من اهل الدار
الياسري
تاريخ التسجيل: September-2013
الدولة: العراق العظيم
الجنس: ذكر
المشاركات: 11,971 المواضيع: 1,555
صوتيات:
45
سوالف عراقية:
0
مزاجي: برتقالي
المهنة: مدرس
أكلتي المفضلة: دولمة
موبايلي: Samsung A55
آخر نشاط: منذ 2 ساعات
الاتصال:
خولي بن يزيد الأصبحي الرجل الذي حمل رأس الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة

في التاريخ شخصيات لا يذكرها الناس لأنها بنت حضارة، أو أقامت عدلًا، أو تركت علمًا ينتفع به، وإنما بقيت أسماؤها لأنها ارتبطت بلحظة سوداء لم تستطع القرون محو آثارها. ومن بين تلك الشخصيات يبرز اسم خولي بن يزيد الأصبحي الحميري، الذي اقترن في الوجدان الشيعي بواحدة من أكثر الوقائع إيلامًا في التاريخ الإسلامي، وهي حمل رأس الإمام الحسين بن علي عليه السلام من أرض كربلاء إلى الكوفة بعد انتهاء المعركة.
لم يكن خولي من قادة الدولة الأموية، ولم يكن واليًا أو صاحب قرار سياسي، إلا أن المصادر الإمامية جعلته أحد أبرز الوجوه التي شاركت في تنفيذ الجريمة بعد انتهاء القتال. ولذلك تكرر اسمه في كتب المقاتل والتاريخ والمراثي، وأصبح مثالًا للشخص الذي باع دينه في سبيل السلطة، حتى غدا ذكره يقترن بذكر المأساة نفسها.
ويرتكز هذا التقرير على أشهر المصادر الشيعية المعتمدة، وفي مقدمتها: الإرشاد، واللهوف على قتلى الطفوف، ومثير الأحزان، وبحار الأنوار، ونفس المهموم، مع الإشارة إلى مواضع الاتفاق والاختلاف بين الروايات.
من هو خولي بن يزيد؟
تذكر المصادر الإمامية أن خولي بن يزيد الأصبحي كان من أهل الكوفة، وينتسب إلى قبيلة أصبح، وهي بطن من حمير. ولا تسجل له تلك المصادر أي منزلة علمية أو دينية، كما لا تنقل عنه رواية للحديث، ولا مشاركة بارزة في الفتوح الإسلامية أو إدارة الدولة.
ولهذا فإن اسمه لم يدخل كتب التاريخ بسبب فضيلة أو إنجاز، وإنما بسبب ارتباطه بأحداث كربلاء سنة إحدى وستين للهجرة.
ومن اللافت أن الأخبار المتعلقة بحياته قبل واقعة الطف قليلة جدًا، حتى إن معظم المؤرخين يبدأون الحديث عنه مباشرة عند ذكر جيش عمر بن سعد. وهذا يدل على أن شهرته التاريخية لم تكن سابقة لعاشوراء، بل نشأت من دوره في تلك الواقعة.
وقد انضم خولي إلى الجيش الذي أرسله عبيد الله بن زياد لمواجهة الإمام الحسين عليه السلام، وكان ضمن القوات التي شاركت في حصار معسكر الإمام، ثم في القتال الذي انتهى باستشهاده واستشهاد أهل بيته وأصحابه.
خولي في يوم عاشوراء
بعد أن اشتد القتال، واستشهد أصحاب الإمام الحسين عليه السلام واحدًا بعد آخر، ثم استشهد أهل بيته، بقي الإمام وحيدًا في مواجهة آلاف المقاتلين.
وتذكر المصادر الإمامية أن خولي كان حاضرًا في الساعات الأخيرة من المعركة، وأن اسمه ارتبط بعد ذلك بمرحلة ما بعد الاستشهاد أكثر من ارتباطه بسير القتال نفسه.
وتروي بعض المصادر، ومنها الإرشاد، أن الذين تقدموا إلى الإمام بعد سقوطه كانوا عدة رجال، وتختلف الروايات في تحديد من باشر كل فعل، إلا أنها تتفق على أن خولي كان من المجموعة التي أحاطت بالإمام بعد استشهاده.
وتذكر بعض الروايات أن خولي همَّ بفصل الرأس الشريف، لكنه اضطرب وتراجع، فقام غيره بإتمام ذلك، بينما تذكر روايات أخرى أنه شارك في حمل الرأس بعد فصله. ولهذا يحرص الباحثون على التفريق بين الروايات التي تتحدث عن فصل الرأس، والروايات التي تتحدث عن حمله إلى الكوفة، لأنهما حادثتان مختلفتان، وقد وقع الخلط بينهما في بعض الكتابات المتأخرة.
ولهذا السبب لا يصح الجزم بتفصيل معين دون بيان أن الروايات في هذه الجزئية ليست على لفظ واحد، وإن كان المشهور في التراث الإمامي اقتران اسم خولي بحمل الرأس الشريف إلى الكوفة.
ليلة حمل الرأس الشريف
بعد انتهاء القتال، أُمرت مجموعة من رجال جيش عمر بن سعد بحمل رأس الإمام الحسين عليه السلام إلى والي الكوفة عبيد الله بن زياد.
وهنا يبدأ المشهد الذي حفظته كتب المقاتل بتفاصيله المؤثرة.
يروي اللهوف على قتلى الطفوف، ونقل مضمونه أيضًا بحار الأنوار ونفس المهموم، أن خولي وصل إلى الكوفة ليلًا قبل فتح قصر الإمارة، فلم يتمكن من تسليم الرأس إلى عبيد الله بن زياد، فعاد به إلى منزله.
وتذكر الروايات أن زوجته، المعروفة في بعض المصادر باسم النوار بنت مالك، سألته عما جاء به، فلما علمت أنه يحمل رأس الإمام الحسين عليه السلام، أنكرت عليه ذلك إنكارًا شديدًا، وعدّت ما فعله عارًا لا يزول.
وتختلف ألفاظ الروايات في الحوار الذي دار بينهما، إلا أنها تتفق على أن زوجته أظهرت استنكارها لما صنع، ولم ترضَ أن يكون رأس سبط رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتها.
وقد أصبحت هذه الحادثة من أشهر مشاهد ما بعد عاشوراء في الأدب الشيعي، لأنها تُظهر أن حتى داخل بيت خولي نفسه لم يجد فعله قبولًا، بحسب ما تنقله هذه الروايات.
وفي صباح اليوم التالي حمل خولي الرأس الشريف إلى قصر عبيد الله بن زياد، حيث بدأت مرحلة جديدة من أحداث السبي ودخول الرؤوس إلى الكوفة.
يتبع....
المصادر
- الإرشاد، باب مقتل الإمام الحسين عليه السلام.
- اللهوف على قتلى الطفوف، فصل ما جرى بعد الشهادة.
- مثير الأحزان، أحداث ما بعد عاشوراء.
- بحار الأنوار، ج45، أبواب مقتل الإمام الحسين عليه السلام.
- نفس المهموم، فصل أحداث ما بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام.