ورقة الحياد.. صراع بين ألمانيا والنمسا على مقعد الأمم المتحدة


المستشار الألماني فريدريش ميرز
القاهرة الإخبارية - أحمد أنور
سعت ألمانيا والنمسا، خلال الأيام الأخيرة، إلى حشد أكبر عدد ممكن من الأصوات داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة للفوز بمقعد غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2027-2028، في منافسة غير معتادة بين دولتين تربطهما علاقات وثيقة داخل الاتحاد الأوروبي، وسط توقعات بأن تكون البرتغال الأقرب لحسم أحد المقعدين المخصصين للمجموعة الأوروبية، ما جعل الصراع يتركز عمليًا بين برلين وفيينا على المقعد الثاني.
وجاء التنافس قبل التصويت المقرر إجراؤه، الأربعاء، بمشاركة 191 دولة عضوًا في الأمم المتحدة، حيث يتعين على المرشحين الحصول على أغلبية الثلثين للفوز، بينما كثفت العاصمتان تحركاتهما الدبلوماسية في نيويورك خلال الأيام الأخيرة، إذ قاد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول حملة مكثفة لدعم بلاده، في حين راهنت النمسا على صورتها كدولة محايدة وغير منضوية في حلف شمال الأطلسي، بحسب موقع "بوليتيكو" الأمريكي.
سباق محموم
أكد وزير الخارجية الألماني أن برلين تسعى إلى توظيف ثقلها الدولي داخل مجلس الأمن، بوصفها ثالث أكبر اقتصاد في العالم، مشددًا على رغبة بلاده في لعب دور أكبر في إدارة الأزمات الدولية، بينما أجرى لقاءات مع عشرات الوزراء والسفراء على هامش الحملة الدبلوماسية التي سبقت التصويت.
وأظهرت التحركات الألمانية حجم الأهمية التي توليها حكومة المستشار فريدريش ميزر للمقعد الدولي، إذ شارك شخصيًا في جهود الحشد إلى جانب عدد من أعضاء حكومته، في الوقت نفسه نظمت ألمانيا فعاليات دبلوماسية داخل مقر الأمم المتحدة تضمنت لقاءات غير رسمية مع ممثلي الدول الأعضاء في محاولة لكسب التأييد خلال الساعات الأخيرة قبل الاقتراع.
ورقة الحياد
اعتمدت النمسا في حملتها على إبراز وضعها كدولة محايدة عسكريًا وغير منحازة، معتبرة أن هذا الموقع يمنحها قدرة أكبر على تمثيل مصالح الدول الصغيرة والمتوسطة داخل مجلس الأمن، خصوصًا في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
وأشار مسؤولون نمساويون إلى أن بلادهم بدأت حملتها الانتخابية قبل ألمانيا بعدة سنوات، ما أتاح لها بناء شبكة دعم أوسع داخل الأمم المتحدة، إضافة إلى ذلك تحدث دبلوماسيون نمساويون عن ثقتهم بإمكانية تحقيق مفاجأة على حساب ألمانيا رغم الفارق الكبير في النفوذ السياسي والاقتصادي بين البلدين.
ضغوط سياسية
حذر مراقبون من أن خسارة ألمانيا للمقعد قد تمثل انتكاسة دبلوماسية لحكومة ميرز، إذ اعتادت برلين الفوز بمقعد غير دائم في مجلس الأمن بصورة دورية خلال العقود الماضية، بينما قد تؤدي الهزيمة أمام النمسا إلى زيادة الانتقادات الداخلية الموجهة للمستشار الألماني الذي تعهد بإعادة تعزيز النفوذ الألماني على الساحة الدولية.
ولفتت تقارير إلى أن بعض المواقف الألمانية الأخيرة قد تؤثر على توجهات عدد من الدول الأعضاء، ومنها تصريحات مرتبطة بالقانون الدولي خلال الحرب بين إسرائيل وإيران، إضافة إلى الانتقادات الموجهة لبرلين؛ بسبب ما تعتبره دول عدة ترددًا في انتقاد العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان.
أصوات حاسمة
استمرت الجهود الدبلوماسية حتى الساعات الأخيرة قبل التصويت نظرًا لكون الاقتراع سريًا، ما يمنح المرشحين فرصة لتغيير مواقف بعض الدول دون ضغوط علنية، بينما يرى مراقبون أن نتيجة المنافسة قد تتحدد وفق قدرة كل طرف على استثمار تحركاته السياسية خلال المرحلة النهائية.
واعتبر فاديفول أن وجود ألمانيا إلى جانب البرتغال داخل مجلس الأمن قد يحقق توازنًا أفضل بين الدول الأوروبية الكبيرة والصغيرة، في الأثناء واصلت النمسا تأكيد أن حجم الدولة ليس معيارًا للتأثير داخل المنظمة الدولية، وأن الحياد والقدرة على بناء التوافقات قد يكونان عنصرين حاسمين في التصويت المرتقب