راح من راح
لؤي حبيب الهلال
ليلة 15 محرم 1448 هـ
حسينية عقيلة الطالبيين الأهواز
رَاحَ مَنْ رَاحْ وَلَمْ تَبْرَحْ جِرَاحِي
كَيْفَ أَرْتَاحْ وَلَمْ يُشْرِقْ صَبَاحِي
طُولَ يَوْمِي لَيْلُ
وَدَهَانِي الوَيْلُ
كَيْفَ أَرْتَاحْ
تَرَاءَى صَبَاحٌ
عَلَى الأَظْعَانِ لَكِنْ دُونَ شَمْسِ
بِهَمٍّ وَغَمٍّ
وَنَارٍ لَمْ تَزَلْ تُودِي بِنَفْسِي
أَحَقًّا.. قُتِلْتُمْ
وَكُلٌّ بِالثَّرَى مِنْ دُونِ رَأْسِ
أَوَعَادَ الصُّبْحُ أَمْ لَيْلٌ طَوِيلُ
إِنْ يَكُنْ لَيْلًا إِذَنْ أَيْنَ الكَفِيلُ؟
أَيْنَ عَبَّاسْ أَلَمْ يَرْأَفْ بِحَالِي
دُونَ أَنْفَاسْ أَرَى صَدْرَ العِيَالِ
وَدُمُوعِي سَيْلُ
وَدَهَانِي الوَيْلُ
كَيْفَ أَرْتَاحْ
وَقَفْنَا ذُهُولًا
وَسَافَرْنَا عَلَى النُّوقِ الهَزِيلَةْ
تَرَكْنَا لَدَيْكُمْ
مَنَاحَاتٍ وَأَرْوَاحًا قَتِيلَةْ
أَجِيبُوا فُؤَادِي
مَتَى كَانَتْ رُقَيَّاكُمْ ذَلِيلَةْ
قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهْ
إِنَّهَا لَمْ تَشْرَبِ المَاءَ سُكَيْنَهْ
اُتْرْكِ الجُودْ فَلُقْيَاكَ الوُجُودُ
صِرْتَ مَوْءُودْ فَلَا مَاءٌ يُفِيدُ
وَبِظَهْرِي مَيْلُ
وَدَهَانِي الوَيْلُ
كَيْفَ أَرْتَاحْ
رَحَلْنَا وَلَكِنْ
أَعَدَّتْ (رَمْلَةٌ) حِنَّاءَ قَاسِمْ
وَقَالَتْ حَبِيبِي
عَرِيسٌ أَيْ سَتَأْتِي اليَوْمَ فَاطِمْ
تُنَادِي بُنَيَّهْ
ضِيَا العَيْنَيْنِ هَلْ مَا زِلْتَ نَائِمْ؟!
ثُمَّ (لَيْلَى) جَهَّزَتْ ثَوْبَ عَلِيِّ
إِنَّ هَذَا يَوْمُ عُرْسٍ غَاضِرِيِّ
أَيُّ تَأْبِينْ وَكَيْفَ العَقْلُ صَدَّقْ
شِبْهُ يَاسِينْ بِعَاشُورَا تَمَزَّقْ
نَالَ مِنِّي الهَوْلُ
وَدَهَانِي الوَيْلُ
كَيْفَ أَرْتَاحْ
أُخِذْنَا وَمِتْنَا
فَمِنْ أَجْسَادِكُمْ صِرْنَا نُجَرُّ
سُلِبْنَا ضُرِبْنَا
فَأَكْتَافٌ لَنَا سُودٌ وَحُمْرُ
وَكُنْتُمْ وَكُنَّا
فَهَلْ يَحْدُو بِنَا بِالزَّجْرِ زَجْرُ
وَأَتَانِي شِمْرُهُمْ حَتَّى يُرِيَنِي
رَأْسَكَ المَنْحُورَ مَصْكُوكَ الجَبِينِ
يَا أَخِي آهْ أَحَقًّا لَا تَرَانِي
وَاحُسَيْنَاهْ أَيُرْضِيكُمْ هَوَانِي
هَلْ يُفِيدُ القَوْلُ
وَدَهَانِي الوَيْلُ
كَيْفَ أَرْتَاحْ
عَذَابٌ طَوِيلٌ
أَنَا مَنْ قَدَّمَتْ مُهْرَ المَنِيَّةْ
إِذَا بِي أَرَاهُ
يَشُقُّ النَّحْرَ حَدُّ السَّمْهَرِيَّةْ
وَصِحْتُ ادْفِنُوهُ
أَجَابُونِي بِخَيْلٍ أَعْوَجِيَّةْ
إِنَّنِي مَنْ جِئْتُ بِالطِّفْلِ الرَّضِيعِ
فَأَتَانِي قَدْ سَقَوْهُ بِالنَّجِيعِ
صَدْرُكَ الدَّارْ وَأوْصَتْنِي البَتُولُ
صَارَ مَا صَارْ إِذَنْ مَاذَا أَقُولُ؟
سَحَقَتْهُ الخَيْلُ
وَدَهَانِي الوَيْلُ
كَيْفَ أَرْتَاحْ
أُسَارَى وَصَلْنَا
وَحَتَّى الظِلُّ فِي كُوفَانَ مُجْرِمْ
خِدَاعٌ وَغَدْرٌ
وَفِي السُوقِ شَمَمْنَا عِطْرَ (مُسْلِمْ)
شُتِمْنَا كُسِرْنَا
لِعَبَّاسٍ أَخِي أَمْرِي أُسَلِّمْ
قَالَ عُذرًا قَطَعَ الجَيْشُ يَدَيَّا
قُلْتُ عُذْرًا قَطَعُوا لِي أَخَوِيَّا
أَرْضُ كُوفَانْ عَلَى جُرْحَيَّ مِلْحُ
دَوْرُ أَزْمَانْ عَلَى ذِبحيَّ ذِبْحُ
زَالَ مِنِّي الحَوْلُ
وَدَهَانِي الوَيْلُ
كَيْفَ أَرْتَاحْ
مَآسٍ بِدَرْبٍ
بِهِ النَّظْراتُ أَقْسَى مِنْ جِحَارِهْ
وَمِصْرٌ فَمِصْرٌ
أَمِيرَاتٌ سَلِيبَاتُ الإِمَارَهْ
سُؤَالِي حُسَيْنٌ
بِدَرْبِ السَّبْيِ قَدْ عِشْتَ المَرَارَهْ
أَيُّهَا قَدْ دَكَّتِ الأَكْوَانَ دَكَّا
طِفْلَةُ الشَّامِ تُرَى أَمْ بَعْلَبَكَّا
رَكْبُ أَيْتَامْ جُرِرْنَا كَالعَبِيدِ
آهِ يَا شَامْ مَزِيدٌ مِنْ يَزِيدِ
مِنْ عَلِيٍّ نَيْلُ
وَدَهَانِي الوَيْلُ
كَيْفَ أَرْتَاحْ






رد مع اقتباس