يبدو أن المقارنة قد خانتك تماماً كما خانك الفهم قبلها فحين تعجز عن مقارعة الفكرة بالفكرةتلجأ إلى نبش القبور
عندما تتحدث عن جماجم شهدائنا في متاحف فرنسا فأنت لا تدين الجزائر بل تدين دناءة المستعمر الذي تحتفظ به الذاكرة الإنسانية كـ سارق جثث يخاف الأحياء والأموات على حد سواء.
الجمجمة التي تراها مأساة، هي صكّ ملكية أبدي وقّعه أجدادنا بالدم على أرضنا وتركوا لفرنسا العار لتضعه في متاحفها كدليل على عجزها أمام إرادة شعب ركل كبرياءها.
والجزائر لم تترك شهيداً واحداً إلا وجعلت من دمه وقوداً لطرد رابع قوة عسكرية في العالم، لتسير اليوم في أرضها سيدةً حرة لا تابعة لأمريكا ولا مستسلمة لإيران.
ثانياً، مقارنتك المضحكة تكشف عن خلل بنيوي في وعيك فالجزائر حاربت استعماراً استيطانياً دام 132 سنة واقتلعت جذوره بمليون ونصف المليون شهيد لتنال سيادتها الكاملة نحن لم ندخل مغامرات إقليمية عبثية بالوكالة، ولم نضحِ ببلادنا ولا بقياداتنا في معارك خاسرة لنوقع في النهاية على صكّ هدنة ينهي طموحاتنا بملف نووي مجهض وقيادة مبادة هناك فرق شاسع بين شعب يدفع دمه ثمناً لسيادته وأرضه، وبين نظام يرهن شعبه ومستقبل منطقته في صراع نفوذ لينتهي به المطاف بالتوقيع فوق رماد قياداته.
ثالثاً، عندما وصفتُ المكاسب بالترف اللغوي، كنت أتحدث عن سياسة اليوم وحسابات الأنظمة التي تتاجر بالدم وليس عن ثورات التحرير الشريفة لكن يبدو أنك اعتدت على ثقافة التبعية لدرجة أنك لا تستطيع التمييز بين تضحية حرّ ليتنفس الحرية، وبين انتحار نظام يبحث عن طوق نجاة بعد خراب.
المنتصر الحقيقي يا هذا هو من يملك قراره وسعادته على أرضه اليوم لا من ينتظر صكوك الغفران من واشنطن أو طهران.
نصيحة أخيرة ارتقِ بمستوى وعيك قبل أن تقتبس كلامي مجدداً فالتاريخ أكبر بكثير من عقلية تحاول جاهدة تبرير الهزائم الحالية بخلط الأوراق التاريخية.
صفق لمن شئت، فالركام يظل ركاماً، والتبعية تظل تبعية مهما حاولت تجميلها.






رد مع اقتباس