لعمرك لم أسأل لجهلٍ وإنما
سألتُ ليروي ذكركَ القلبَ والفَما
فليتكَ اذ جُزتَ السمواتِ رفعةً
تركتَ لِمن يبغي جواركَ سُلَّما
على أنني أرضى من الوصلِ ساعةً
ولو أنَّ خيرَ البِرِّ ما كانَ أدوَمَا
فظنُّكَ أنَّ البعدَ يشفي جراحَنا
يُشابِهُ معنى أن نموتَ لنسلما
ومثليَ إن عافَ العتابَ أعاضهُ
بدمعٍ جديرٍ أن يقولَ فيُفهَما
فمن للذي أغويتَهُ غيرَ صَبرهِ
إذا لم يجد شرعاً يبيحُ المُحرَّما
وَ مَن حَظُّهُ ألا يراكَ بصحوِهِ
ولا نومهِ يُرضيهِ أن يتوهَّما
وقد يُتَّقى بالدرعِ سهمٌ ومِديَةٌ
ولا يُتَّقى من لَحظُهُ يسفكُ الدما
وما كان عن ذُلٍّ خضوعي لسيِّدٍ
لهُ الحقُّ أن يطغى وأن يتحكَّما
عجبتُ لمن يسقى بماء وصالهِ
وإن صامَ دهراً كيفَ يقتلهُ الظَّما
فَبُحتُ لمن لو مرَّ بالصخرِ ظِلُّهُ
لما جازَ وهو الصخرُ أن يتكتما
و لم أبكِ نفسي حين أودى بمهجتي
وروحي، ولكن جهلَهُ أنَّهُ هُما
تلاحقهُ عيني إذا قَصُرَت يدي
وقد غضَّ عني الطرفَ، كيف إذا وَمَى ؟
وقد كنتُ خوفَ البينِ أُلقي شكايتي
على مسمعِ الدنيا فما الحالُ بعدما
وليسَ بِمُجدٍ عندَهُ اللومُ والرجا
إذا لم يكن يكفيهِ دمعي الذي همى
تلومُ اللواتي لو رأينَ جمالَهُ
لَقطَّعنَ أيديهنَ لحماً وأعظُما
يسيرَ كأن الريحَ تحملُهُ فما
تُكَذَّبُ عينٌ أبصرت تحتَهُ السَّما
عزائي لمن لم يلمحوا حسنَ وجههِ
فلا بصرٌ يُجدي ولا يُحزِنُ العمى
لذا فاعذروا عقمَ اللسانِ فإنه
ثقيلٌ على المذهولِ أن يتكلمـــا
صفية الدغيم






فظنُّكَ أنَّ البعدَ يشفي جراحَنا
رد مع اقتباس