مغارة "بني عاد" غرب الجزائر.. تحفة طبيعية محفورة في صخور تلمسان
وسط جبال ولاية تلمسان غرب الجزائر، نَحَت الزمن الصخور فحولها إلى تحفة نادرة تُعرف باسم مغارة "بني عاد" كما صارت اليوم وجهة سياحية، إذ جمعت بين سحر الطبيعة، وعمق التاريخ، وأصداء الأسطورة.
يعود تكوين مغارة "بني عاد" إلى ما قبل القرن الثاني قبل الميلاد، حيث تشكّلت الصواعد والنوازل الكلسية ببطء، بمعدل سنتيمتر واحد لكل 100 سنة
هي منبع إلهام للكتاب والشعراء، ومرجع للباحثين، وذاكرة حيّة للمؤرخين، إذ وُسِم اسمها بقوم "بني عاد"، غير أنّ المغارة ليست مجرد كهف جيولوجي تشكّل طبيعيًا من الكِلس عبر آلاف السنين.
على بُعد 500 كيلومتر غرب الجزائر العاصمة، تستقطب مغارة "بني عاد" بأعالي جبال "عين فزة" بولاية تلمسان، آلاف الزوار يوميًا، من داخل الجزائر وخارجها، لما تحتويه من مشهد طبيعي ساحر يُجسد الفنّ الذي تصنعه الطبيعة عبر آلاف السنين.
تصنيف عالمي
حظيت مغارة "بني عاد" بتصنيف عالمي من قبل خبراء الجيولوجيا كثاني أجمل مغارة في العالم والأولى والأجمل في شمال أفريقيا، وذلك من حيث مكوناتها الداخلية.
تحتوي المغارة على: " تجاويف وحجرات مذهلة منحوتة طبيعيًا بفعل مرور الزمن، كما تمنح الزائر بالتجول فيها بسهولة رغم برودة المكان، فيشاهد النوازل والصواعد.
كما تتسم بعدة مميزات هي: طول يتجاوز 750 مترًا، وعمق يصل إلى 57 مترًا وعرض يزيد عن 20 مترًا.
مغارة " بني عاد" بتلمسان
مصدر إلهام للشعراء والباحثين
تفيد الكتابات التوثيقية بارتباط مغارة بني عاد عبر التاريخ بالأدباء والباحثين والمفكرين، إذ ظلت المشاهد الكلسية التي رسمتها الصواعد والنوازل داخل المغارة، تلهمهم لعقود من الزمن ومن بينهم: ابن خميس التلمساني، ابن خفاجة الأندلسي، ابن أبي زرع، ابن خلدون.
حسب القائمين على الموقع، فإنّ اسم " بني عاد" مستخلص من أسطورة تناولت قصة قوم عاد الرح، إذ يقال إنهم "سكنوا المغارة وكانوا يغادرونها ويعودون إليها باستمرار".
كما تشير البحوث إلى أنّ تكوين المغارة يرجع إلى ما قبل القرن الثاني قبل الميلاد، حيث تشكّلت الصواعد والنوازل الكلسية ببطء، بمعدل سنتيمتر واحد لكل 100 سنة.
مغارة " بني عاد" بتلمسان
الجمال والتاريخ والأسطورة
تمتدّ المغارة على مسافة 145 كيلومترا بمنطقة سبدو (جنوب ولاية تلمسان) إلى غاية حدود الجزائر مع المغرب، وكانت مخبأ للثوار الجزائر خلال فترة الحرب التحريرية لنقل السلاح، ما دفع الجيش الفرنسي إلى إغلاقها بالإسمنت المسلح.
يتكون الجزء المفتوح للمغارة من ثلاث قاعات: القاعة الرئيسية وهي المدخل الأكبر لها، وقاعة قصر الملك التي تتضمن العديد من الأواني الفخارية، وقاعة السيوف لأنها تحتوي نوازل تشبه السيوف.








رد مع اقتباس