أحمد رامي وأم كلثوم.. حكاية إلهام متبادل صنعت تاريخ الطرب العربي



سلَّط برنامج "صباح جديد" المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية" الضوء على واحدة من أبرز الثنائيات الفنية في تاريخ الغناء العربي، وذلك بالتزامن مع ذكرى رحيل الشاعر الكبير أحمد رامي، الذي ارتبط اسمه بكوكب الشرق أم كلثوم في رحلة فنية استثنائية أثمرت عشرات الأعمال الخالدة التي لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور العربي.
وخلال الحلقة، استضاف البرنامج الكاتب والمؤرخ الموسيقي محمد دياب، الذي أكد أن "رامي" لم يكن مجرد شاعر كتب الأغنيات لأم كلثوم، بل لعب دورًا محوريًا في تشكيل شخصيتها الثقافية والفنية، حتى أصبح بمثابة "الجامعة" التي تخرجت منها كوكب الشرق.
وأوضح "دياب" أن "رامي" حرص على تنمية الثقافة الأدبية والفكرية لأم كلثوم، فكان يمدها بدواوين الشعر العربي ويعرفها على مختلف ألوان الأدب، إلى جانب تعليمه لها أسس تذوق الشعر، وهو ما انعكس بشكل مباشر على اختياراتها الفنية ومستوى الأعمال التي قدمتها طوال مشوارها.
وأشار إلى أن الشاعر الكبير كتب لأم كلثوم ما يقرب من 150 أغنية من أصل نحو 280 أغنية غنتها خلال مسيرتها، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي تركه في مشروعها الفني.
لقاء غيّر مسار الغناء
ولفت "دياب" إلى أن قصة التعارف بين أحمد رامي وأم كلثوم بدأت عام 1924 في القاهرة عقب عودته من باريس، حيث استمع إلى صوتها وهي تؤدي قصيدته الشهيرة "الصب تفضحه عيونه"، فأدرك أنه أمام موهبة استثنائية تستحق الرعاية والدعم.
ومنذ ذلك اللقاء، بدأت شراكة فنية طويلة الأمد تحولت إلى واحدة من أنجح العلاقات الإبداعية في تاريخ الموسيقى العربية.
وأكد دياب أن أم كلثوم، رغم بساطة نشأتها، كانت تمتلك وعيًا فنيًا كبيرًا ورؤية واضحة تجاه نوعية الفن الذي ترغب في تقديمه للجمهور.
وأضاف أن كوكب الشرق شجعت "رامي" على الابتعاد عن بعض الأنماط الغنائية السائدة آنذاك، والتركيز على تقديم أعمال ترتقي بذوق الجمهور وتحمل قيمة فنية وأدبية، في مواجهة ما وصفته بحالة الإسفاف التي كانت موجودة في بعض الأغنيات خلال تلك الفترة.
حب ملهم تجاوز فكرة الزواج
وتناول المؤرخ الموسيقي طبيعة العلاقة التي جمعت بين أحمد رامي وأم كلثوم، موضحًا أنها كانت قائمة على الإلهام والتقدير المتبادل.
وأشار إلى أن "رامي" اعترف بحبه لأم كلثوم، لكنه لم يسع إلى الزواج منها، مفضلًا أن تبقى مصدر إلهامه الفني، إذ كان يخشى أن يفقد تلك الحالة الإبداعية التي شكلت جوهر تجربته الشعرية، أو أن يؤثر أي تغيير في العلاقة على مسيرتها الفنية.
شاعر الرومانسية العفيفة
واختتم "دياب" حديثه بالتأكيد على أن "رامي" سيظل أحد أبرز شعراء الأغنية العربية، لما تميزت به أعماله من صدق المشاعر ورهافة الإحساس، فضلًا عن قدرته الفريدة على الجمع بين فصاحة اللغة العربية وسلاسة التعبير القريب من الناس.
وأضاف أن هذا المزيج الاستثنائي جعل قصائده وأغنياته تعيش لعقود طويلة، لتبقى شاهدة على تجربة فنية وإنسانية نادرة جمعت بين شاعر كبير وصوت استثنائي، وأسهمت في كتابة فصل مهم من تاريخ الطرب العربي.