تعرضت دوائر الدولة المذكورة للسلب ومنها القائمقامية حيث شاهدت نسوة منهن من يحملن منضدة ورجال يسلبون الاثاث العائد الى القائمقامية ، واما مديرية البلدية سلبت كحال الدوائر وحيث تعرض احد حراسها فج في رأسه وكسر يده. أما مكتبة المثنى العامة تعرضت كذلك ولكن بتوفيق الله تعالى تم الصد عنها والحفاظ عليها من (قبلي)([1]) والحارس رائد عباس حارسها آنذاك حيث كنت املك رشاش (كلاشنكوف) شخصي ، ولكن كان اسلوب الكلام مع هؤلاء المتحشدين امام المكتبة اسلوب مقنع بحيث اقنعتهم لا يوجد شيء في المكتبة سوى كتب ولن تنفعكم شيئا فبقوا وبقيت انا والحارس ندافع تارة بالقوة وتارة باسلوب لين الى ان جن الليل وذهبوا وجاؤ صباحا وهكذا بقيت الى ان دخلت قوات الاحتلال المنطقة ودخلوا الى المكتبة ووجدوا سلاحي الشخصي وافصحت عن واقعي الوظيفي وكان بيني وبين الضابط الامريكي مترجما يظهر لي من دولة السودان فسألني الضابط عن اثبات وظيفتي في المكتبة فاضهرت له هوية الدائرة الصادرة من محافظة بغداد حيث تيقن مني كان الضابط مترددا تارة يفهمني اني من (الحواسم) وتارة يظن بي من المجاهدين ، ولكن بجهود المترجم والتوضيح افهمه اني موظف ، وصادروا السلاح الشخصي ، ثم دخلوا الى قاعات المكتبة وفتشوها ودخلوا الى مخزن الكتب والقوا عليه نظرة سريعة وخرجوا لتفتيش الحديقة والحمامات وصعد مع جنده الى سطحها وتارة اخرى دخلوا الى مخزن الكتب وقاموا بتقليبها وهي على الرفوف الى ان جّن الليل وانا متحير في الامر ما ذا سوف يحدث، ومدرعة الاحتلال واقفة امام المكتبة والجنود منتشرون واسلحتهم موجه الى صوب المكتبة، بعد ذلك اجلسوني وجعلوا وجهي صوب الحائط واما الحارس ابعدوه عني ولا اعلم بمصيره ، حيث بقيت الى منتصف الليل فبعد ان اتموا تجوالهم في المكتبة والدوائر الاخرى المجاورة لها ، سألوني اين تسكن قلت لهم سكني ابو غريب واوضحت لهم سكني تماما. وبقيت الى ان كشف الليل ستاره، وبقيت القوة مرابطة ، فاستقرت افكاري نوعا ما، فسألت المترجم عن الحارس فقال لي انه موجود ، فبعد ذلك جلبوا الينا تغذية معلبة للفطور فقلت لهم ان بيتي قريب فهذا اعطيه انا للحارس فاعطيته للحارس وسمحوا لي ان اذهب للبيت، وطلبت منهم ان يسمحوا لي بالعودة الى المكتبة فقالوا لا يحتاج ذلك نحن باقين هنا ، فذهبت الى البيت ثم جئت مرتديا الملابس الرسمية للدوام ، فسمحوا لي ان ادخل وافتح ابواب القاعات ، حقيقة كنت خائفا ان يحدث امر ما فيها. هنا انتهى هجوم أهل الحواسم حيث لم ولا ولن يسلب منها شيئا وذلك بتوفيق الله تعالى. بعد يومين اتت قوة أخرى وكان هدفها تشكيل مجلس بلدي في ابو غريب وكانت المكتبة اختيارهم ،فشكل المجلس البلدي في المكتبة في قاعة كانت مخصص لمطالعة النساء ونحن موظفي المكتبة اعتزلنا في مخزن الكتب واحكمنا باب الادارة التي تحتوي على ارشيف للكتب الرسمية المخصصة بين المكتبة والجهات التي لها معها صلة (محافظة بغداد) ، ثم بعد ذلك شكلت قوات الاحتلال او استعادة الشرطة ولم يكن لديهم مكان، هنا استلموا من المكتبة غرفة لهم وذلك للدوام الرسمي المناط بهم، وبعد هذا اثثت قوات الاحتلال القائم مقامية التي هي بجوار المكتبة كما ذكرنا سالفا ونقل اليها المجلس البلدي، فبقى في المكتبة الشرطة المحلية. في تاريخ 29/ 9/2004م احكمنا ابواب مخزن الكتب وذهبنا الى محافظة بغداد انا والاستاذ المرحوم مشكور ، والزميل خالد عبيد حسين ، و باقي موظفيها وذلك لاستلام الراتب الشهري وكانت محافظة بغداد مقرها (حي العدل) وكان آنذاك المحافظ الشهيد علي راضي الحيدري رحمه الله تعالى، عند دخولنا للمحافظة وجدنا جماعات كثيرة من الموظفين لاستلام الراتب ، فبلغنا المحافظ ان قسم المكتبات غدا تصرف رواتبهم وكان ذلك لتقليل الازدحام ، فرجعنا الى دائرتنا (مكتبة المثنى العامة) في ابو غريب، وذهبنا في اليوم التالي 30/ 9/ 2004م الى محافظة بغداد لاستلام كل منا راتبه من الحسابات في المحافظة ، ولما استلمنا الراتب ورجعنا سويةً انا وزملائي (كادر المكتبة) الى ابو غريب حيث موقع المكتبة ومساكننا في ابو غريب، فأثناء سير السيارة على الطريق السريع وذلك امام الشارع المؤدي الى منطقة الزيتون وجدنا الطريق مغلق وعدم السماح الدخول الى مركز القضاء فذهبنا الى طريق آخر حيث ندخل اليه من خلال قرية الذهب الابيض فسألنا اهل القرية ماذا حدث قالوا انفجار في القائم مقامية، وجئنا سيرا على الاقدام الى المكتبة فوجدنا قوة عسكرية مدرعة(قوات الاحتلال) امام المكتبة وهناك قوة اخرى منتشرة فطلبنا من قائد القوة ان ندخل الى المكتبة لكي نرى ما حدث بها فلم يسمح لنا، وبهذه الاثناء حضر مترجم مع قوات الاحتلال فدار الحديث باختصار معه وافصحنا عن هويتنا الرسمية الصادرة من المحافظة فسمح ان ندخل سريعا ونخرج لكي نرى ونتأكد ماذا حدث في المكتبة ، دخلنا الى المكتبة وجدنا تصدع الجدران وتحطيم الابواب وتناثر الكتب والدواليب من جراء انفجار الصهريج المفخخ ووجدنا في المكتبة تناثر دم فتبين لنا ان هناك اشخاص من قوات الشرطة المحلية قد جرحوا بزجاج المنافذ، واصيب بالجروح عضوا المجلس البلدي الاستاذ(ستار نجم عبد عبدالله العلواني) و(حسن علي حمد الزوبعي). ذهب استاذنا المرحوم مشكور ريحان ليجلب لنا (سلسلة من الحديد ) وذلك لربط بها الباب الرئيسية حتى يمنع الدخول اليها ، فضلا عن وقوف مدرعة امام المكتبة فيها جنود الاحتلال وبعد ما يقارب اسبوعين ذهبت انا واستاذ مشكور الى المكتبة فسمحوا لنا ان نصل اليها، فوجدنا (السلسلة) قد قطعت ومسروق منها مصحف مذهب منذ الستينيات ، واجهزة تبريد(كنديشن) تقريبا عدد خمسة مازالت اقفاصها موجودة في شبابيك المكتبة، تبين لنا قد سرقت من اصحاب النفوس الدنيئة بمشاهدت قوات الاحتلال، فبقينا على هذا الحال ، ثم تركت الشرطة ثكنتها التي كانت معنا في المكتبة بعد ان هيء لهم مكان امام كلية الزراعة عند الطريق المؤدي الى المطار. أستأنفنا عملنا في المكتبة بين الجدران المتصدعة وآهات وطن مسلوب منهوب. استأنف المجلس البلدي اعماله على المعتاد. في تاريخ 22/2/2005م ، أي بعد اربعة اشهر واثنى وعشرون يوما تقريبا بعد حدوث انفجار الصهريج المفخخ أمام القائم مقامية. بلغت من قبل المرحوم الشهيد رائد الشرطة وليد فيصل علي فهيد الزوبعي انه بلغ من قائد قوات الاحتلال انه اعتبر مكتبة المثنى العامة انقاض ولا تصلح للعمل فلابد من ازاحتها ، فاتصلت بالاستاذ المرحوم مشكور ريحان دعيجل رحمه الله تعالى فاخبرته بما اخبرني به المرحوم رائد وليد فيصل علي فهيد الزوبعي ، بهذا الخبر المشؤوم، فاتصل بمدير قسم المكتبات في محافظة بغداد انذاك عادل حمودي وبلغه ما هو طاريء حول المكتبة وكان الاستاذ مشكور يريد ان ينقل الكتب الى احدى مكتبات بغداد التابعة للمحافظة ، فاجابه مدير قسم المكتبات نحن ليس لدينا امكانية لايجاد مكان بديل لبناية المكتبة فانتم بحيث على ما تجدوه ملائما والا اتركوا الامر للواقع . فهنا نحن اصبحنا في حسرات على ما حدث . فقلت للاستاذ مشكور هل يمكننا ان تنقل المكتبة واثاثها الى بيت والدي المرحوم( محمد حمزة العاشور) الذي كان مشغولا لوالدتي فقط وبيتي بمحاذاة بيت والدي ، ان تكون الكتب في البيت ، واما مناضد المطالعة تكون في مخزن آخر ، وكان ان يكون ذلك بلجنة استلام وتسليم واكون المستلم انا( عبد الرضا محمد حمزة ) والمسلم (مشكور ريحان دعيجل) وبحضور لجنة من موظفي المكتبة . نقلت المكتبة بواسطة سيارة حمل (داستن) وتم جردها واستلمتها استلاما رسميا وأعضاء اللجنة خالد عبيد والست نضال محمد .بقيت انا في البيت عند الكتب ، بعد اسبوع على التقريب دخلت عليَّ قوة عسكرية من قبل قوات الاحتلال حيث بقى التحقيق معي ما يقارب اكثر من ساعة وكنت احتج عليهم بالمخاطبات الرسمية مع محافظة بغداد وقدمتم لهم الادلة بأني انا موظف حكومي تابع الى محافظة بغداد قسم المكتبات ولكنهم لم يقتنعوا بذلك ومعهم مترجما فكان يناشدني ويسألني وهم يسألوه ولكن لم يتهاونوا عن ما يبدوا لهم ، فبعد ذلك اتصلوا بجهة اخرى لا اعرف مع مَنْ ، ولكن لحظات واذا هم يتركنونني بدون ان افهم ماذا حدث. فبقيت تلك ليلتي اعيشها مأساة وحزن متحيرا ماذا افعل لعل يعودو مرة اخرى . على كل حال بقيت فترة من الايام والاسابيع وانا بين العسر واليسر ،وفي هذه الايام زارني الى البيت الاستاذ احمد نصر الكرغولي، طالب دراسات ماجستير (زارني للاستعارة) فاعرته بعض المصادر وهو من سكنة ابو غريب البوعامر في قرية (بيت نصر) هؤلاء خوال داهي من الكروشيين كان مختارا في منطقتهم . بقى استاذ( احمد نصر) مستمرا في بحوثه، وهناك طالبات وطلاب لم استذكرهم ولم اهتم بحفظهم، وذلك عدم الاستقرار النفسي . بعد ذلك هبت ريح الطائفية المقيتة، وهجر من هجر من اسرتي ، هنا لي وقفت تأمل ماذا افعل هل ارحل واترك كل شيء اما ابقى والعواصف الصفراء من كل جانب تارة قوات الاحتلال وتارة الطائفية المقيتة. الذي بعث في روحي الصبر والثبات الله تعالى ، وموقف الشرفاء من الاحبة في منطقتي الذين كانوا متحيرين بهذا الواقع الاليم كان لهم موقف يترجم انهم يحملون روح الوفاء.
([1]) المؤلف.





رد مع اقتباس