زهرة الثبات عند الصليب وحياة الزهد الخالدة
العذراء مريم | عندما مررتُ بكِ ورأيتُكِ
نصل معكم الي مسك ختام المشوار: "الثبات تحت شمس الجلجثة وحياة النقاء الصامت".
الوقوف الشجاع تحت الصليب هنا نصل إلى القمة الروحية الأقوى في مشوار حياتها؛ حيث وقفت أم النور صامدة كصخرة عاتية لا تهزها الرياح تحت أقدام صليب الجلجثة.
رأت ابنها وحبيبها يُظلم، يُجلد، ويُساق للموت، فامتزجت دموع أمومتها الجريحة بدمائه الفادية المسكوبة لأجل العالم.
لم تصرخ بيأس، لم تشتكِ، ولم تتراجع ذعراً من الجنود، بل ضربت أروع مثال كوني في ضبط النفس والتسليم المطلق للمشيئة الإلهية، شريكة في الآلام ومتممة
لنبوءة سمعان الشيخ حين قال لها وهي ما زالت طفلة في الهيكل:
"وَأَنْتِ أَيْضًا يَجُوزُ فِي نَفْسِكِ سَيْفٌ، لِتُعْلَنَ أَفْكَارٌ مِنْ قُلُوبٍ كَثِيرَةٍ" (لوقا ٢: ٣٥).
المصفاة الإلهية.. كيف كشف الموقف المنافقين المستخبيين؟
في تلك الأيام، كان المنافقون ورؤساء الكهنة يختبئون بذكاء خلف رداء الدين ومظاهر التقوى الزائفة، يطيلون الصلوات ويتظاهرون بالقداسة، ولم يكن بمقدور "الطيبين" والبسطاء من الشعب كشف حقيقتهم أو معرفة نواياهم الخبيثة المستترة وراء العبادة الزائفة.
لكن أحداث المحاكمة والصليب جاءت كموقف حاسم ومزلزل عرّى النفوس وفضح الخبايا أمام الوجود كلو! لقد وضعهم هذا الموقف في الاختبار الحقيقي بين الحق والباطل، فسقطت أقنعة المتدينين زيفاً عندما صرخوا بكل غل وحقد يطلبون دم البار ويختارون القاتل باراباس، بينما انقشعت الأقنعة لتتجلّى شجاعة الإيمان الحقيقي في صمود أم النور والقديس يوحنا الحبيب، الذين لم يغرسوا محبتهم في المظاهر، بل ثبتوا بإيمان خالص تحت سيف الألم وظلام الجلجثة.
حياة الزهد والخدمة الصامتة بعد أمجاد القيامة والصعود، لم تطلب مريم جاهاً، تفاخراً، أو سلطة أرضية بناءً على مكانة ابنها المخلص، ولم تسكن في قصور الحكام.
بل بقيت كما بدأت؛ تلك الحمامة البيضاء الزاهدة، تعيش حياة البساطة المطلقة، تخدم الفقراء، وتعمل كداعم روحي خفي وصامت للتلاميذ والكنيسة الأولى في أورشليم حتى رقادها العيد.
وكانت حياتها ترنيمة شكر دائمة وصلاة حية نرددها عبر الأجيال:
"تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ، وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي، لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ.
فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي" (لوقا ١: ٤٦ - ٤٨).
مسك قطاف المنصة (الوعي الروحي العام):
علمتنا القديسة الطاهرة مريم أن القيمة الحقيقية والخلود الحقيقي للإنسان لا يكمنان في المظاهر الزائفة والألقاب المادية، بل في نقاء الجوهر الداخلي، والقدرة على تسليم دفت الحياة بالكامل ليد الخالق العظيم ليصنع بها مسارات النور.
•• العذراء مريم | عندما مررتُ بكِ ورئيتُكِ





قصة السيدة العذراء مريم | زهرة الثبات عند الصليب وحياة الزهد الخالدة

رد مع اقتباس