النتائج 1 إلى 1 من 1
الموضوع:

البُعد الغائب في مشهد الانتصار.

الزوار من محركات البحث: 6 المشاهدات : 70 الردود: 0
جميع روابطنا، مشاركاتنا، صورنا متاحة للزوار دون الحاجة إلى التسجيل ، الابلاغ عن انتهاك - Report a violation
  1. #1
    من أهل الدار
    تاريخ التسجيل: March-2020
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 1,971 المواضيع: 34
    صوتيات: 3 سوالف عراقية: 0
    التقييم: 6641
    موبايلي: Motorola
    آخر نشاط: منذ 3 ساعات
    مقالات المدونة: 38

    البُعد الغائب في مشهد الانتصار.

    وراء كل صمود عسكري ودهاء دبلوماسي، تقبع بنية تحتية فكرية لا تلتقطها رادارات التحليل السياسي السطحي. إن قراءة التجربة الإيرانية، وفهم آليات انتصارها، يظل قاصرا إن لم نسلط الضوء على المحرك الأعمق لهذا الصبر الاستراتيجي: التربية الفلسفية.
    في النموذج الإيراني، لم تترك عملية صناعة الوعي للصدفة، ولم تعتبر الفلسفة ترفا أكاديميا حبيس المدرجات و الحوزات أو تنظيرا مجردا. بل أصبحت مكونا أصيلا في البناء المعرفي والوجداني للفرد. إنك تكاد لا تجد قائداً عسكرياً أو طبيبا، أو مهندسا، أو فنانا، أو حتى سائق تكسي ، إلا ويمتلك حداً أدنى من المتابعة والذائقة الفلسفية. هذا التكوين المركّب والعميق هو الذي أنتج نخبة متينة وشعبا يمتلك وعيا تاريخيا وحضاريا، تتجلى ثماره في أقسى المواقف المصيرية:

    فالعقل المتشبع بالفلسفة يمتلك القدرة على التفكير خارج اللحظة الراهنة، ولا يرضخ لـ "صدمة الترهيب" أو الاستفزاز السريع. هذا الإدراك الفلسفي لمعنى "الزمن" هو ما يفسر قدرة طهران على تحمل أقصى درجات الضغط والحصار لعقود دون أن ينكسر هيكلها، متجاوزةً الانفعالات اللحظية نحو تحقيق الأهداف الاستراتيجية.
    و على عكس البراغماتية الفجة والتبعية التي تميز الكثير من الأنظمة الوظيفية، رسّخت التربية الفلسفية مبدأ أن التحالفات لا تُباع في أسواق التسويات السياسية. الوعي الفلسفي يربط التحالفات بالمبادئ والوجود؛ لذلك لا تتخلى طهران عن أصدقائها، ولا تساوم على جبهاتها، لأن الوفاء هنا التزام وجودي ومصيري، وليس ورقة تفاوض رخيصة.
    أما التضحية في هذا الوعي ليست انتحارا عبثيا ولا اندفاعا عاطفيا مؤقتا، بل هي فعل واع ومؤسس. عندما يدرك الفرد والمجتمع المبرر الفلسفي لـ "لماذا" يضحي، يسهل حينها استيعاب فقدان قوافل من قيادات الصف الأول، واعتبارها ضريبة حتمية ومقدسة في مسار التحرر، دون أن تهتز بوصلة الدولة أو تنهار معنويات الأمة.

    خلاصة القول، إن الفارق الجوهري بين أمة تنتزع نديّتها وتفرض شروطها، وأمة تتخبط في "سيكولوجية الهزيمة وتجلد ذاتها"، هو طبيعة العقل الذي يدير المعركة. لقد راهنت النخبة الإيرانية على العلم و الفلسفة لتحصين العقل من التسطيح والتطويع، فأثبتت أن الصواريخ والمؤسسات تفقد قيمتها ومفعولها إن لم تكن موجهة بعقل واع.. عقل يعرف تماما هويته، ويُدرك أهدافه، ويستعذب التضحية في سبيل سيادته...

    https://www.facebook.com/share/p/18oS8NFike/

تم تطوير موقع درر العراق بواسطة Samer

قوانين المنتديات العامة

Google+

متصفح Chrome هو الأفضل لتصفح الانترنت في الجوال