متحف الموصل.. إقامة احتفالية رسمية في يوم المتاحف العالمي



تزامناً مع يوم المتاحف العالمي، بدأت قاعات البهو التاريخية في متحف الموصل الحضاري باستعادة بريقها الفني بأحدث أساليب الصيانة والترميم، حيث شهد المتحف احتفالية رسمية وثقافية واسعة، شارك فيها جمع غفير من المثقفين والأدباء والفنانين والمهتمين بالآثار، إلى جانب عدد من الأكاديميين وطلبة جامعة الموصل؛ للتأكيد على عودة الروح للإرث الحضاري والثقافي لمحافظة نينوى بعد سنوات من الدمار الذي طال مواقعها الأثرية.
وأكد المشاركون في الاحتفالية، أن أعمال إعادة التأهيل والترميم مستمرة بدعم محلي ودولي واسع باستخدام تقنيات حديثة وغير مسبوقة، مشيرين إلى أن هذا الصرح يمثل الركيزة الأساسية للهوية الثقافية في المحافظة، والخطوة الأبرز لإعادة تنشيط الحركة السياحية في المدينة.
وقال مفتش آثار وتراث نينوى، رويد موفق الليلة، في حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "الاحتفالية انطلقت لتسليط الضوء على إنجازات كوادر الهيئة العامة للآثار والتراث، المتمثلة بمتحف الموصل الحضاري ومفتشية الآثار، من أعمال إعادة صيانة وترميم لكثير من المواقع الأثرية، وكيفية تحقيق الاستدامة والحفاظ عليها".
وأضاف الليلة، أن "الجهود ركزت أيضًا على المواقع التي تم إنشاء متاحف داخلها، ومنها جامعا النوري والنبي يونس، فضلًا عن توظيف أحد الدور التراثية ليكون متحفًا للذاكرة الموصلية؛ بهدف إبراز الهوية الثقافية للمدينة".
تقنيات حديثة لأول مرة في العراق
من جانبها، ذكرت عميد كلية الآثار بجامعة الموصل ياسمين عبد الكريم، لـ(واع)، أن "يوم المتاحف العالمي يحمل أهمية كبرى لجميع الأثريين والمثقفين؛ لكون المتحف حاضنة للتاريخ ومكانًا لتعاقب وتطور الحضارات الإنسانية وليس مجرد بناية تقليدية".
وتابعت عبد الكريم، أن "الاحتفاء بهذه المناسبة على أرض المتحف نفسه، وتحديدًا في قاعة البهو التي تمثل نقطة الارتكاز للمتحف منذ خمسينيات القرن الماضي، يعد نقلة نوعية"، مبينة أن "أعمال التأهيل الحالية شهدت استخدام تقنيات حديثة لم تُستخدم في المتاحف الأخرى على مستوى العراق".
وأوضحت، أن "الرسالة الموجهة للعالم اليوم هي، أنه رغم التدمير والخراب الذي تعرضت له آثار نينوى عامي 2014 و2015 من قبل العصابات الإرهابية، إلا أنها عادت مجددًا"، لافتة إلى أن "تكثيف الجهود الدولية والمحلية، والاتفاقيات التي أبرمها وزير الثقافة والسياحة والأثار لاستعادة القطع الأثرية المسروقة، كان لها الدور الكبير في استعادة العديد منها، وكان لنينوى حصة كبرى في هذا المجال".
دعم حكومي وافتتاح مرتقب
بدوره، قال عضو مجلس محافظة نينوى، مهند نجم الجبوري، لـ(واع): إن "متحف الموصل تعرض لهجمة بربرية من قبل عصابات داعش الإرهابية دمرته بالكامل، إلا أنه وبفضل العمل المتواصل لقرابة سنتين من قبل دائرة الآثار العراقية بالتعاون مع الفرق الفرنسية والألمانية والإيطالية، شارف العمل على الانتهاء".
وأكد الجبوري، أن "المتحف سيكون تحفة حضارية وأيقونة عالمية بعد افتتاحه الرسمي المقر نهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل"، مشددًا على أن "مجلس المحافظة يولي اهتمامًا كبيرًا لحماية الهوية التاريخية والإسلامية والأثرية للمدينة من خلال اللجان المختصة، وفي مقدمتها لجنة السياحة والأثار، وهو داعم أساسي لهذه الجهود".
رسالة حياة بهوية موصلية
وفي السياق ذاته، أشار أمين المتحف الحضاري في الموصل، أحمد عامر المختار، في حديثه لـ(واع)، إلى أن "إقامة هذه الاحتفالية رغم استمرار أعمال تأهيل المبنى، يأتي لإيصال رسالة مهمة للمجتمع الموصلي والعالم، مفادها إعادة روح الحياة إلى هذا الصرح العظيم، وأن هوية الموصل باقية ولن تموت".
وأعرب المختار، عن شكره "لجميع الجهود العاملة والداعمة من (منظمة ألف، وصندوق الآثار العالمي، ومتحف اللوفر)، والتي تتم برعاية مباشرة من الهيئة العامة للآثار والتراث ودائرة المتاحف العامة"، مؤكداً أن "الفترة القريبة المقبلة ستشهد افتتاح المتحف وإعادة تنشيط الحركة السياحية والثقافية في المدينة".