النتائج 1 إلى 3 من 3
الموضوع:

خولي بن يزيد الأصبحي الرجل الذي حمل رأس الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة

الزوار من محركات البحث: 6 المشاهدات : 80 الردود: 2
الموضوع حصري
جميع روابطنا، مشاركاتنا، صورنا متاحة للزوار دون الحاجة إلى التسجيل ، الابلاغ عن انتهاك - Report a violation
  1. #1
    من اهل الدار
    الياسري
    تاريخ التسجيل: September-2013
    الدولة: العراق العظيم
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 11,971 المواضيع: 1,555
    صوتيات: 45 سوالف عراقية: 0
    التقييم: 15148
    مزاجي: برتقالي
    المهنة: مدرس
    أكلتي المفضلة: دولمة
    موبايلي: Samsung A55
    آخر نشاط: منذ 3 ساعات
    الاتصال: إرسال رسالة عبر Yahoo إلى AKRAM
    مقالات المدونة: 2

    خولي بن يزيد الأصبحي الرجل الذي حمل رأس الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة



    في التاريخ شخصيات لا يذكرها الناس لأنها بنت حضارة، أو أقامت عدلًا، أو تركت علمًا ينتفع به، وإنما بقيت أسماؤها لأنها ارتبطت بلحظة سوداء لم تستطع القرون محو آثارها. ومن بين تلك الشخصيات يبرز اسم خولي بن يزيد الأصبحي الحميري، الذي اقترن في الوجدان الشيعي بواحدة من أكثر الوقائع إيلامًا في التاريخ الإسلامي، وهي حمل رأس الإمام الحسين بن علي عليه السلام من أرض كربلاء إلى الكوفة بعد انتهاء المعركة.
    لم يكن خولي من قادة الدولة الأموية، ولم يكن واليًا أو صاحب قرار سياسي، إلا أن المصادر الإمامية جعلته أحد أبرز الوجوه التي شاركت في تنفيذ الجريمة بعد انتهاء القتال. ولذلك تكرر اسمه في كتب المقاتل والتاريخ والمراثي، وأصبح مثالًا للشخص الذي باع دينه في سبيل السلطة، حتى غدا ذكره يقترن بذكر المأساة نفسها.
    ويرتكز هذا التقرير على أشهر المصادر الشيعية المعتمدة، وفي مقدمتها: الإرشاد، واللهوف على قتلى الطفوف، ومثير الأحزان، وبحار الأنوار، ونفس المهموم، مع الإشارة إلى مواضع الاتفاق والاختلاف بين الروايات.

    من هو خولي بن يزيد؟
    تذكر المصادر الإمامية أن خولي بن يزيد الأصبحي كان من أهل الكوفة، وينتسب إلى قبيلة أصبح، وهي بطن من حمير. ولا تسجل له تلك المصادر أي منزلة علمية أو دينية، كما لا تنقل عنه رواية للحديث، ولا مشاركة بارزة في الفتوح الإسلامية أو إدارة الدولة.
    ولهذا فإن اسمه لم يدخل كتب التاريخ بسبب فضيلة أو إنجاز، وإنما بسبب ارتباطه بأحداث كربلاء سنة إحدى وستين للهجرة.
    ومن اللافت أن الأخبار المتعلقة بحياته قبل واقعة الطف قليلة جدًا، حتى إن معظم المؤرخين يبدأون الحديث عنه مباشرة عند ذكر جيش عمر بن سعد. وهذا يدل على أن شهرته التاريخية لم تكن سابقة لعاشوراء، بل نشأت من دوره في تلك الواقعة.
    وقد انضم خولي إلى الجيش الذي أرسله عبيد الله بن زياد لمواجهة الإمام الحسين عليه السلام، وكان ضمن القوات التي شاركت في حصار معسكر الإمام، ثم في القتال الذي انتهى باستشهاده واستشهاد أهل بيته وأصحابه.

    خولي في يوم عاشوراء
    بعد أن اشتد القتال، واستشهد أصحاب الإمام الحسين عليه السلام واحدًا بعد آخر، ثم استشهد أهل بيته، بقي الإمام وحيدًا في مواجهة آلاف المقاتلين.
    وتذكر المصادر الإمامية أن خولي كان حاضرًا في الساعات الأخيرة من المعركة، وأن اسمه ارتبط بعد ذلك بمرحلة ما بعد الاستشهاد أكثر من ارتباطه بسير القتال نفسه.
    وتروي بعض المصادر، ومنها الإرشاد، أن الذين تقدموا إلى الإمام بعد سقوطه كانوا عدة رجال، وتختلف الروايات في تحديد من باشر كل فعل، إلا أنها تتفق على أن خولي كان من المجموعة التي أحاطت بالإمام بعد استشهاده.
    وتذكر بعض الروايات أن خولي همَّ بفصل الرأس الشريف، لكنه اضطرب وتراجع، فقام غيره بإتمام ذلك، بينما تذكر روايات أخرى أنه شارك في حمل الرأس بعد فصله. ولهذا يحرص الباحثون على التفريق بين الروايات التي تتحدث عن فصل الرأس، والروايات التي تتحدث عن حمله إلى الكوفة، لأنهما حادثتان مختلفتان، وقد وقع الخلط بينهما في بعض الكتابات المتأخرة.
    ولهذا السبب لا يصح الجزم بتفصيل معين دون بيان أن الروايات في هذه الجزئية ليست على لفظ واحد، وإن كان المشهور في التراث الإمامي اقتران اسم خولي بحمل الرأس الشريف إلى الكوفة.

    ليلة حمل الرأس الشريف
    بعد انتهاء القتال، أُمرت مجموعة من رجال جيش عمر بن سعد بحمل رأس الإمام الحسين عليه السلام إلى والي الكوفة عبيد الله بن زياد.
    وهنا يبدأ المشهد الذي حفظته كتب المقاتل بتفاصيله المؤثرة.
    يروي اللهوف على قتلى الطفوف، ونقل مضمونه أيضًا بحار الأنوار ونفس المهموم، أن خولي وصل إلى الكوفة ليلًا قبل فتح قصر الإمارة، فلم يتمكن من تسليم الرأس إلى عبيد الله بن زياد، فعاد به إلى منزله.
    وتذكر الروايات أن زوجته، المعروفة في بعض المصادر باسم النوار بنت مالك، سألته عما جاء به، فلما علمت أنه يحمل رأس الإمام الحسين عليه السلام، أنكرت عليه ذلك إنكارًا شديدًا، وعدّت ما فعله عارًا لا يزول.
    وتختلف ألفاظ الروايات في الحوار الذي دار بينهما، إلا أنها تتفق على أن زوجته أظهرت استنكارها لما صنع، ولم ترضَ أن يكون رأس سبط رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتها.
    وقد أصبحت هذه الحادثة من أشهر مشاهد ما بعد عاشوراء في الأدب الشيعي، لأنها تُظهر أن حتى داخل بيت خولي نفسه لم يجد فعله قبولًا، بحسب ما تنقله هذه الروايات.
    وفي صباح اليوم التالي حمل خولي الرأس الشريف إلى قصر عبيد الله بن زياد، حيث بدأت مرحلة جديدة من أحداث السبي ودخول الرؤوس إلى الكوفة.

    يتبع....

    المصادر
    • الإرشاد، باب مقتل الإمام الحسين عليه السلام.
    • اللهوف على قتلى الطفوف، فصل ما جرى بعد الشهادة.
    • مثير الأحزان، أحداث ما بعد عاشوراء.
    • بحار الأنوار، ج45، أبواب مقتل الإمام الحسين عليه السلام.
    • نفس المهموم، فصل أحداث ما بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام.

  2. #2
    من اهل الدار
    الياسري
    خولي بعد كربلاء. حامل الرأس إلى الكوفة
    انتهت معركة الطف عصر العاشر من المحرم سنة إحدى وستين للهجرة، وسقط الإمام الحسين عليه السلام شهيدًا بعد أن استشهد أهل بيته وأصحابه. وبعد انتهاء القتال بدأت مرحلة جديدة لا تقل قسوة عن المعركة نفسها، وهي مرحلة سلب الخيام، ورفع الرؤوس على الرماح، وسوق النساء والأطفال أسرى إلى الكوفة.
    وفي هذه المرحلة يبرز اسم خولي بن يزيد الأصبحي في المصادر الإمامية بوصفه أحد الرجال الذين كلفوا بحمل الرأس الشريف إلى عبيد الله بن زياد.
    ويذكر الشيخ المفيد في الإرشاد، كما أورد السيد ابن طاووس في اللهوف على قتلى الطفوف، ونقل العلامة المجلسي الروايات في بحار الأنوار، أن الرأس الشريف أُرسل إلى الكوفة مع خولي بن يزيد وحميد بن مسلم أو مع جماعة من جيش عمر بن سعد بحسب اختلاف الروايات، ليقدَّم إلى عبيد الله بن زياد بعد انتهاء المعركة.
    ليلة لم ينسها التاريخ
    وتعد الليلة التي دخل فيها خولي الكوفة من أكثر الليالي حضورًا في كتب المقاتل.
    فقد وصل إلى قصر الإمارة في وقت متأخر من الليل، فوجد أبوابه مغلقة، ولم يتمكن من مقابلة عبيد الله بن زياد، فعاد بالرأس الشريف إلى منزله حتى طلع الصباح.
    وهنا تذكر المصادر الشيعية قصة زوجته النوار بنت مالك.
    فقد سألته عما جاء به، فأخبرها أنه يحمل رأس الإمام الحسين بن علي عليه السلام.
    وتنقل الروايات أنها فزعت من كلامه، وقالت له بمعنى الرواية:
    «جئت الناس بالذهب والفضة، وجئت أنت برأس ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله! والله لا يجمع رأسي ورأسك بيت بعد اليوم.»

    وقد اختلفت ألفاظ الحوار بين المصادر، إلا أن المعنى العام بقي واحدًا، وهو أن زوجته أنكرت عليه فعله، وعدته عارًا لا يغسل. وقد أورد هذه القصة الشيخ المفيد، وابن طاووس، ثم نقلها المجلسي ضمن أخبار ما بعد الشهادة.
    ويذكر بعض أصحاب المقاتل أن النوار بقيت طوال تلك الليلة ترى في بيتها مشاهد مهيبة، وأنها ظلت تندب ما وقع من قتل سبط رسول الله صلى الله عليه وآله. وهذه الأخبار ترد في كتب المقاتل والوعظ أكثر من ورودها في المصادر التاريخية المبكرة، ولذلك يميز الباحث بين أصل القصة، وبين التفاصيل التي أضافتها بعض المصنفات المتأخرة.

    أمام عبيد الله بن زياد
    وفي صباح اليوم التالي دخل خولي على عبيد الله بن زياد بالرأس الشريف.
    وتذكر المصادر أن ابن زياد أظهر سروره بما جرى، وأخذ يتعامل مع الرأس الشريف بطريقة استنكرتها الروايات الإسلامية، ثم بدأت بعد ذلك مرحلة إدخال السبايا إلى مجلسه.
    وقد حفظت المصادر الإمامية خطب السيدة زينب الكبرى والإمام علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام في مجلس ابن زياد، لتصبح تلك الخطب بداية مرحلة جديدة من مراحل النهضة الحسينية، انتقلت فيها المواجهة من ميدان السلاح إلى ميدان الكلمة والاحتجاج.
    وبذلك انتهى دور خولي العسكري، ليبدأ اسمه يقترن في الذاكرة الشيعية بحمل الرأس الشريف، وهو الحدث الذي لازم شخصيته في جميع كتب المقاتل تقريبًا، حتى أصبح ذكره يستحضر تلك الليلة الأليمة التي دخل فيها رأس الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة.

  3. #3
    من اهل الدار
    الياسري
    خولي في عهد المختار الثقفي
    لم يمض وقت طويل حتى تبدلت الأوضاع السياسية في العراق، وظهرت حركة المختار الثقفي التي رفعت شعار الأخذ بثأر الإمام الحسين عليه السلام والاقتصاص من المشاركين في قتله. وقد جعل المختار ملاحقة قادة جيش عمر بن سعد ومن باشروا الجرائم في كربلاء من أولويات حركته، فكان خولي بن يزيد من بين المطلوبين.
    وتذكر المصادر الشيعية أن خولي أدرك أن دوره في واقعة الطف جعله هدفًا مباشرًا، فحاول الاختفاء داخل منزله في الكوفة، ظنًا منه أن الأنظار لن تصل إليه. إلا أن رجال المختار واصلوا البحث عنه حتى وصلوا إلى داره.
    وتروي المصادر أن زوجته، التي كانت قد أنكرت عليه حمل رأس الإمام الحسين عليه السلام بعد واقعة كربلاء، لم تساعده على الاختباء، بل أخبرت رجال المختار بموضعه عندما سألوها عنه. وتذكر بعض الروايات أنه كان مختبئًا في موضع داخل البيت، فأخرجوه منه مقيدًا إلى المختار.
    ويورد الشيخ عباس القمي في نفس المهموم، ناقلًا عن المصادر المتقدمة، أن المختار لم يتعامل مع خولي بوصفه خصمًا سياسيًا، وإنما عده واحدًا ممن شاركوا في الجريمة التي وقعت في كربلاء، فأمر بقتله قصاصًا لما اقترفه.
    وتختلف الروايات في الكيفية الدقيقة التي قُتل بها؛ فبعضها يذكر أنه ضُرب عنقه، وبعضها يضيف تفاصيل أخرى، إلا أن جميعها تتفق على أن خولي لم ينجُ من حملة المختار، وأن نهايته جاءت على يد المطالبين بالقصاص لدم الإمام الحسين عليه السلام.
    كيف ذكرته المصادر الشيعية؟
    لا تكاد المصادر الشيعية تذكر خولي إلا مقرونًا بواقعة كربلاء. فلا تُنقل له مواقف علمية، ولا روايات في الحديث، ولا أعمال تُذكر خارج تلك الحادثة. ولذلك ارتبط اسمه في الوجدان الشيعي بحمل الرأس الشريف إلى الكوفة، وأصبح مثالًا للشخص الذي شارك في تنفيذ واحدة من أكثر الجرائم تأثيرًا في التاريخ الإسلامي.
    وفي المجالس الحسينية وكتب المقاتل، يرد اسم خولي ضمن الأشخاص الذين ارتبطوا بأحداث ما بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، ولا يزال حضوره في الذاكرة الدينية مرتبطًا بتلك المرحلة من الواقعة، أكثر من ارتباطه بأي جانب آخر من حياته.
    الخاتمة
    يُظهر تتبع الروايات الشيعية أن خولي بن يزيد الأصبحي لم يكتسب شهرته بسبب منصب أو علم أو أثر حضاري، وإنما بسبب الدور الذي نُسب إليه في أحداث كربلاء، ولا سيما حمل رأس الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة بعد انتهاء المعركة. ولهذا بقي اسمه حاضرًا في كتب التاريخ والمقاتل والمراثي، بوصفه أحد المشاركين في تلك الأحداث.
    وسواء نظر الباحث إلى هذه الروايات من زاوية التاريخ أو من زاوية الذاكرة الدينية، فإن اسم خولي ظل مرتبطًا بمأساة الطف، وأصبح جزءًا من السردية التي حفظت تفاصيل تلك الفاجعة عبر القرون، حتى غدا من الأسماء التي لا تُذكر إلا مقرونةً بذكر كربلاء وما أعقبها من أحداث.

تم تطوير موقع درر العراق بواسطة Samer

قوانين المنتديات العامة

Google+

متصفح Chrome هو الأفضل لتصفح الانترنت في الجوال