ومن الظلم الذي يُوقِعه الإنسانُ على أخيه الإنسان، أن يدع موقفًا واحدًا يطغى على عمرٍ كاملٍ من تاريخه معه...
فإذا ساءه من أخيه شيءٌ، نبش في كل مواقفه السابقة، عساه يجد فيها ما يدينه، ثم يجمع من الشواهد المتفرقة ما يُرضي به غضبه، ويُزكِّي به ثورته، ثم لا يُذكِّره ضميره بحسنةٍ في أخيه إلا حجبها عن وعيه واستبدل بها زلَّةً، ولا بمعروفٍ إلا أوَّله بسوء ظنونه..
فإذا به يراه سيئًا فجأةً، كأنما لم يُحسن إليه يومًا، ولم يُواسه يومًا، ولم يصدقه مودَّةً يومًا، حتى تقول له نفسه «لقد عرفته الآن على حقيقته!»، وما عرفه حقًّا، ولكنه عرف غضبه فيه!
فإذا أردت أن تعاتب، فعاتب على الجرح الذي آلمك، والموقف الذي ساءك، لا على عمرٍ كاملٍ مع أخيك، لم يؤلمك منه فيه إلا سوءُ تأويلك!
•عندما تغزُ الحروف معاجم الكلمات | الكاتبة أمل عيد





رد مع اقتباس