التوقف عن تناول السكر مفيد.. لكنه قد لا يعيد دماغك كما كان

كشفت مراجعة علمية حديثة أن التحول نحو مسار التغذية الصحية يعجز عن معالجة كافة الأضرار الإدراكية الناجمة عن استهلاك السكريات والدهون، رغم دوره المحوري في تحسين وظائف الدماغ.
وأظهرت الدراسة المنشورة في مجلة ”العلوم العصبية الغذائية“ ”Nutritional Neuroscience“، أن استعادة الذاكرة لا تتحقق بصورة مطلقة عند التخلي عن الأنماط الغذائية الضارة، وذلك استناداً إلى تحليلات مستخلصة من نماذج حيوانية.
وأوضحت النتائج أن الحيوانات التي تخلت عن الأنظمة عالية الدهون حققت تعافياً ملحوظاً في اختبارات الذاكرة، بينما غاب هذا التحسن لدى الفئات التي استهلكت معدلات مرتفعة من السكر أو مزيجاً منه مع الدهون.
وأرجع الباحثون هذا التباين إلى إحداث السكريات تأثيرات أعمق وأكثر ثباتاً في بنية الدماغ، لارتباطها المباشر بتأجيج الالتهابات العصبية التي تضرب مراكز الذاكرة وتعيق تعافيها.
واستندت المراجعة الطبية إلى تحليل دقيق لبيانات 27 دراسة سابقة أُجريت على القوارض، خضعت خلالها لبرامج غذائية مشبعة بالدهون والسكريات لأسبوعين كحد أدنى.

وبيّنت المنهجية العلمية أنه جرى إعادة جزء من تلك النماذج إلى نظام غذائي متوازن، مع إخضاعها لمراقبة صارمة لأدائها الإدراكي بعد انقضاء 24 ساعة على الأقل لاختبار قدرتها على استعادة التوازن.
وأكد الباحث الرئيسي، مايكل دي. كنديج، أن التحول السلوكي في التغذية يعزز صحة الدماغ، موضحاً في الوقت ذاته أنه ”لا يضمن دائمًا عكس الضرر الإدراكي الناتج عن فترات سابقة من التغذية غير الصحية“.
ولفت كنديج إلى أن اعتماد النماذج الحيوانية يضمن دقة النتائج، نظراً لصعوبة عزل تأثير الغذاء عن بقية المتغيرات الإيجابية التي يمارسها الإنسان عند تحسين نمط حياته، كزيادة النشاط البدني.
وفي سياق متصل، حذر مختصون في طب الأعصاب من وجود دلائل علمية تربط بين الاستهلاك المفرط للسكريات والدهون وإحداث تغيرات بنيوية ملموسة في الدماغ البشري.
وشدد الخبراء على أن التخلي عن العادات الغذائية المدمرة يمنح الدماغ فرصة للتعافي الجزئي فقط، مؤكدين أن التدخل الوقائي المبكر يظل الدرع الأهم لحماية القدرات المعرفية من التدهور المرتبط بالتقدم العمري.