من أهل الدار
تاريخ التسجيل: October-2013
الجنس: ذكر
المشاركات: 108,996 المواضيع: 104,778
مزاجي: الحمد لله
موبايلي: samsung A 14
آخر نشاط: منذ 10 ساعات
تيري فريمو: " كان" أكثر قوة وتأثيرا رغم تحولات صناعة السينما العالمية
تيري فريمو: " كان" أكثر قوة وتأثيرا رغم تحولات صناعة السينما العالمية

أكد المندوب العام والمدير الفني لمهرجان كان السينمائي تيري فريمو أن النسخة الـ79 من المهرجان أثبتت مجددًا قدرة الحدث السينمائي الأبرز عالميًا على الحفاظ على مكانته وتأثيره، رغم الانتقادات المتكررة المتعلقة بتراجع الحضور الهوليوودي وغياب بعض الإنتاجات الضخمة عن المنافسة.
وجاءت تصريحات فريمو في أول مقابلة له عقب اختتام فعاليات المهرجان، التي شهدت تتويج فيلمFjord للمخرج كريستيان مونجيو بالسعفة الذهبية، مؤكدًا أن مهرجان كان لم يكن يومًا أكثر تنافسية أو تأثيرًا مما هو عليه اليوم، رغم التغيرات المتسارعة التي تشهدها صناعة الترفيه العالمية.
وقال فريمو إن المهرجان شهد خلال السنوات الـ25 الماضية تطورًا ملحوظًا على صعيد الكفاءة والتنظيم والانفتاح، مشيرًا إلى أن الحدث بات أكثر حيوية وفاعلية، مع احتفاظه بجوهره السينمائي القائم على الاحتفاء بالفن السابع. وأضاف أن المهرجان استطاع الصمود في مواجهة تحديات العصر الحديث، بما في ذلك تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، وهيمنة ثقافة المؤثرين، والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
وأوضح أن نجاح أي دورة من دورات مهرجان كان يُقاس بمجموعة من العوامل، من بينها جودة التنظيم، وسلامة الإجراءات الأمنية، ونجاح العروض الرسمية، وكفاءة سوق الأفلام، فضلًا عن انعكاس الحدث إيجابًا على النشاط الاقتصادي المحلي في مدينة كان الفرنسية.
وأشار إلى أن الدورة الأخيرة حققت نجاحات عديدة، أبرزها تعزيز العلاقة بين المهرجان ودور العرض السينمائي الفرنسية، إذ جرى بث حفل الافتتاح والفيلم الافتتاحي في نحو ألف دار عرض سينمائي في مختلف أنحاء فرنسا، وهو رقم قياسي تحقق بالتعاون مع الاتحاد الوطني لدور السينما الفرنسية. كما توسعت عروض الأفلام المختارة رسميًا لتشمل عددًا أكبر من دور العرض داخل فرنسا وخارجها.
كما أشاد بالأجواء التي صاحبت بعض العروض الخاصة، واصفًا عرض فيلم Jim Queen’s في منتصف الليل بأنه من بين أكثر العروض حيوية في تاريخ المهرجان، كما اعتبر حضور النجم فين ديزل والاحتفالية الخاصة بسلسلة Fast & Furious من أبرز لحظات الدورة.
ورفض فريمو الانتقادات التي اعتبرت أن المهرجان افتقر هذا العام إلى فيلم استثنائي يحظى بإجماع النقاد والجمهور، مؤكدًا أن النقاشات الفنية كانت حاضرة بقوة، سواء داخل لجنة الاختيار أو بين المتابعين على امتداد فعاليات المهرجان.
وأوضح أن أشكال التعبير عن الرأي تغيرت في العصر الرقمي، إذ انتقلت من ردود الفعل المباشرة داخل قاعات العرض إلى النقاشات والتفاعلات عبر المنصات الرقمية.
وسلط الضوء على النجاح الذي حققته أفلام قسم "نظرة ما"، التي حظيت باهتمام نقدي وإعلامي واسع، مؤكدًا أن هذا القسم أصبح منصة رئيسية لاكتشاف المواهب الجديدة وصناع الأفلام الذين يشكلون مستقبل السينما العالمية.
وفيما يتعلق بالصورة التقليدية لمهرجان كان باعتباره مهرجانًا نخبويا، شدد فريمو على أن طبيعة جمهور المهرجان تغيرت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد نسبة الشباب وعشاق السينما من مختلف الفئات الاجتماعية والثقافية. وأشار إلى أن مبادرة "3 أيام في كان"، المخصصة للشباب بين 18 و25 عامًا، أسهمت بشكل كبير في تجديد قاعدة الجمهور واستقطاب أجيال جديدة من المهتمين بالسينما.
وعن غياب المخرج الأمريكي جيمس جراي عن قائمة الجوائز رغم المشاركة الإيجابية لفيلمهPaper Tiger، أعرب فريمو عن أسفه الشخصي لذلك، لكنه أكد أن قرارات الجوائز تبقى من اختصاص لجان التحكيم المستقلة، مشيرًا إلى أن الفيلم حظي باستقبال نقدي جيد وحقق نجاحًا في سوق المبيعات الدولية.
وفي مواجهة الانتقادات المتعلقة بتراجع الحضور الأمريكي، أكد فريمو أن الولايات المتحدة لا تزال تمثل أحد الأعمدة الأساسية للمهرجان، موضحًا أنها تحتل المرتبة الثانية من حيث عدد المشاركين المعتمدين. كما شدد على أن السينما الأمريكية ما زالت تحظى بمكانة محورية داخل المهرجان، مستشهدًا بالنجاحات الأخيرة لأفلام أمريكية مثل "أنورا"، الذي انتقل من التتويج بالسعفة الذهبية إلى الفوز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم.
وأشار إلى أن الحديث عن تراجع الحضور الأمريكي يتكرر بصورة دورية منذ عقود، مؤكدًا أن السنوات الأخيرة شهدت حضور عدد كبير من أبرز نجوم هوليوود، من بينهم توم كروز، وجوليا روبرتس، وليوناردو دي كابريو، وروبرت دي نيرو، ومارتن سكورسيزي، وإيما ستون، وديمي مور، وكيفن كوستنر، وغيرهم.
وأضاف أن دورة هذا العام استضافت أيضًا أسماء بارزة، مثل آدم درايفر، وكريستين ستيوارت، ومايكل فاسبندر، ورامي مالك، وكيت بلانشيت، وجوليان مور، وأليسيا فيكاندر، وخافيير بارديم، وبينيلوبي كروز، وجون ترافولتا، وفين ديزل.
وأكد فريمو أن التغيرات الحالية في صناعة السينما الأمريكية ترتبط بإعادة هيكلة عميقة داخل هوليوود، ما يستوجب دراسة لفهم طبيعة التحولات الجارية، بدلًا من اختزالها في حجم المشاركة في مهرجان كان.
وعن تأثير الأوضاع الجيوسياسية العالمية في الحضور الأمريكي، نفى وجود أي تأثير مباشر، مؤكدًا أن الشغف العالمي بالسينما الأمريكية لا يزال قائمًا، وأن النجوم الأمريكيين سيظلون محل ترحيب دائم في المهرجان.
وفيما يخص الانتقادات المرتبطة بزيادة عدد الأفلام الفرنسية والناطقة بالفرنسية ضمن المسابقة الرسمية، أوضح فريمو أن الأمر يعكس في المقام الأول المكانة التي تحتلها فرنسا بوصفها مركزًا عالميًا للإنتاج السينمائي، بفضل بنيتها التحتية المتطورة وكفاءاتها المهنية، إلى جانب اختيار عدد من المخرجين الدوليين التصوير في فرنسا واستخدام اللغة الفرنسية في أعمالهم.
وعن قرارات لجنة التحكيم، أكد أن مستوى الأفلام المشاركة كان مرتفعًا للغاية، ما جعل عملية الاختيار معقدة وصعبة. وأشاد بأداء لجنة التحكيم برئاسة المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك، مشيرًا إلى أن النقاشات كانت ديمقراطية ومتنوعة، وتعكس اختلاف الخلفيات الثقافية والمهنية لأعضائها.
وفيما يتعلق بموسم الجوائز المقبل، اعتبر فريمو أن التنبؤ بالأفلام المرشحة للأوسكار ما زال مبكرًا، لكنه أشار إلى أن السنوات الأخيرة أثبتت قدرة مهرجان كان على اكتشاف الأعمال التي تحقق لاحقًا نجاحًا عالميًا، مثل Parasite، وAnatomy of a Fall، وEmilia Pérez، وAnora، وSentimental Value، وSirat، وThe Secret Agent.
وحول إمكانية مشاركة المخرج السويدي روبن أوستلوند في دورة عام 2027، أوضح أن المهرجان لم يشاهد بعد أي مواد من مشروعه الجديد، مؤكدًا أن الصورة ستتضح خلال الأشهر المقبلة.
كما نفى وجود أي خطط حالية لعرض الموسم الجديد من مسلسل "اللوتس الأبيض"، مشيرًا إلى أن العمل لم يُنجز بعد، وأن عرضه الأساسي سيكون عبر شبكة HBO.
أما بالنسبة إلى التعاون مع منصة نتفليكس، فجدد فريمو ترحيبه بعودة الشركة إلى المهرجان، مؤكدًا أن نتفليكس أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صناعة السينما العالمية، وأن عودتها إلى كان ستكون حدثًا مهمًا. كما أشار إلى الاهتمام المتزايد بإستراتيجية عرض فيلم "نارنيا: ابن أخي الساحر" للمخرجة جريتا جيرويج في دور السينما قبل طرحه عبر المنصة.
وأكد أن مستقبل الصناعة يتطلب مزيدًا من التعاون بين منصات البث ودور العرض السينمائي، معتبرًا أن التجربة السينمائية التقليدية لا تزال عنصرًا أساسيًا في نجاح الأفلام وتسويقها عالميًا.
وعلى صعيد الاستعدادات للنسخة الـ80 من مهرجان كان السينمائي، كشف فريمو أن التحضيرات بدأت بالفعل، موضحًا أن الهدف الرئيسي يتمثل في دعوة جميع الشخصيات التي أسهمت في صناعة تاريخ المهرجان عبر العقود الماضية، احتفاءً بهذه المناسبة التاريخية.
كما أعلن رسميًا أن النسخة الـ80 ستقام خلال الفترة من 11 إلى 22 مايو 2027، مؤكدًا أن المهرجان سيواصل أداء دوره بوصفه منصة عالمية للاحتفاء بالسينما وصناعها من مختلف أنحاء العالم، مهما كانت التحديات والتحولات التي تشهدها الصناعة.