النتائج 1 إلى 3 من 3
الموضوع:

عمرو بن الحجاج الزبيدي: من أشراف الكوفة إلى أحد قادة جيش كربلاء

الزوار من محركات البحث: 3 المشاهدات : 42 الردود: 2
الموضوع حصري
جميع روابطنا، مشاركاتنا، صورنا متاحة للزوار دون الحاجة إلى التسجيل ، الابلاغ عن انتهاك - Report a violation
  1. #1
    من اهل الدار
    الياسري
    تاريخ التسجيل: September-2013
    الدولة: العراق العظيم
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 12,053 المواضيع: 1,577
    صوتيات: 45 سوالف عراقية: 0
    التقييم: 15379
    مزاجي: برتقالي
    المهنة: مدرس
    أكلتي المفضلة: دولمة
    موبايلي: Samsung A55
    آخر نشاط: منذ 8 ساعات
    الاتصال: إرسال رسالة عبر Yahoo إلى AKRAM
    مقالات المدونة: 10

    عمرو بن الحجاج الزبيدي: من أشراف الكوفة إلى أحد قادة جيش كربلاء

    تمهيد
    يبرز اسم عمرو بن الحجاج الزبيدي بين الشخصيات التي ارتبطت بواقعة كربلاء ارتباطًا وثيقًا، فقد كان من وجوه الكوفة المعروفين ومن أصحاب النفوذ في قبيلة زبيد ثم صار أحد القادة الذين تولوا قيادة قسم مهم من جيش عمر بن سعد يوم عاشوراء.
    وتزداد أهمية دراسة هذه الشخصية بسبب التناقض الكبير في سيرتها فالمصادر التاريخية تذكر له مواقف حسنة في بدايات حياته ثم تنقل مشاركته في أحداث تركت أثرًا عميقًا في تاريخ المسلمين بدءًا من شهادته في قضية حجر بن عدي وانتهاءً بدوره البارز في قتال الإمام الحسين بن علي (عليه السلام).
    وقد عدّه عدد من علماء الرجال وأصحاب كتب التراجم من الصحابة الذين أدركوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو ما يجعل سيرته محل اهتمام عند الباحثين لما تحمله من دروس تتعلق بثبات الإنسان على المبدأ وأثر الطموح السياسي والانحياز للسلطة في تغيير المواقف.

    أولاً: نسبه ونشأته
    هو عمرو بن الحجاج بن عمرو الزبيدي المذحجي، من قبيلة زبيد، إحدى القبائل المعروفة من مذحج. سكن الكوفة، وكان من كبار أشرافها، وتولى زعامة قومه، فصار صاحب كلمة مسموعة بين أهل قبيلته.
    وتذكر كتب التراجم أن له مكانة اجتماعية كبيرة، وكان من الشخصيات التي استعانت بها السلطة في كثير من المواقف بسبب نفوذه بين القبائل.

    إسلامه ومكانته في صدر الإسلام
    ذكرت مصادر التراجم أن عمرو بن الحجاج أسلم في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعدّه عدد من العلماء في جملة الصحابة كما نقلوا موقفًا اشتهر به عندما ظهرت بوادر الردة في قبيلته بعد وفاة الرسول فدعا قومه إلى التمسك بالإسلام وحثهم على عدم الانسياق وراء دعوات الارتداد.
    وقد ذكر ابن الأثير هذا الموقف ضمن ترجمته له في أسد الغابة وعدّه من مواقفه المحمودة في تلك المرحلة.
    وتكشف هذه الأخبار عن جانب مختلف من حياته الأولى ثم تأتي الأحداث اللاحقة لتظهر تغيرًا كبيرًا في مسيرته السياسية وهو تحول يلفت انتباه المؤرخين عند دراسة شخصيته.

    شهادته في قضية حجر بن عدي
    عند ولاية زياد بن أبيه على الكوفة وقف عمرو بن الحجاج مع السلطة وكان أحد الشهود في القضية التي انتهت بقتل الصحابي الجليل حجر بن عدي الكندي وعدد من أصحابه.
    ويعد كثير من الباحثين هذه الحادثة من أوائل المواقف التي أظهرت انحيازه الواضح إلى سياسة الدولة الأموية فقد أسهمت تلك الشهادات في تثبيت الاتهامات التي رفعت إلى معاوية وانتهت باستشهاد حجر وهو من أبرز أصحاب الإمام علي (عليه السلام).
    وتعد هذه الواقعة مقدمة لفهم موقع عمرو بن الحجاج في الأحداث التي سبقت كربلاء.

    ثانياً: عمرو بن الحجاج في واقعة كربلاء
    من وجوه الكوفة عند خروج الإمام الحسين (عليه السلام)
    عاشت الكوفة في تلك الفترة حالة من الاضطراب السياسي فقد كثرت الرسائل التي وصلت إلى الإمام الحسين (عليه السلام) تدعوه إلى القدوم وتعِده بالنصرة والبيعة.
    وتذكر بعض الروايات التاريخية اسم عمرو بن الحجاج ضمن من شارك في تلك المراسلات في حين أغفلت مصادر أخرى ذكره ولهذا يذكر الباحثون هذه المسألة بصيغة النقل عن بعض الروايات دون الجزم بها.
    ومع وصول عبيد الله بن زياد إلى الكوفة تغيرت الموازين سريعًا واتجه عدد من زعماء القبائل إلى تأييد السلطة وكان عمرو بن الحجاج في مقدمة هؤلاء.

    قائد الميمنة في جيش عمر بن سعد
    عندما اكتمل جيش عمر بن سعد في كربلاء وزعت القيادة بين رؤساء القبائل والقادة العسكريين فأسندت قيادة الميمنة إلى عمرو بن الحجاج الزبيدي وهو منصب يكشف مقدار الثقة التي أولتها له السلطة ويعكس مكانته بين أهل الكوفة.
    وقد شارك منذ الساعات الأولى في تنظيم صفوف الجيش وبقي في موقعه حتى نهاية المعركة وكان من أبرز القادة الذين أشرفوا على تنفيذ أوامر القيادة.

    توليه حصار الفرات
    من أكثر المواقف التي ارتبط اسم عمرو بن الحجاج بها حصار ماء الفرات.
    ففي اليوم السابع من شهر محرم أصدر عمر بن سعد أوامره بتشديد الحصار على الماء وأسند هذه المهمة إلى عمرو بن الحجاج فخرج في عدد كبير من الفرسان وأقاموا حراسة مشددة على شريعة الفرات ومنعوا الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه من الوصول إلى الماء.
    وقد ذكرت هذه الحادثة كتب التاريخ والمقاتل وأصبحت من أشهر الوقائع التي سبقت يوم عاشوراء لما ترتب عليها من اشتداد العطش في معسكر الإمام الحسين (عليه السلام) ولا سيما بين الأطفال والنساء.
    وتعد هذه المهمة من أخطر الأدوار التي تولّاها عمرو بن الحجاج في كربلاء ولذلك ارتبط اسمه في كتب التاريخ بقضية منع الماء أكثر من أي موقف آخر.

    محاولات أصحاب الحسين للوصول إلى الماء
    رغم الحصار الشديد خرج العباس بن علي (عليه السلام) مع مجموعة من أصحاب الإمام في أكثر من محاولة لجلب الماء.
    وتذكر المصادر أن القوة التي كان يقودها عمرو بن الحجاج تصدت لهم عند شريعة الفرات فوقعت اشتباكات عنيفة تمكن خلالها أصحاب الإمام من الوصول إلى الماء في بعض المحاولات والعودة بجزء منه إلى المخيم مع استمرار الحصار حتى يوم عاشوراء.
    وتكشف هذه الأحداث شدة التضييق الذي فرض على معسكر الإمام كما تبين حجم المسؤولية التي تحملها القادة المكلفون بحراسة الفرات.

    اعترافه ببسالة أصحاب الإمام الحسين
    شهد عمرو بن الحجاج بنفسه بسالة أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) عندما رأى قلة عددهم أمام آلاف المقاتلين ورأى في الوقت نفسه صمودهم وثباتهم في ساحة القتال.
    فنقل المؤرخون عنه أنه قال لقومه:
    "أتدرون من تقاتلون؟ تقاتلون فرسان المصر وأهل البصائر وقومًا مستميتين لا يبرز إليهم رجل منكم إلا قتلوه على قلتهم."
    ويحمل هذا القول دلالة واضحة على معرفته بشجاعة أصحاب الإمام فقد وصفهم بأنهم أصحاب بصيرة، وأصحاب عزيمة راسخة، وأن مواجهة الواحد منهم تحمل خطرًا كبيرًا على مقاتلي جيش الكوفة.
    وقد حفظت كتب التاريخ هذه الكلمات فأصبحت شهادة تصدر من أحد أبرز قادة الجيش المقابل وتعكس المكانة القتالية التي تمتع بها أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام).

    التحريض على القتال
    ومع إدراكه قوة أصحاب الإمام وثباتهم واصل عمرو بن الحجاج الوقوف مع جيش عمر بن سعد وسعى إلى تشجيع المقاتلين على مواصلة الهجوم.
    وتذكر المصادر أنه قال:
    "والله لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم."
    فاستحسن عمر بن سعد هذا الرأي وعدّه مناسبًا لطبيعة المواجهة فاستمر الهجوم من جميع الجهات حتى تضاعف الضغط على أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام).
    ويظهر هذا الموقف مقدار مشاركته في إدارة المعركة وأن دوره تجاوز قيادة الميمنة إلى تقديم المشورة العسكرية وتحفيز المقاتلين.

    دوره في استشهاد مسلم بن عوسجة
    كان مسلم بن عوسجة الأسدي من أوائل أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) الذين استشهدوا يوم عاشوراء بعد قتال شديد.
    وتذكر روايات المقاتل أن الهجوم الذي قادته ميمنة جيش عمر بن سعد بقيادة عمرو بن الحجاج أسهم في تطويق مسلم بن عوسجة وإصابته حتى سقط شهيدًا بين يدي الإمام الحسين (عليه السلام).
    وقد تأثر الإمام باستشهاده وتوجه إليه مع حبيب بن مظاهر ودعا له بالرحمة وعدّه من السابقين في الوفاء والتضحية.
    ويظل اسم عمرو بن الحجاج حاضرًا في هذه الأحداث بوصفه أحد القادة الذين تولوا تنفيذ العمليات العسكرية الرئيسة في يوم عاشوراء وهو ما جعل كتب التاريخ تربط اسمه بواحدة من أكثر الوقائع إيلامًا في التاريخ الإسلامي.

    ثالثاً: نهاية عمرو بن الحجاج بعد كربلاء
    فراره بعد ثورة المختار
    انتهت معركة كربلاء وبقي كثير من المشاركين فيها يعيشون تحت ضغط الرأي العام في الكوفة ثم جاءت ثورة المختار الثقفي سنة 66هـ رافعة شعار المطالبة بدم الإمام الحسين (عليه السلام) فبدأت بملاحقة عدد من القادة الذين شاركوا في الواقعة.
    وكان عمرو بن الحجاج من بين المطلوبين فغادر الكوفة هاربًا قبل أن تصل إليه قوات المختار واختار الابتعاد عن المدينة بعد أن أدرك أن بقاءه فيها يعرضه للخطر.

    اختفاء غامض في كتب التاريخ
    أورد الإمام الطبري خبرًا لافتًا عن نهاية عمرو بن الحجاج فقال:
    "وخرج عمرو بن الحجاج الزبيدي وكان ممن شهد قتل الحسين فركب راحلته فأخذ طريق شراف وواقصة فلم يُرَ بعد ذلك ولا يُدرى أرضٌ ابتلعته أم سماءٌ خطفته."
    وتناقل عدد من المؤرخين هذا الخبر فبقيت نهايته غامضة ولم يذكروا مكان وفاته أو قبره أو الكيفية التي انتهت بها حياته.
    وقد أثارت هذه الرواية اهتمام الباحثين لأنها تتحدث عن اختفاء رجل كان من أشهر قادة جيش عمر بن سعد ثم انقطعت أخباره بصورة كاملة.

    روايات أخرى حول وفاته
    ذكرت بعض الكتب المتأخرة روايات تتحدث عن كيفية وفاته ومن أشهرها أنه مات في الصحراء أثناء هروبه.
    وهذه الأخبار لم تحظ بدرجة التوثيق التي حظيت بها رواية الطبري لذلك يقتصر كثير من الباحثين على ما أوردته المصادر التاريخية المبكرة ويعدون اختفاءه آخر خبر ثابت وصل إلينا عنه.
    ومنهج البحث التاريخي يقتضي التمييز بين الأخبار المشهورة وبين الروايات التي ظهرت في مراحل متأخرة مع إعطاء الأولوية للمصادر الأقرب إلى زمن الحدث.

    رابعاً: موقف المصادر من عمرو بن الحجاج
    في المصادر السنية
    تناولت كتب التاريخ والتراجم شخصية عمرو بن الحجاج من أكثر من جانب.
    فقد ذكره ابن الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة وعدّه في جملة الصحابة ونقل موقفه المعروف في تثبيت قومه على الإسلام عند ظهور الردة.
    أما الطبري فقد ركز على دوره في أحداث الكوفة وكربلاء وذكر قيادته للميمنة وحصار الفرات وأورد خبر اختفائه بعد ثورة المختار.
    وذكره ابن حجر العسقلاني في الإصابة في تمييز الصحابة ضمن تراجم من ثبتت لهم رؤية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو صحبته عند عدد من أهل العلم. (هذا عاش وي النبي وفعل هذا بابن بنته؟؟!!)
    وتورد كتب الرجال أيضًا روايته لبعض الأحاديث مع بقاء شخصيته التاريخية مرتبطة بأحداث كربلاء أكثر من ارتباطها بالرواية.

    في المصادر الشيعية
    حظي عمرو بن الحجاج بحضور واسع في كتب المقاتل والتاريخ الشيعية حيث يُذكر ضمن أبرز قادة جيش عمر بن سعد.
    وتركز هذه المصادر على مسؤوليته في حصار الفرات وقيادة الميمنة ومشاركته في العمليات العسكرية التي انتهت باستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه.
    كما تنقل اعترافه بشجاعة أصحاب الإمام الحسين وترى في هذا الاعتراف دليلاً على معرفته بمن كان يواجههم يوم عاشوراء.

    خامساً: الدروس والعبر
    تاريخ عمرو بن الحجاج يحمل مجموعة من الدروس التي تستحق التأمل.
    أولها أن المكانة الاجتماعية أو السابقة الحسنة لا تكفي وحدها لصيانة الإنسان من الانحراف فالثبات على الحق يحتاج إلى بصيرة دائمة ومراجعة مستمرة للنفس.
    والدرس الثاني يتمثل في أثر السلطة والمصالح السياسية في تغيير المواقف فقد شهد تاريخ الكوفة انتقال عدد من زعماء القبائل من مواقع إلى أخرى تبعًا للظروف السياسية وكان عمرو بن الحجاج واحدًا من أبرز الأمثلة على ذلك.
    أما الدرس الثالث فيظهر في كلماته التي وصف بها أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) فقد أقر بشجاعتهم وثباتهم ومع ذلك استمرت المعركة حتى نهايتها وهو مشهد يكشف أن معرفة الإنسان بالحق لا تقود دائمًا إلى اتباعه إذا غلبت المصالح والأهواء.
    كما تؤكد سيرته أن صفحات التاريخ تحفظ مواقف الرجال كما هي سواء حملت مواقف مشرقة أم سجلت أحداثًا تركت أثرًا مؤلمًا في ذاكرة الأمة.

    خاتمة
    احتل عمرو بن الحجاج الزبيدي موقعًا بارزًا في أحداث كربلاء فكان قائد ميمنة جيش عمر بن سعد والمسؤول عن القوة التي تولت حراسة شريعة الفرات ومنع وصول الماء إلى معسكر الإمام الحسين (عليه السلام) كما شارك في إدارة المعركة وتحفيز المقاتلين حتى انتهت الواقعة باستشهاد الإمام وأهل بيته وأصحابه.
    وتجمع المصادر التاريخية على حضوره المؤثر في تلك الأحداث مع اختلافها في بعض التفاصيل المتعلقة بحياته قبل كربلاء أو نهايته بعدها.
    أما الثابت تاريخيًا فهو ارتباط اسمه بواحدة من أعظم المآسي في التاريخ الإسلامي وبقاؤه حاضرًا في كتب المؤرخين كلما ذُكرت واقعة الطف.
    وقد بقيت شخصية عمرو بن الحجاج مثالًا يدرسه الباحثون عند الحديث عن التحولات السياسية والفكرية التي شهدها ذلك العصر وعن أثر تلك التحولات في صناعة أحداث غيرت مجرى التاريخ الإسلامي.

    المصادر
    • الطبري، تاريخ الأمم والملوك.
    • ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة.
    • ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة.
    • البلاذري، أنساب الأشراف.
    • ابن كثير، البداية والنهاية.
    • أبو مخنف، مقتل الحسين (برواية الطبري).
    • الشيخ المفيد، الإرشاد.
    • السيد ابن طاووس، اللهوف على قتلى الطفوف.

  2. #2
    من أهل الدار
    لأجلك أبكيت القمر
    تاريخ التسجيل: December-2025
    الدولة: قلب الوطن
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 1,053 المواضيع: 123
    صوتيات: 2 سوالف عراقية: 0
    التقييم: 1171
    المهنة: الزراعة والعناية بالنباتات
    آخر نشاط: منذ 3 ساعات
    مقالات المدونة: 1
    مشكوووووور تسلم ايدك

  3. #3
    من اهل الدار
    الياسري
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ‌ مشاهدة المشاركة
    مشكوووووور تسلم ايدك
    الله يسلمك عزيزي
    نورت

تم تطوير موقع درر العراق بواسطة Samer

قوانين المنتديات العامة

Google+

متصفح Chrome هو الأفضل لتصفح الانترنت في الجوال