خلال حرب الخليج، حاولت وحدة من نخبة القوات الخاصة البريطانية SAS للتسلل إلى صحراء الانبار للقيام بدورية استطلاعية ضمن إطار عملية Two Zero، لكن النهاية كانت كارثية.
بدأت الوحدة انتشارها الفعلي من منطقة الجوف في 20 يناير،لاحقاً تم إنزال الدورية بواسطة مروحية "شينوك" في ليلة 22 يناير 1991 في منطقة صحراوية مكشوفة شمال غرب العراق، وكانت مهمتهم الأساسية تتمحور حول تعقب وتدمير منصات صواريخ "سكود" المتنقلة، وقطع خطوط اتصالات العراقية ، وتوفير معلومات استطلاعية، وتقييم أضرار القصف الجوي.
تألفت الدورية من ثمانية أفراد، عانت الدورية، كغيرها من فرق القوات الخاصة في ذلك الوقت، من تحديات بيئية وميدانية هائلة في الصحراء العراقية، حيث كان غياب المعالم الجغرافية الواضحة يجعل الملاحة صعبة للغاية،واجهت الدورية عاصفة ثلجية وبرداً قارصاً غير متوقع في الصحراء العراقية ليلاً، ولم تكن ملابسهم وتجهيزاتهم مصممة لتحمل هذا المستوى من الإنخفاض الحاد في درجات الحرارة.
ومهتمهم زادت تعقيد أكبر عندما تم اعتراضهم من قبل القوات التابعة لـ اللواء 224 العراقي، وهو لواء صواريخ كان مكلفاً بشن هجمات ضد إسرائيل.
أسفر هذا الاشتباك والتعقب اللاحق عن نهاية مأساوية للدورية، حيث قُتل ثلاثة من أعضائها - احدهم توفي بسبب انخفاض حاد في حرارة الجسم نتيجة البرد الشديد والصقيع، بينما وقع أربعة في الأسر لدى القوات العراقية - نُقلوا إلى سجون بغداد حيث تعرضوا لاستجوابات قاسية وتعذيب شديد على يد الاستخبارات العسكرية العراقية، وظلوا في الأسر حتى نهاية الحرب حيث أُطلق سراحهم في عملية تبادل أسرى، ولم يتمكن سوى فرد واحد فقط من الهروب والنجاح في عبور الحدود باتجاه سوريا، كريس رايان في تحقيق إنجاز عسكري ؛ حيث سار بمفرده في الصحراء لمدة 7 أيام وثماني ليالٍ، دون طعام وبكميات شحيحة جداً من الماء، قاطعاً مسافة تقارب 300 كيلومتر حتى نجح في عبور الحدود السورية. تُصنف رحلته كأطول مسافة هروب وتملص (Escape and Evasion) في تاريخ قوات SAS البريطانية.
أبرز الاسباب التي أدت الى الأخفاق :
- تبين لاحقاً أن الترددات اللاسلكية التي زُودوا بها كانت خاطئة أو غير قادرة على اختراق المسافات للوصول إلى القاعدة في السعودية، مما جعلهم عاجزين عن طلب طائرة إخلاء اضطراري.
- كان كل جندي يحمل تجهيزات تقارب 95 كيلوغراماً، مما حدّ من سرعتهم وقدرتهم على المناورة في أرض مكشوفة.
- واجهت الفرق صعوبة في التخفي من السكان المحليين والبدو الذين كانوا يبلغون السلطات العراقية عن أي تحركات مشبوهة أو عمليات إنزال مروحية فور رؤيتها.
ورداً على هذه الاختراقات، عززت القيادة العراقية حماية قوافل الصواريخ ووحدات الإمداد بقوات إضافية ونشرت "الوحدة 999" النخبوية لمطاردة فرق القوات الخاصة.
هذه العملية أصبحت درسًا لكل القوات النخبوية التي تقوم بعمليات خلف خطوط العدو.
عندما كانت حتى الرمال تتحسس الغرباء.






رد مع اقتباس