لما الدموع تبني اسوار اورشليم.
بما إني خلصت سفر نحميا النهاردة
تعالوا نعيش رحلة نحميا كاملة ...
قصة نحميا مش مجرد قصة بناء سور مهدوم .. دي قصة شخص بدأ بدموع وانتهى بإصلاح أمة كاملة.
في البداية ..
كان نحميا عايش في قصر الملك أرتحشستا ملك فارس
وكان شغال ساقي للملك وهي وظيفة مهمة جدا لأن الساقي كان من أقرب الناس للملك. (نحميا 1: 11)
وفي يوم جه أخوه حناني ومعاه ناس من يهوذا.
فسألهم نحميا عن أورشليم والشعب اللي رجع من السبي. (نحميا 1: 2)
وكان الرد صادم جدا ..
"اَلْبَاقُونَ الَّذِينَ بَقُوا مِنَ السَّبْيِ هُنَاكَ فِي الْبِلادِ هُمْ فِي شَدَّةٍ عَظِيمَةٍ وَعَارٍ، وَسُورُ أُورُشَلِيمَ مُنْهَدِمٌ وَأَبْوَابُهَا مُحْرَقَةٌ بِالنَّارِ." (نحميا 1: 3)
أول ما سمع نحميا الكلام ده ..
ما بدأش يلوم حد.
ما اشتكاش.
ما قعدش يحلل الأسباب.
الكتاب بيقول ..
"فَلَمَّا سَمِعْتُ هذَا الْكَلاَمَ جَلَسْتُ وَبَكَيْتُ وَنُحْتُ أَيَّامًا وَصُمْتُ وَصَلَّيْتُ." (نحميا 1: 4)
قعد أيام طويلة يصلي ويصوم ويعترف بخطايا الشعب قدام ربنا. (نحميا 1: 5-11)
كان فاهم إن المشكلة أعمق من سور مهدوم .. المشكلة الحقيقية كانت في علاقة الشعب بربنا.
وبعد شهور من الصلاة .. في يوم الملك لاحظ إن نحميا حزين.
"لِمَاذَا وَجْهُكَ مُكْمَدٌّ وَأَنْتَ غَيْرُ مَرِيضٍ؟" (نحميا 2: 2)
فصلى نحميا صلاة سريعة في قلبه ..
"فَصَلَّيْتُ إِلَى إِلهِ السَّمَاءِ." (نحميا 2: 4)
ـ ثم حكى للملك عن أورشليم وطلب منه يرجع يبني المدينة.
والجميل إن ربنا فتح الباب بطريقة رائعة.
الملك وافق.
ـ وأعطاه رسائل حماية. (نحميا 2: 7-9)
ـ وأعطاه أخشاب للبناء. (نحميا 2: 8)
ـ وحراسة.
فقال نحميا "حَسَبَ يَدِ إِلهِي الصَّالِحَةِ عَلَيَّ." (نحميا 2: 8)
ولما وصل أورشليم ما أعلنش خطته فورا.
استنى ثلاثة أيام. (نحميا 2: 11)
ثم خرج ليلا يتفقد الخراب بنفسه. (نحميا 2: 12-15)
شاف الأبواب المحروقة والأسوار المهدمة.
وبعد ما شاف الواقع علي الطبيعة وبعديها جمع الشعب .. وقال :"هَلُمَّ فَنَبْنِيَ سُورَ أُورُشَلِيمَ." (نحميا 2: 17)
فرد الشعب: "لِنَقُمْ وَنَبْنِ." (نحميا 2: 18)
وهنا بدأت المعركة.
أول ناس ظهرت كانت ..
ـ سنبلط
ـ طوبيا
ـ وجشم العربي
"فَسَخِرُوا مِنَّا وَاحْتَقَرُونَا." (نحميا 2: 19)
قالوا إن السور ضعيف جدا لدرجة "إِنْ صَعِدَ ثَعْلَبٌ فَإِنَّهُ يَهْدِمُ حَائِطَهُمُ الْحَجَرِيَّ." (نحميا 4: 3)
لكن نحميا ما دخلش في جدال طويل.
صلى وقال: "اسْمَعْ يَا إِلهَنَا لأَنَّنَا قَدْ صِرْنَا احْتِقَارًا." (نحميا 4: 4)
وكمل شغل.
وفي الإصحاح الثالث ..
نشوف قائمة طويلة من الأسماء.
ـ كهنة. (نحميا 3: 1)
ـ صاغة. (نحميا 3: 8)
ـ عطارون. (نحميا 3: 8)
ـ رؤساء. (نحميا 3: 9)
ـ رجال ونساء.
كل واحد بيبني الجزء اللي قدامه.
فيه اللي رمم باب الضأن. (نحميا 3: 1)
وفيه اللي رمم باب السمك. (نحميا 3: 3)
فيه اللي رمم باب الوادي. (نحميا 3: 13)
وكأن ربنا بيسجل أسماء كل شخص شارك في البناء لأن الملكوت بيتبني بمجهود جماعي.
لكن المقاومة زادت الأعداء ما اكتفوش بالسخرية بدأوا يهددوا بالحرب.
"وَتَآمَرُوا جَمِيعُهُمْ مَعًا أَنْ يَأْتُوا وَيُحَارِبُوا أُورُشَلِيمَ." (نحميا 4: 8)
فصار الشعب يبني بإيد ويحمل السلاح بالإيد التانية.
"الْبَانُونَ ... بِإِحْدَى يَدَيْهِ يَعْمَلُ الْعَمَلَ وَبِالأُخْرَى يُمْسِكُ السِّلاَحَ." (نحميا 4: 17)
وكان نحميا يشجعهم: "اذْكُرُوا السَّيِّدَ الْعَظِيمَ الْمَرْهُوبَ." (نحميا 4: 14)
لكن الخطر ما كانش من بره بس.
في الإصحاح الخامس ظهرت مشكلة أخطر ..
الفقراء بدأوا يشتكوا. (نحميا 5: 1-5)
وفيه أغنياء استغلوا الناس الفقراء ..
فغضب نحميا جدا. (نحميا 5: 6)
وأجبرهم يرجعوا الحقوق لأصحابها. (نحميا 5: 11-13)
لأنه كان فاهم إن السور لو اتبنى والشعب مليان ظلم يبقى البناء ناقص.
بعد كده بدأت حرب جديدة .. حرب التشتيت.
سنبلط وجشم بعتوا لنحميا أربع مرات يطلبوا يقابلوه. (نحميا 6: 1-4)
لكن نحميا فهم قصدهم.
فرد بالجملة الشهيرة في خامس مرة قال
"إِنِّي أَنَا عَامِلٌ عَمَلاً عَظِيمًا فَلاَ أَقْدِرُ أَنْ أَنْزِلَ." (نحميا 6: 3)
بعدها حاولوا يشوهوا سمعته. (نحميا 6: 5-9)
ثم حاولوا يخوفوه. (نحميا 6: 10-13)
لكن نحميا كان كل مرة يرجع للصلاة.
"وَالآنَ يَا اللهُ شَدِّدْ يَدَيَّ." (نحميا 6: 9)
وفي النهاية .. المعجزة حصلت.
"فَكَمَلَ السُّورُ .. فِي اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ يَوْمًا." (نحميا 6: 15)
وكل الأعداء خافوا .. "عَلِمُوا أَنَّهُ بِمُعَاوَنَةِ إِلهِنَا عُمِلَ هذَا الْعَمَلُ." (نحميا 6: 16)
لكن نحميا كان فاهم إن بناء السور مش نهاية القصة ثم اجتمع الشعب كله وطلبوا من عزرا أن يقرأ الشريعة. (نحميا 8: 1)
ومن الصبح لحد نص النهار كانوا واقفين يسمعوا كلمة الله. (نحميا 8: 3)
ولما سمعوا الشريعة بدأوا يبكوا.
لكن نحميا قال لهم:"لاَ تَحْزَنُوا لأَنَّ فَرَحَ الرَّبِّ هُوَ قُوَّتُكُمْ." (نحميا 8: 10)
ثم احتفلوا بعيد المظال. (نحميا 8: 14-18)
احتفال كانوا مهملينه من أيام يشوع بن نون بعدها اجتمع الشعب للصوم .. "وَكَانُوا صَائِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مُسُوحٌ." (نحميا 9: 1)
واعترفوا بخطاياهم. (نحميا 9: 2)
وراجعوا تاريخ تعامل الله معهم من أيام إبراهيم. (نحميا 9: 7)
واعترفوا .. "أَنْتَ بَارٌّ فِي كُلِّ مَا جَلَبْتَهُ عَلَيْنَا." (نحميا 9: 33)
ثم جددوا عهدهم مع الرب. (نحميا 10)
ووعدوا بالطاعة.
ووعدوا بعدم إهمال بيت الله.
"وَلاَ نَتْرُكُ بَيْتَ إِلهِنَا." (نحميا 10: 39)
وجاء يوم تدشين السور.
واحد من أجمل مشاهد السفر كله.
طلع فريقان كبيران للتسبيح فوق السور نفسه. (نحميا 12: 31)
وابتدأوا يرنمون ويفرحون.
والكتاب يقول:"لأَنَّ اللهَ فَرَّحَهُمْ فَرَحًا عَظِيمًا." (نحميا 12: 43)
لكن السفر ما انتهيش هنا لأن الحياة الروحية محتاجة سهر دائم.
بعد فترة رجع نحميا من فارس. (نحميا 13: 6)
واكتشف إن بعض الأمور فسدت من جديد.
ـ طوبيا أخذ غرفة في الهيكل. (نحميا 13: 4-9)
ـ العشور أُهملت. (نحميا 13: 10)
ـ السبت لم يعد يُحفظ. (نحميا 13: 15)
ـ وبعض الشعب دخل في زيجات أبعدتهم عن الرب. (نحميا 13: 23-27)
فبدأ إصلاحات جديدة.
ـ طهر الهيكل. (نحميا 13: 8)
ـ وأعاد النظام. (نحميا 13: 11)
ـ وأعاد الشعب للطاعة.
ـ وبدأ يصحح انحرافات الشعب ويرجعهم للأمانة لعهد الله.
وينتهي السفر بصلاة مؤثرة كان يكررها "اذْكُرْنِي يَا إِلهِي لِلْخَيْرِ." (نحميا 13: 31)
وكأن كل اللي عمله نحميا كان هدفه شيء واحد أن الله يتذكر أمانته.
وعارفين إيه أكتر حاجة بتلمسني في نحميا؟
ـ إنه ما كانش نبي مشهور
ـ ولا قائد جيش عظيم
ـولا صنع معجزات ضخمة.
لكنه شخص عادي شاف الخراب ..
فبكى .. وصلى .. واتحرك.
وربنا استخدم دموع شخص أمين علشان يعيد بناء أسوار مدينة ويصنع نهضة لشعب كامل.
الخلاصة ..
أحيانا ربنا ما بيطلبش منك معجزة كبيرة .. لكنه يطلب قلب بيصلي وإيد مستعدة تشتغل وإيمان ما يستسلمش.
ومهما كان في حياتك حاجات مهدومة أو متأخر إصلاحها .. ما تستسلمش.
ـ ابدأ بصلاة ..
ـ وخد خطوة ..
ـ وسيب ربنا يكمل الباقي.
لأن ربنا اللي حول دموع نحميا.. إلى أسوار يقدر يحول أي خراب في حياتك إلى شهادة لمجده."

•• كرستين رمسيس