقد يشكل ذلك تحولًا مهمًا في طبيعة الحرب، وينقل جزءًا أكبر من المواجهة إلى العمق الروسي.






رد مع اقتباس