"لا أستطيع التنفس".. جملة أشعلت الغضب ضد الشرطة في بريطانيا


احتجاجات واسعة ضد الشرطة في بريطانيا
القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب
تعيش بريطانيا حالة من التوترات الأمنية والسياسية، الناجمة عن الغضب الشعبي؛ إثر مقتل مراهق برئ طعنًا على يد متطرف من السيخ، إلا أن الشرطة وقعت في فخ الجاني و تعاملت بقسوة مع المجني عليه، مما أفضى في النهاية إلى وفاته.
وتعود جذور المأساة إلى ديسمبر الماضي، بحسب ديلي ميل البريطانية، عندما تعرض الطالب الجامعي البريء هنري نواك، لهجوم دموي مباغت من شخص غريب يُدعى "فيكروم ديجوا" 23 عامًا، حيث سدد له ست طعنات نافذة بسكين دينية في أحد ممرات مدينة ساوثهامبتون.
تضليل وكارثة
ولم تقتصر الجريمة على الطعن فحسب، بل عمد الجاني المتطرف إلى تضليل عناصر الشرطة فور وصولهم إلى موقع الحادث، مدعيًا كذبًا أن المراهق المصاب هو من بادر بالاعتداء ولكمه وأسقط عمامته وأهانه بعبارات عنصرية لكونه ينتمي إلى الديانة السيخية.

المجني عليه هنري نواك
هذا الأمر غيّر مجرى التعامل الأمني مع الوضع بشكل كارثي، حيث انساق ضباط شرطة هامبشاير وراء الرواية الكاذبة للمهاجم دون التثبُّت من دقة الموقف أو فحص الحالة الصحية للضحية، حيث أمروا الشاب الغارق في دمائه بوضع يديه خلف ظهره و تكبيله بالأصفاد.
حكم رادع
في ذلك الوقت، كان هنري ملقى على وجهه في الممر يئن ويستغيث بالقول: "لا أستطيع التنفس.. لقد طُعنت"، ليجيبه أحد الضباط: "لا أعتقد ذلك يا صديقي"، بينما استمر الضابط في تكبيل الطالب الجامعي، حتى فارق الشاب الحياة في مشهد مأساوي.

القاتل المدعي
ولكن مع اكتشاف الخدعة التي وقعت فيها الشرطة، تم القبض على الجاني، وأصدرت المحكمة حكمًا بالسجن مدى الحياة ضده مع حد أدنى للامتثال يبلغ 21 عامًا، إلا أن الغضب الشعبي لم يكد يستوعب الصدمة حتى أطلقت السلطات فيديو للواقعة.
غضب واسع
تم تصوير الفيديو المأساوي عبر الكاميرات المثبتة على أجساد رجال الشرطة خلال عملية الاعتقال الخاطئة، مما فجر موجة من الغضب العارم والاضطرابات الفوضوية في أنحاء البلاد، وخرج أكثر من 1000 متظاهر غاضب في مسيرات حاشدة حاصرت مركز شرطة ساوثهامبتون المركزي.
وبحسب ذا جارديان، رفع المتظاهرون الأعلام البريطانية وصور الضحية ولافتات تطالب بالعدالة ومحاسبة المتورطين، وهتف المئات بعبارة "لا أستطيع التنفس" كشعار موحد ضد التجاوزات الأمنية، وبمرور الوقت، تحولت التظاهرات السلمية إلى مواجهات عنيفة واشتباكات دامية مع شرطة مكافحة الشغب".

لحظة تكبيل هنري نواك
نقطة تحول
وأقدمت مجموعات من المحتجين على رشق العناصر الأمنية بالزجاجات الحارقة، والمشاعل، وصناديق القمامة، فضلًا عن تخريب وتهشيم سيارات الدورية في مركز شرطة "بورتسوود" المجاورة، وأسفرت عن إصابة عدد من الضباط واعتقال شخصين بتهم الاعتداء وحيازة أسلحة خطيرة.
أحدثت القضية خلافًا داخل أروقة البرلمان البريطاني، حيث وصفت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوش، مقتل نواك باللحظة الفارقة في مسار مكافحة العنصرية داخل بريطانيا، مشبهةً الجريمة بمقتل الشاب "ستيفن لورانس" قبل 33 عامًا، ومطالبة بأن تكون الحادثة نقطة تحول حقيقية في آليات عمل الأمن.

المئات يشاركون في مسيرة ضد الشرطة
عنف وتخريب
وفي المقابل، واجه زعيم حزب الإصلاح البريطاني، نايجل فاراج، اتهامات حادة من القوى السياسية المختلفة بتسييس المأساة لتحقيق مكاسب حزبية، بعد إصداره بيانًا يحث فيه المواطنين على الرد بغضب خالص وضغط إصلاحي ضد ما وصفه بنظام قضائي بات يُستخدم ضد المواطنين البيض.
من جانبها، أعلنت الحكومة البريطانية عن رفضها القاطع لأعمال العنف والتخريب ضد رجال الأمن، معتبرة إياها تصرفات غير مقبولة وتنافي دعوة عائلة الضحية التي طالبت بضبط النفس والابتعاد عن الكراهية والشقاق.

غضب ضد الشرطة
وشددت، شبانة محمود، على أن المتورطين في الفوضى سيواجهون العقوبات القانونية القصوى، كاشفة في الوقت نفسه عن تعرض ضابط شرطة لتهديدات بالقتل؛ نتيجة تحديد هويته خطأً عبر الإنترنت، مما اضطره لنقل مكان إقامته لحماية أسرته.
استقالات جماعية
ووفقًا لصحيفة ذا تليجراف، تخضع شرطة هامبشاير حاليًا للتحقيق من قبل المكتب المستقل لسلوك الشرطة بشأن تصرفات ضباطها، وتحديدًا استخدام الأصفاد والإسعافات الأولية المقدمة لنواك، ويُعامل جميع الضباط كشهود بشأن سوء سلوك محتمل.
وعلى إثر ذلك، استقال أربعة ضباط من المشاركين في عملية الاعتقال، وطالبت عائلة المجني عليه الداخلية البريطانية بضمان إجراء تحقيق مستقل وشفاف، بينما طالبت المتظاهرين بالهدوء، رغم استمرار الاحتجاجات لليوم الثاني في عدة أماكن.